360 مليار دولار الناتج المحلي لبلدان المغرب العربي

قال صندوق النقد الدولي إن اندماج دول المغرب العربي الخمسة يمكن أن يساهم بدور مهم في استراتيجية تشجيع زيادة النمو في المنطقة، وفي كل بلد مغاربي بنحو نقطة مئوية على المدى الطويل.

ووصف الصندوق ليبيا بأنها تنتمي للشريحة العليا من فئة الدخل المتوسط، باعتبارها من أكبر الدول المصدرة للنفط والغاز، وأشار إلى «اندلاع الحرب الأهلية... التي أدت إلى فراغ في السلطة، وحالة من عدم الاستقرار تنطوي على عواقب اقتصادية واجتماعية وخيمة».

للاطلاع على العدد 170 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وخلصت الدراسة إلى أن إجمالي الناتج المحلي المشترك لبلدان المغرب العربي كان من الممكن أن يناهز 360 مليار دولار في حالة الاندماج. ويحتفل اتحاد المغرب العربي بالذكرى الثلاثين لتأسيسه.

و أشار صندوق النقد إلى تحقيق البلدان المغاربية الخمسة (ليبيا وتونس والمغرب والجزائر وموريتانيا) تقدما كبيرا بشكل فردي على المستوى التجاري، في حين لا تزال المنطقة الأقل اندماجا على مستوى العالم، إذ تبلغ نسبة التجارة البينية أقل من 5% من التجارة الكلية في بلدان المغرب العربي.

لا تزال المنطقة الأقل اندماجًا على مستوى العالم، ونسبة التجارة البينية أقل من 5% من التجارة الكلية

ونوهت دراسة الصندوق التي حملت عنوان «الاندماج الاقتصادي في المغرب العربي: مصدر للنمو لم يستغل بعد»، إلى أهمية تخفيض حواجز التجارة والاستثمار وربط الشبكات وتحرير أسواق السلع وتحسين مناخ الأعمال إلى جانب تكامل الاندماج الإقليمي مع اندماج المنطقة عالميا.

وحث الصندوق الحكومات المغاربية، إذا ما أرادت المرور إلى مرحلة الاندماج، رسم حزمة أهداف مشتركة من بينها التفاوض بشأن اتفاقية جديدة للاندماج، ووضع آليات لخلق الوظائف من خلال زيادة النمو، وانفتاح النموذج الاقتصادي لكل دولة، وتحقيق التنمية الشاملة للجميع وتوسيع دائرة التجارة الإقليمية.

وتعتبر زيادة الاندماج بين بلدان المغرب العربي أمرا منطقيا لدواع اقتصادية، فمن شأن هذا الاندماج أن يخلق سوقا إقليمية يسكنها قرابة 100 مليون نسمة، يصل متوسط دخل الفرد حوالي 4 آلاف دولار بالقيمة الاسمية وحوالي 12 آلاف دولار على أساس تعادل القوى الشرائية. ويذكر أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في ليبيا يصل إلى 4.85 ألف دولار.

ومن شأن هذا أن يزيد جاذبية المنطقة كوجهة للاستثمار الأجنبي المباشر، ويخفض تكاليف حركة التجارة ورأس المال والعمالة عبر بلدانها، ويعزز كفاءة تخصيص الموارد. ومن شأنه أيضا أن يكسب المغرب العربي مزيدا من الصلابة في مواجهة الصدمات الخارجية وتقلب السوق. وقال التقرير إن دول الاتحاد المغاربي تغطي منطقة شاسعة في شمال غربي إفريقيا، مساحتها تقارب 6 ملايين كيلومتر مربع، فيما يبلغ عدد سكانها 100 مليون نسمة.

الدمج الاقتصادي يوفر سوقا تضم 100 مليون مستهلك.. و4 آلاف دولار متوسط حصة الفرد

وتشترك البلدان المغاربية الخمسة (الجزائر وليبيا وموريتانيا والمغرب وتونس) في كثير من جوانب التاريخ والثقافة واللغة، إذ تحتل كل البلدان المغاربية موقعا استراتيجيا بين الاقتصادات المتقدمة في أوروبا عبر البحر المتوسط في الشمال واقتصادات إفريقيا جنوب الصحراء النامية ذات الإمكانات الكبيرة في الجنوب.

وهي أيضا متقاربة من الناحية الجغرافية ولكن متنوعة من الناحية الاقتصادية، فالجزائر هي أكبر اقتصاد في المنطقة ومن بلدان الشريحة العليا في فئة الدخل المتوسط التي تحتل مكانة مهمة في تصدير الغاز والنفط، ونظرا لاعتمادها الكبير على الهيدروكربونات، فهي تواجه تحديات اقتصادية كلية مهمة بسبب انخفاض أسعار النفط في 2014.

ووصفت الدراسة موريتانيا بأنها في الشريحة الدنيا من فئة الدخل المتوسط، لكنها مهمة في إنتاج الحديد الخام، وهي تواصل تحقيق نمو سريع نسبيا، لكنها تواجه تحدي التقلب في أسعار المعادن.

في حين يمر المغرب، ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، بمرحلة من التحول التدريجي. وهو بلد متوسط الدخل يتسم بتنوع اقتصادي جيد نسبيا، ورغم مكانته المهمة في المنطقة كمصدر للمنتجات الزراعية والسيارات والأسمدة. فهو لا يزال معرضا لتقلب الناتج الزراعي والطلب الخارجي.

وأخيرا تونس، وهي بلد صغير من البلدان متوسطة الدخل ومصدر إقليمي مهم للمكونات الكهربائية، وقطع غيار الآلات والمعدات الخفيفة، وزيت الزيتون، والملابس، وتسعى تونس إلى استئناف النمو واسع النطاق واستعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي بعد عدد من الصدمات الداخلية والخارجية. وهناك تفاوت كبير بين البلدان في مؤشر مناخ ممارسة الأعمال الذي يصدره البنك الدولي ومؤشر جودة المؤسسات الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث يشغل كل من المغرب وتونس مراكز جيدة نسبيا، بينما تتقارب البلدان الأخرى عند المراكز الدنيا في المقياسين.

البلدان المغاربية تقطع خطوات مهمة في الإصلاحات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، ولكن توفير الفرص للجميع لا يزال أولوية للسياسات فيها جميعا

وقد قطعت البلدان المغاربية خطوات مهمة في الإصلاحات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، ولكن توفير الفرص للجميع لا يزال أولوية للسياسات فيها جميعا، ونظرا لنسبة الشباب الكبيرة وسرعة النمو السكاني في المنطقة المغاربية، ينبغي تحقيق نمو أسرع في المنطقة عن طريق الاستفادة من مصادر النمو التقليدية والأخرى التي لم تستغل بعد، ولطالما ظل النمو في المنطقة شديد الانخفاض ولم يقدم مساهمة كافية في خلق فرص العمل والحد من الفقر، فقد بلغ معدل النمو المتوسط في السنوات الخمس الماضية أقل من 2.4 %

ومن المتوقع ألا يتجاوز 2.7 %  على المدى المتوسط، ويلاحظ أن البطالة المرجحة بعدد السكان لا تزال مرتفعة، حتى مقارنة بأنحاء أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تبلغ 12%  كمعدل كلي و 25 للشباب (15-24 سنة) وهناك شح في بيانات الفقر وعدم المساواة لكن الأدلة تشير إلى أن كليهما شهد تحسنا طفيفا منذ الربيع العربي.

للاطلاع على العدد 170 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط