مستجدات الوضع في ليبيا على طاولة أول قمة للجامعة العربية والاتحاد الأوروبي بمصر

أحد اجتماعات الجامعة العربية. (أرشيفية: الإنترنت)

تبحث الدول الأعضاء في الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي في أول قمة تعقد بينهما الأحد والإثنين في شرم الشيخ بشرق مصر، عددا من القضايا التي تثير اهتمام الجانبين من بينها الأمن والهجرة والتنمية الاقتصادية، والأوضاع في ليبيا.

وسيستضيف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي العديد من نظرائه العرب والأوروبيين ورئيسي المجلس الاوروبي دونالد توسك والمفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.

ويتوقع أن يشارك في قمة شرم الشيخ رؤساء دول وحكومات 24 من البلدان الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بحسب مسؤول في الاتحاد الاوروبي.

ومن بين الذين سيشاركون في الاجتماع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي في وقت تواجه إصرار الأوروبيين على موقفهم بشأن بريكست.

من الجانب العربي، أكد حتى الآن الرئيسان التونسي الباجي قائد السبسي والعراقي برهم صالح حضورهما اضافة الى رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري. وذكرت صحف سعودية أن الملك سلمان سيحضر القمة.

وصرح خالد الهباس الأمين العام المساعد للشؤون السياسية الدولية بجامعة  الدول العربية  لوكالة «فرانس برس»، أن الجامعة تنتظر من هذه القمة «انطلاقة جديدة» للتعاون العربي الأوروبي.

وقال: «كافة ما يهم الاستقرار الاقليمي وكيفية تضافر الجهود العربية والأوروبية لمواجهة التحديات السياسية والأمنية القائمة التي تهدد الاستقرار، جميعها محل نقاش».

وصرح رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في القاهرة السفير إيفان سركوس أن المناقشات ستتركز على ثلاث قضايا رئيسية: التعاون الاقتصادي بين أوروبا والدول العربية والتحديات الدولية والمسائل الإقليمية.

وعلى رأس هذه القضايا ستأتي التجارة والاستثمار في حوض البحر المتوسط والمسائل التربوية والاجتماعية.

وفي ما يتعلق بالتحديات الدولية، سيناقش العرب والأوروبيون التغيرات المناخية والهجرة والأمن. وسيتم كذلك بحث ملفات إقليمية مثل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي أو اليمن أو ليبيا.

وقال سركوس في رسالة إلكترونية ردا على سؤال لوكالة «فرانس برس»، إن «تعزيز التعاون والاتصالات بين أعضاء الاتحاد الاوروبي والجامعة العربية يمكن أن يؤدي الى تحسين مستوى الرفاهية والاستقرار في المنطقتين».

وقالت الحكومة الألمانية الجمعة إن «قوى عالمية أخرى تنشط أيضا في المنطقة مثل الصين وروسيا مثلا، لهذا السبب من المهم أن يكون الاتحاد الأوروبي موجودا هناك، هم جيراننا الجنوبيون».

إرساء حوار
وستتم مناقشة موضوع الهجرة الذي يقع في صلب العلاقات بين الكتلتين خلال القمة، لكنها لن تقتصر على هذه القضية، بحسب وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني.

وقالت موغيريني: «سنجري مناقشات صريحة ومفتوحة ليس فقط حول الهجرة، بالتأكيد لا»، مشيرة إلى التعاون الاقتصادي في حوض المتوسط.

ولكن وفق مسؤول في الأمم المتحدث طلب عدم كشف هويته، «بعض الدول الاوروبية لا تريد التطرق إلى الهجرة أصلا»، متسائلا: «كيف يمكن إذن مناقشة الموضوع؟».

وقال المسؤول: «إذا كانت هناك هذه المقاربة السلبية للغاية (من جانب أوروبا)، قد يؤدي هذا إلى تجميد كل المناقشات الأخرى»، في إشارة إلى النمو الاقتصادي والتجارة.

في ديسمبر 2018، صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على ميثاق دولي حول الهجرة يستهدف تعزيز التعاون الدولي من أجل «هجرة آمنة». لكن من بين دول الاتحاد الاوروبي، صوتت المجر وجمهورية التشيك وبولندا ضد هذا الميثاق.

واتخذت المجر ورئيس وزرائها فيكتور اوربان مواقف مناهضة للهجرة وبصفة خاصة من أزمة المهاجرين في العام 2015.

ويقول المحلل في مركز كارنيغي-أوروبا للأبحاث مارك بييريني السفير السابق للاتحاد الأوروبي في تونس وليبيا، إن الرهان الرئيسي لقمة شرم الشيخ هو «إرساء حوار ذي مغزى بين الكيانين اللذين يواجه كل منهما تحدياته الخاصة».

وأشار إلى أن هذا الاجتماع يأتي في وقت «لا زالت فيه الدول العربية تمرّ بتداعيات الثورات التي اندلعت عام 2011 (...) ووحدة الجامعة العربية ليست في أحسن حال».

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي من جانبه «منقسم داخليا حول بعض مبادئه الجوهرية».

لا اتفاق بشأن بريكست
واكد مصدر في الاتحاد الأوروبي أنه «لن يكون هناك اتفاق في الصحراء»، ردا على سؤال بشأن اجتماع القادة الأوروبيين على هامش قمة شرم الشيخ لتفادي خروج كارثي للمملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس.

من جهة أخرى أشار مصدر في الاتحاد الأوروبي إلى أن هذه القمة العربية الأوروبية الأولى مهمة خصوصا مع تراجع انخراط الولايات المتحدة في المنطقة التي باتت الصين وروسيا تحاول استمالتها «الأمر الذي ليس في صالحنا بالضرورة»، بحسب المصدر.

وتحاول مصر التي ينظر إليها الأوروبيون كقطب استقرار لا غنى عنه ويقع فيها مقر الجامعة العربية، أن تستعيد دورها على الصعيد الدولي بعد الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي أعقبت ثورة 2011.

المزيد من بوابة الوسط