«جريدة الوسط»: أول إقرار رسمي بالتصرف في الأموال الليبية المجمدة

تطور جديد سجله ملف الأرصدة الليبية المجمدة في بلجيكا، عقب إقرار الحكومة البلجيكية للمرة الأولى بتدخل وزيرها للشؤون الخارجية، ديديه رايندرس، لتسديد مستحقات شركات ومؤسسات بلجيكية عاملة في ليبيا من الأرصدة المجمدة.

جاء الكشف عن هذا التطور مع إقرار وزير الخارجية، ديديه رايندرس، في رسالة إلى رئيس لجنة الشؤون المالية في البرلمان البلجيكي، إريك فان رومباي، بتدخله للسماح بالإفراج عن 30 مليون يورو لصالح شركات بلجيكية محددة.

للاطلاع على العدد 170 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقال الوزير البلجيكي إنه وجه رسالة إلى وزير الخارجية الليبي، عاشور بن خيال، العام 2012، وأبلغه أيضاً بفرص الإفراج عن جزء من الأموال «لصالح أعمال إنسانية»! ولم يحدد الوزير طبيعة هذه الأعمال الإنسانية.

وردّ النائب البلجيكي جورج جيل كيلغيني، الذي يتابع ملف الأموال الليبية بشكل وثيق، بأن وزير الخارجية «أغفل في رسالته الحديث عن دور المسؤولين الليبيين، وطبيعة الرد على رسالته، وكيف تم استعمال الأموال، وهي مسائل لابد من كشف جميع حيثياتها».

ويمتد الجدل حول ملف الأموال الليبية المجمدة منذ نحو عامين، حيث نشرت «الوسط» ما كشف عنه سفير ليبيا السابق لدى الاتحاد الأوروبي وبلجيكا ولوكسمبرغ، مراد محمد حميمة، في مارس من العام 2017 عن سحب 300 مليون يورو من أرصدة الدولة الليبية المجمدة في بلجيكا في الفترة من 30 يونيو 2012 وحتى نهاية ديسمبر من العام نفسه.

ونفت المؤسسة الليبية للاستثمار، اختفاء مبالغ مالية من حساباتها وتحويل ودائع من حسابات الأصول المجمدة في بلجيكا بموجب نظام عقوبات الأمم المتحدة العام 2011، ووصفت ذلك بـ«بمزاعم وادعاءات» في بلجيكا.

وكانت الإذاعة البلجيكية نقلت عن مصدر حكومي بلجيكي قوله إنه جرى تجميد الأصول بأربعة بنوك في العام 2011، لكنه أقر بأن «الفوائد والأرباح لم يتم تجميدها، وجرى استعمال ما بين 3 و5 مليارات من هذه الحسابات منذ العام 2012».

وقال المصدر البلجيكي: «على مدار سبع سنوات، يتضح أن فصائل الميليشيات الليبية حصلت على جميع الأسلحة التي يحتاجونها. وبعض الدول تسلحهم علناً، لكنهم وجدوا أيضاً الأسلحة بوسائل أخرى»، مضيفاً: «كانت هناك قضية أو اثنتان مرتبطتان بطائرات قد توقفت في مطار (أوستند) البلجيكي محملة بالأسلحة نحو ليبيا».

وكشف سفير ليبيا السابق لدى الاتحاد الأوروبي وبلجيكا ولوكسمبرغ، مراد محمد حميمة، في مارس الماضي عن سحب 300 مليون يورو من أرصدة الدولة الليبية المجمدة في بلجيكا في الفترة من 30 يونيو 2012 وحتى نهاية ديسمبر من العام نفسه.

وأوضح حميمة في بيان نشرته «الوسط» وقتذاك أن قيمة الأرصدة الليبية المجمدة في بلجيكا تزيد على 15 مليار يورو، حسب جداول تسلمها السفير إبان عمله في بروكسل من وزير المالية البلجيكي، توضح قيمة المبالغ المجمدة وأسماء المصارف المودعة بها.

ولم يعد السؤال هو ما إذا كانت الحكومة البلجيكية قد تصرفت في الأموال الليبية المجمدة، ليصبح السؤال الأهم، ووفق مراقبين، أين وإلى من ذهبت 300 مليون يورو خلال الستة أشهر الأخيرة من العام 2012، وبأي حق تسمح الحكومة لنفسها التصرف في الأموال الليبية المجمدة بقرار من مجلس الأمن الدولي.

ويعيد تصريح وزير الخارجية البلجيكي أمس إلى الذاكرة إقرار مصدر حكومي بلجيكي قبله بأسابيع برفع الحظر المفروض على الأرصدة الليبية المجمدة منذ العام 2011، وذلك في اعتراف غير رسمي بهذا الشأن منذ تفجير القضية قبل أكثر من عام، فيما نقلت محطة إذاعة بلجيكية عن مصدر مقرب من الملف قوله: «إن الحكومة البلجيكية لعبت دوراً في تمويل الميليشيات الليبية المسؤولة عن الاتجار بالبشر»

وفسرت مصادر حكومية قرار بلجيكا رفع الحظر عن الأموال الليبية المجمدة بأنه «اندرج بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الصادر في 4 أكتوبر 2012».

وأوضحت الحكومة البلجيكية أن مجلس الأمن فرض العقوبات ضمن القرار 1970، الذي اعتمد في 16 فبراير 2011.

وتضيف: «تم إلغاء تجميد الأصول الليبية وحظر الأسلحة على ليبيا جزئياً بموجب القرار 2009، الذي صدر في 16 سبتمبر 2011، قبل شهر واحد من مقتل العقيد القذافي وسقوط نظامه في 20 أكتوبر».

وحسب المصادر، فقد جرى «تجميد الأصول بأربعة بنوك في العام 2011، لكن الفوائد والأرباح لم يتم تجميدها، وجرى استعمال ما بين 3 و5 مليارات من هذه الحسابات منذ العام 2012». وقالت: «لا أحد يعرف بالضبط ما حدث لهذا المال، لكن تقرير الأمم المتحدة، الذي نشر في سبتمبر، يفيد بوجود مشكلة تهريب الأسلحة لتغذية الفصائل المسلحة والميليشيات»، مضيفة: «هناك سوق كاملة تهدف إلى جلب المهاجرين وإشراك شبكات البغاء النيجيري».

للاطلاع على العدد 170 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ومن شأن إقرار وزير الخارجية البلجيكي سماحه بالتصرف في مبلغ الـ30 مليون يورو من المال الليبي المجمد لدى البنوك البلجيكية، أن يضع بيانات المؤسسة الليبية للاستثمارات الخارجية، موضع شك، وهي التي أكدت في أحد تلك البيانات أن الأموال التي سحبت من الأرصدة الليبية المجمدة في بلجيكا هي بحوزتها ولا خوف عليها، مما يفترض أن يحرك ديوان المحاسبة المعني مباشرة بمتابعة حركة تلك الأموال والتحقق من عمليات سحبها والتحقق من التصرف فيها، خاصة وأن الخطوة البلجيكية قد تتخذ منها دول أخرى سابقة مقابل ما تعتبره تعويضات أو مستحقات على ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط