ماذا وراء وقف صرف منحة أرباب الأسر؟

تزايدت وتيرة الجدل في أعقاب إعلان محافظ المصرف المركزي في طرابلس، الصديق الكبير، استمرار توقف صرف منحة أرباب الأسر المعروفة باسم «منحة 500 دولار».

وفي تصريح صحفية عقب إعلانه الطبعة الجديدة للدينار في مناسبة الذكرى الثامنة لثورة فبراير، ربط الكبير بين توقف صرف هذه المنحة وما وصفه بـ«التزييف الحاصل في منظومة الرقم الوطني» دون أن يعلن أي توقيت متوقع لاستئناف الصرف.

للاطلاع على العدد 170 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقال الكبير إن المصرف المركزي ليست لديه معرفة بحجم التزييف الموجود في المنظومة ومدى عمقه، مشيرا إلى أنه من «المهم أن تكون هناك قاعدة بيانات سليمة أكثر من منحة الـ 500 دولار، ذلك لأنها تؤسس لجوازات السفر والبطاقات الشخصية وبقية المعاملات الأخرى».

مع ذلك أعرب عن جاهزية المصرف لصرف المنحة فور الانتهاء مما وصفه بـ «تنظيف قاعدة بيانات الرقم الوطني»، حتى لا يتضرر الأمن القومي.

وفي نوفمبر الماضي، نفى رئيس مصلحة الأحوال المدنية، محمد بالتمر، «ضبط 890 ألف رقم وطني مزور»، مشيرا إلى تشكيل لجنة للتحقق من كافة البيانات بالنسبة للمواطنين، فيما لم تصدر نتائج لتحقيقات تلك اللجنة حتى الآن.

وعبر مدونون عن استغرابهم من عدم وجود تحقيقات على مستوى الدولة في هذا الملف بالغ الخطورة، واعتبر مراقبون أن تصريحات الكبير تتخطى حدود الأحاديث الاقتصادية، مشيرين إلى أن «تزييف الأرقام الوطنية يعني أن الأمن القومي في خطر، وأن هناك صعوبة في إجراء الانتخابات»، وتساءلوا: «هل المقصود عرقلة الانتخابات؟».

كان محافظ المصرف المركزي بحث مع رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، عددا من الملفات في السابع عشر من يناير الماضي، ومن بينها «عملية سير مشروع تدقيق قاعدة البيانات الوطنية، وتكثيف الجهود لإنجاز هذا الاستحقاق الوطني».

تأثير تصريح الكبير على سعر صرف الدينار
وقد تفاعلت السوق الموازية مع تصريح الكبير، فقد حققت العملات الدولية الأكثر تداولا في السوق الموازية صعودا كبيرا أمام الدينار الليبي أمس الأربعاء، وزاد الدولار إلى 4.48 دينار مقابل 4.39 دينار أول من أمس، بفارق 9 قروش في تطور لم تشهده السوق منذ فترة.

كذلك كسرت العملة الأوروبية الموحدة حاجز الخمسة دينارات بوصول سعر صرف اليورو أمس إلى 5.04 دينار مقابل 4.94 دينار أول من أمس، وبفارق عشرة قروش لأول مرة منذ أشهر.

أيضًا قفز الجنيه الاسترليني، عندما ارتفع أمس إلى 5.66 دينار مقابل 5.51 دينار أول من أمس، بفارق 15 قرشا، والأمر نفسه انعكس على الليرة التركية التي زادت إلى 0.84 دينار مقابل 0.825 دينارالثلاثاء، في حين تراجعت العملة التونسية إلى 1.40 دينار مقابل 1.42 دينار ليبي.

ماذا عن مخصصات 10 آلاف دولار؟
إلى ذلك انتقد الخبير الاقتصادي د.محمد أحمد وقف مخصصات أرباب الأسر، متسائلا في تدوينة عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «عندما يقال إن مخصصات 500 دولار أوقفت بسبب تزييف الرقم الوطني، فهل تم إيقاف مخصصات 10 آلاف دولار التي يسمح للمواطن بتحويلها للخارج..؟»، وأردف مؤكدا: «أظن السبب أقوى في الحالة الثانية».

وكان مصرف ليبيا المركزي، أعلن في منتصف سبتمبر الماضي إصدار تعليماته للمصارف التجارية بالبدء في صرف 500 دولار لكل مواطن، التي جرى إضافتها لمخصص أرباب الأسر عن العام 2018.

وجاءت إضافة هذا المبلغ لمخصص أرباب الأسر عن العام 2018، وفقا لبرنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي أعلنه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، وذلك في خطوة مهمة لرفع المعاناة عن المواطن وإنعاش الاقتصاد في البلاد.

وفي سبتمبر الماضي، اعتمد البرنامج خلال اجتماع عقده رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج بطرابلس، ونائبه أحمد معيتيق، إضافة إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري.

للاطلاع على العدد 170 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتضمن محضر الاجتماع الخاص بشأن تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، فرض رسوم على مبيعات النقد الأجنبي، ومراجعة سياسة دعم المحروقات والإجراءات المصاحبة لها، إلى جانب إضافة مبلغ 500 دولار أميركي لمخصص أرباب الأسر لكل مواطن عن العام 2018.

وشمل البرنامج الذي اتفق بشأنه المجلس الرئاسي ومصرف ليبيا المركزي، معالجة سعر صرف الدينار بفرض رسوم على مبيعات النقد الأجنبي للأغراض التجارية والشخصية ومعالجة دعم المحروقات، وغيرها من الإجراءات التي تستهدف تصحيح تشوهات الاقتصاد الليبي.وشهدت ليبيا خلال الأعوام الأخيرة أوضاعا اقتصادية متردية بدأت بشح السيولة وغلاء الأسعار، الأمر الذي وقع تأثيره على المواطن البسيط في غياب تام لكافة الجهات المسؤولة.

المزيد من بوابة الوسط