رويترز: بنغازي منقسمة حول السلطات التي يجب أن يمتلكها حفتر

رأى مراسل وكالة «رويترز» أولف ليسنج الذي زار بنغازي أن المدينة «منقسمة حول السلطات التي يجب أن يمتلكها» القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، مشيراً إلى هناك فريقًا يرى أن البلاد تحتاج إلى «حكم عسكري»، وفريق آخر يريد «زعيمًا مدنيًا».

وقال أولف ليسنج  في تقرير نُشر الخميس إن أنصار المشير خليفة حفتر «يرونه مرشحًا لخوض انتخابات الرئاسة في نهاية الأمر»، حيث قال مفتاح أطلوبة صاحب مقهى في معرض الحديث عن رئاسة الدولة «لازم خليفة حفتر يكون رئيس إننا نرى فيه إنسانًا وطنيًا أحبَّ ليبيا بالكامل ولم يرض بالتقسيم، قارع الإرهاب وشغل مؤسسات الدولة بالكامل».

بينما يتمسك ناشطون من التيار المدني بـ«أن ليبيا يمكن أن تصبح دولة مدنية دون أن يكون للجيش فيها دور مهيمن وهؤلاء حريصون على تأييدهم للجيش لا لحفتر نفسه»، حيث قال المحامي عصام «أنا غير مستعد للتنازل عن الدولة المدنية، نحتاج جيشًا مثل كل دولة للحماية ولكن بدون دور سياسي».

وقال التاجر أنيس التاجوري «أتمنى أن يلتم الشمل في ليبيا. نحن نريد رئيس دولة ديمقراطية من عام 2011. لم تنجح معنا لأننا مجتمع قبلي. يوجد جهوية. توجد أقاليم بعيدة عن بعضها. نريد رئيس دولة يوحدنا».

القيادة العامة تؤيد فكرة الانتخابات لكنها لا ترى فرصة للمصالحة

من جانبه أكد الناطق العسكري اللواء أحمد المسماري على أن القيادة العامة «تؤيد فكرة الانتخابات لكنها لا ترى فرصة للمصالحة مع المقاتلين السابقين» الذين رفعوا السلاح ضد قوات الجيش.

كما أن الكثيرين من أنصار المشير خليفة حفتر لا يرون «طائلًا من وراء المصالحة مع الخصوم ويصفونهم بأنهم إرهابيون ومن الإخوان المسلمين».

وشهدت «بنغازي في 2012 تدهورًا للوضع الأمني في جانب كبير من المدينة وارتفعت فيها رايات تنظيم القاعدة عند بعض الحواجز الأمنية ولقي السفير الأمريكي مصرعه على أيدي متشددين إسلاميين».

وقام المشير خليفة حفتر بـ«تجميع زملائه القدامى في الجيش وأعلن الحرب على المتطرفين ولم يحقق النصر في هذه الحرب سوى في نوفمبر 2017».

وقال الناشط جمال الفلاح إن «أغلب الناس في بنغازي لا يتقبلون انتقاد قوات الجيش لأن هذه القوات دفعت الثمن».

ويحاول الفلاح «تنظيم منتدى لليبيين من مناطق مختلفة لبحث حل سياسي لا تشارك فيه الأمم المتحدة، ويريد إشراك مواطنين من الشرق يرون أن الأمم المتحدة منحازة للإسلاميين»، وفقًا لمراسل «رويترز».

ورأت سيدة الأعمال فوزية الفرجاني أن «قوات الجيش حققت الأمن في الشرق وأبدت تعجبها من الحديث عن الانتخابات في الغرب في ظل سيطرة الميلشيات».

ولفت مراسل «رويترز» إلى أن «ظروف الحياة تحسنت في بنغازي حيث أصبح السكان يتمتعون بالتسوق حتى ساعة متأخرة من الليل وعادت المسارح لفتح أبوابها وطوى الماضي مشكلة نقص الوقود»، مشير إلى أن  هذا لم يمنع البعض من الحديث عن أن المشير خليفة حفتر «أحيا الدولة البوليسية القديمة واستولى أنصاره على ممتلكات خصومهم الذين فروا من المدينة»، وهو الأمر الذي نفاه المسؤولون هناك.

الدمار الذي خلفته الحرب خلق شعورًا بالتجاهل في بنغازي

وأشار أولف ليسنج إلى أن «الدمار الذي خلفته الحرب خلق شعورًا بالتجاهل في بنغازي حيث لا يتوفر المال لإعادة البناء. ويقول مسؤولون إن عشرة آلاف شقة على الأقل ومواقع أخرى مثل الميناء وحرم الجامعة أصيبت بأضرار أو لحق بها الدمار» وهذا الأمر يدعم مطالب التيار الفيدرالي الذي ينشط في بنغازي.

ونقل المراسل معلومات تقول إن «البنك المركزي ومقره طرابلس يملك احتياطيات أجنبية تقدر بنحو 75 مليار دولار لكنه لا يوجه أموالًا كافية لحكومة الشرق ويعمل مع الحكومة المعترف بها دوليًا في طرابلس»، مشيراً إلى أن «صبر كثيرين من سكان بنغازي نفد على الساسة وأصبحوا يتطلعون للعسكريين لتحقيق إنجازات».

ويرى ليسنج أن الفن المسرحي الوضع في المدينة حيث «تناول الممثلون قضية الفساد وتدهور خدمات الدولة بأداء أدوار ليبيين يحتاجون للذهاب إلى تونس للعلاج لكن لا يمكنهم الحصول على تذاكر السفر لأن المسؤولين قدموا رشوة للعاملين في المطار لركوب طائرات تم حجز تذاكر لها أكثر من مقاعدها».

وفي المسرحية التي شاهدها المراسل فإن «الممثلين يتجنبون المساس بالعسكريين لكنهم ينتقدون السلفيين الذين يساندون قوات الجيش»، ففي أحد فصول المسرحية «عندما يتعرض مواطن ليبي استطاع أخيرًا الوصول إلى تونس للتوبيخ من مواطن آخر لتناوله البيرة يرد عليه أنت لا تحتاج موافقة أمنية بتونس لتشرب»،  لتضج القاعة بصيحات استحسان الجمهور.

المزيد من بوابة الوسط