قضاة فرنسيون يستمعون لشهادة السنوسي بقضية تمويل حملة ساركوزي

كشف موقع «ميديا بارت» الفرنسي أن مجموعة من القضاة الفرنسيين استمعوا إلى شهادة رئيس المخابرات الأسبق والرجل الثاني في نظام العقيد معمر القذافي، عبدالله السنوسي، في قضية التمويل الليبي لحملة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي العام 2007، للمرة الأولى منذ بدء التحقيق في القضية، خلال زيارة أجراها فريق التحقيق الفرنسي إلى العاصمة الليبية طرابلس مطلع الشهر الجاري.

وقال الموقع الفرنسي، في تقرير نشره أول أمس الإثنين، إن قضاة التحقيق الثلاثة في القضية كان يرافقهم أفراد من وحدات التدخل الخاصة ومكتب محاربة الفساد، والتقوا السنوسي في معتقله بطرابلس بين يومي 4 و6 فبراير الجاري واستمعوا إلى شهادته بشأن استلام ساركوزي مبلغ 7 ملايين يورو لتمويل حملته الانتخابية التي قادته إلى الإليزيه.

وأضاف «ميديا بارت» أن عبدالله السنوسي أكد خلال التحقيق «أنه أشرف فعلاً بأمر من العقيد معمر القذافي على تسليم 7 ملايين يورو مقابل صفقات خاصة بينها تسليم ليبيا أجهزة تنصت، وتدخل محامي ساركوزي الخاص، تييري هيرزوغ؛ لتخفيف الحكم بالسجن المؤبد الصادر بحق السنوسي العام 1999من قبل محكمة في باريس، بعد إدانته بالتورط في تفجير طائرة (دي سي 10) التابعة لشركة يوتا العام 1989، الذي أسفر عن مقتل 170 راكبًا بينهم 54 فرنسيًّا».

وأضاف السنوسي أن «صفقة اقتناء أجهزة التنصت تمت بالفعل» وحصل فيها الوسيط زياد تقي الدين على عمولة بقيمة 4 ملايين يورو»، مؤكدًا أن المحامي الشخصي لساركوزي زاره رفقة بعض عائلات ضحايا تفجير الطائرة، وأن ساركوزي نفسه أكد له أن «وضعيته القانونية في فرنسا ستتم تسويتها في غضون 10 أشهر»، وفق « ميديا بارت».

كما وصف السنوسي، خلال شهادته، ساركوزي ومعاونيه بأنهم «أشبه بأفراد عصابة أكثر من رجال دولة»، قائلاً: «إن ساركوزي قصف منازله وحاول اغتياله، وأدى القصف إلى إتلاف الأدلة التي كانت بحوزته مثل محاضر الاجتماعات مع الرئيس الفرنسي الأسبق ومحاميه ورجل الأعمال والوسيط زياد تقي الدين».

وذكر «ميديا بارت» أن السنوسي أكد للقضاة الفرنسيين أنه «نفذ أوامر أعطاها القذافي بصرف مبلغ 7 ملايين يورو لصالح حملة ساركوزي وتم تسليم المبلغ على دفعتين، إحداهما كانت عبر تحويل بنكي لمبلغ مليوني يورو تمت بتاريخ 20 نوفمبر 2006 على حساب يديره الوسيط الفرنسي-اللبناني زياد تقي الدين، ورصدها المحققون الفرنسيون بالفعل. والدفعة الثانية بلغت 5 ملايين يورو نقلها تقي الدين إلى كلود غيون الذي سلمها بدوره نقدًا لساركوزي».

ويتابع القضاء الفرنسي عددًا من المسؤولين المتهمين في هذا الملف، بينهم الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، ووزير الداخلية كلود غيان، والمدير المالي لحملة ساركوزي إيريك فيرت بتهمة الفساد وتلقي رشاوى واستخدام أموال خارجية في الحملات الانتخابية، وهو ما ينفيه ساركوزي وبقية المتهمين.

وسبق للرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي أن وصف السنوسي بأنه «عضو في عصابة ويفتقر للمصداقية»، نافيًا تواصله مع السنوسي الذي أشار إلى أنه حاول الاستفادة من خبرة محاميه لتخليصه من تبعات تصرفاته الإجرامية، لكن المحامي تييري هيرزوغ رفض عرض السنوسي.

ولفت «ميديا بارت» إلى أن الشهادة التي أدلى بها السنوسي للقضاة الفرنسيين تتطابق مع بعض المعطيات الموجودة لدى فريق التحقيق؛ لكن لا تزال هناك بعض النقاط بحاجة للتدقيق والمراجعة سيعكف عليها فريق التحقيق.

وبين الموقع الفرنسي أن هناك نقطتين بارزتين في هذا الصدد؛ إحداهما التضارب الحاصل في تاريخ لقاء السنوسي بوزير الداخلية السابق (2009 حتى 2011) بريس هورتفي، الذي أكد السنوسي أنه التقاه في نوفمبر 2006، بينما يقول الوزير الفرنسي إنه التقى السنوسي في ديسمبر 2005 أثناء زيارة سرية إلى ليبيا.

أما النقطة الثانية، بحسب «ميديا بارت»، فهي حديث السنوسي عن تحويل دفعة من المبلغ إلى حساب خارجي، بينما أكد الوسيط زياد تقي الدين أنه سلم المبلغ نقدًا لساركوزي، فيما قال السنوسي إنه ليس على اطلاع بالتفاصيل الفنية لعملية التحويل.

المزيد من بوابة الوسط