رغم الإغلاقات .. النفط وراء نمو الناتج المحلي الإجمالي 16.4%

على الرغم من السنوات العجاف التي مرت على ليبيا بسبب عدم الاستقرار السياسي والإقفال المتكرر للحقول والموانيء النفطية، إلا أن معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي قفزت إلى 16.4% خلال العام الماضي وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي ، تزامناً مع الذكرى الثامنة لانتصار الثورة الليبية فبراير 2011.

ويرجع الخبير المصرفي علي المبروك ارتفاع النمو في الناتج المحلي الإجمالي إلى الزيادة التي تحققت العام الماضي في الصادرات البترولية مع ارتفاع الأسعار عالمياً.

وأشار المبروك إلى ارتباط الاقتصاد الليبي بإنتاج النفط بشكل أساسي، وفي تصريحه إلى «بوابة الوسط» توقع أنه في حالة تعافي الإنتاج ووصوله إلى المعدلات الطبيعية لإنتاج 1.5 مليون برميل يوميا سيحدث استقرار في موارد الدولة، الأمر الذي سينعكس إيجابا على تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

وتحدث الخبير المصرفي عن وجود هدر في الموارد التي قال إنه لايجري توظيفها بالشكل الأمثل من ناحية الكفاءة في الإنفاق العام، مشيرا إلى وجود إنفاق مزدوج من حكومتين إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب، فضلا عن التركيز على الإنفاق الاستهلاكي في الميزانية العامة التي تشتمل على المرتبات والنفقات الحكومية والدعم دون تخصيص أموال للتنمية.

وحول تأثير الإصلاحات الاقتصادية، قال المبروك إن الإصلاحات تعالج بشكل أو بآخر سعر الصرف، وكان لها تأثير فعال في ارتفاع قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، مما ساهم في انخفاض معدلات التضخم بالمقارنة مع السنوات السابقة.

يشار إلى أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في ليبيا قد تراجع إلى 9.8 % في العام 2018، مقابل 28.5% في العام 2017، في معدل لم تشهده ليبيا منذ العام 2015. فيما انخفضت احتياطيات النقد الأجنبي لليبيا إلى نحو 67.5 مليار دولار بنهاية عام 2017 بالمقارنة مع 123.5 مليار دولار في عام 2012.

وتعليقا على ارتفاع الدين العام إلى 98 مليار دينار بنهاية العام الماضي، أوضح المبروك أن الدين العام من احتياطيات الدولة الليبية، وليس دينا خارجيا لدولة أو أخرى، كما أنه ليس دينا محليا عبر بيع سندات للمواطنين أو قروض من المصارف التجارية، مؤكدا أنه يمكن معالجته بصورة أو بأخرى.

وأضاف أن ليبيا قادرة على الخروج من الأزمة الاقتصادية لو اتضحت الرؤية على المستوى السياسي وتحقق الاستقرار الأمني مع تعافي إنتاج النفط.

يشار إلى أن البنك الدولي توقع بلوغ النمو في ليبيا بالمتوسط إلى 7.6% في الفترة بين عامي 2019 و2020، كما توقع تحسن ميزان المالية العامة وميزان الحساب الجاري بدرجة ملموسة، إذ قال إن الموازنة العامة للدولة وميزان الحساب الجاري سيحققان فوائض من العام 2020 فصاعداً.

ووفق تقرير حديث للبنك الدولي، ستبدأ احتياطيات النقد الأجنبي في الزيادة بحلول عام 2020، لتصل إلى حوالي 72.5 مليار دولار في المتوسط سنويا، خلال الفترة بين عامي 2018 و2020، أي ما يعادل تكاليف واردات 27.5 شهراً.

وكانت إيرادات النفط وصلت إلى 24.4 مليار دولار العام الماضي، بزيادة 78% عن العام 2017، حسبما أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط التي أوضحت أنها سجلت متوسط إنتاج 1.107 مليون برميل يومياً.

ويعتمد الاقتصاد الليبي اعتمادا شبه مطلق على الريع النفطي، الذي يمول أكثر من 95% من الخزانة العامة للدولة، فيما يتم تخصيص أكثر من نصف الميزانية لرواتب موظفي القطاع العام والدعم الحكومي لعدد من المنتجات، من بينها الخبز والوقود وخدمات، مثل العلاج في المستشفيات بالمجان، وكذلك العلاج في الخارج.

ويأمل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في أن تساعد إصلاحاتها في سوق العملات على استعادة الثقة في اقتصاد البلاد، وفرض المجلس الرئاسي في سبتمبر الماضي، ضريبة نسبتها 183% على المعاملات التجارية والخاصة بالعملة الصعبة، ليصل السعر الرسمي لمثل هذه المعاملات إلى 3.9 دنانير للدولار، بينما يبلغ السعر الرسمي الذي تستخدمه مؤسسات الدولة نحو 1.37 دينار ويصل سعر السوق الموازية ب4.35 دينار للدولار.

وتهدف حزمة الإصلاحات إلى أمرين، أولًا تقليل الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسعر في الأسواق الموازية، وهي الفجوة التي استغلتها المجموعات المسلحة للتربح، وضمان الوصول إلى العملة الأجنبية عبر النظام المصرفي الرسمي.

اقرأ أيضا: «فرانس برس»: بعد ثماني سنوات من الثورة.. ليبيا غارقة في أزمة بلا نهاية