علي عبد اللطيف احميده: هذا هو المطلوب من أطراف الأزمة الليبية.. والتاريخ لا يرحم

بعد 8 سنوات على الثورة أو الانتفاضة أو المؤامرة هكذا انقسم الليبيون.. وبعد 4 سنوات من الجدل حول اتفاق الصخيرات وتعديلاته رغم أن الأجسام السياسية استمدت منه شرعيتها. ما هو درس التاريخ الذي يجب أن تعيه القيادات الليبية للخروج من محنة فشلها في التوافق مرة تلو أخرى؟ بدأ هذا في 2011 وتصاعد في 2014 وما زال يحدث الآن في 2019.

جريدة «الوسط» كانت حاورت الباحث والمؤرخ الليبي د. علي عبد اللطيف احميده في أبريل الماضي، حول تقييمه لما حدث في «17 فبراير» وما سبقه من نظام القذافي والعهد الملكي، ثم ما خلفته الثورة من أحداث وانقسامات، سائلين إياه عن مآلات الوضع الليبي في ظل استفحال الأزمة واستمرار الانسداد السياسي.

ومع أن شهورًا عشرة مضت على هذا الحوار، إلا أن الأسئلة نفسها مازالت قائمة والإجابات تبقى مطروحة، في انتظار مَن يمسك بزمام الحل.

عن ما حدث في «17 فبراير» يقول د. علي عبد اللطيف احميده إنها «ثورة حقيقية لأن النظام سقط، لكن المشكلة في ليبيا أن الانتفاضة تعسكرت، حدث هذا بمساعدة دول إقليمية، ولذا لا تستطيع أن تتنبأ بالمستقبل، مَن ينتصر بقوة السلاح يفرض نفسه، ولهذا كانت عسكرة الانتفاضة الليبية كارثة.

ويخلص إلى أنه «في العام 2018 ومع فشل القيادات الليبية في استيعاب الأشياء التي تجمع الناس، والتنازل من أجل الوطن، استعر الصراع على المناصب والرواتب والسفارات، بينما يعاني الشعب الليبي دون رواتب أو سيولة في دولة غنية بمواردها».

ثم يعود ليؤكد أن «الرؤية الاستراتيجية تعني أن نعي العالم كما هو، ونبني الدولة لمواجهة الوضع الإقليمي»، مشيرًا إلى أن «خبرة التاريخ الليبي الحديث تعطي حكمة استراتيجية أساسية، مؤداها ضرورة حماية الحدود الجنوبية، والتحالف مع دول الجوار لتدعيم المصالح الليبية كما حدث في العهد العثماني، والنظام الملكي، بل حتى نظام القذافي الشمولي استوعب هذه الحكمة».

وقال الباحث الليبي: «إن السؤال الأساسي الذي يواجه المجتمع الليبي هو كيف نفكر في المصالحة الوطنية؟ من غير أن نسقط في تيار الانتقام والثأر والعنف الأهلي بين شرائح المجتمع التي أيدت النظام وساهمت في استمراره، وقوى المجتمع المناضلة ضد الاستبداد والأغلبية الصابرة الصامتة التي قاومت بطرق عدة».

ونبه إلى أن «الأمن الوطني في خطر، والوضع الليبي مرشح لأن يكون أكثر سوءًا ما لم تتنازل القيادات وتبدأ المصالحة»، ولذلك فقد شدد على ضرورة أن «يجلس قائد الجيش المشير خليفة حفتر، ورئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وممثلو مصراتة معًا؛ كي يتنازلوا من أجل الثوابت الليبية؛ وحدة التراب الوطني ووحدة الجيش والشرطة».

وحين سألناه عن ماذا يتنازل حفتر مثلًا؟ قال: «ألا يكون الزعيم الأوحد، وألا تكون بيده قيادة الجيش بشكل كامل، عليه كقائد في المنطقة الشرقية حرر بنغازي من الجماعات الإرهابية، أن يتنازل من أجل قضية أشمل، وهي حماية الوطن وإعادة بناء الدولة ومؤسساتها».

وماذا تطلب من مصراتة؟ أجاب قائلاً: «على الجناح المتشدد، الذي صار قوة عسكرية بعد 2011 ويريد أن يفرض إرادته على الآخرين، أن يتنازل وألا يشيطن خصمه في الشرق، وأن يجلس هؤلاء على الطاولة والاتفاق على قواسم الجيش والشرطة وحل الميليشيات، بحلول إبداعية قانونية».

وعندما تساءلنا عمن يرعى هذا.. ألا يتطلب الأمر وسطاء؟ أوضح أن «ذلك صعب، لأن هناك مَن يريد صب البنزين على النار، ومع ذلك أرى أنه لابد أن يضغط الشعب الليبي للخروج من هذا الانسداد السياسي، لأنه إذا غاب التنازل الحقيقي من جميع الأطراف سيبقى السؤال مطروحًا، ماذا نفعل؟، في حين إذا حُلَّت إشكالية التوافق تلك، سيأتي بعدها بناء الجيش والشرطة وهيئة الإنصاف والمصالحة، وحكومة وحدة وطنية تنقذ البلاد، وخلال 3 أو 4 سنوات ستمضي البلاد في المسار الصحيح للبناء. وغير ذلك لن يرحم التاريخ هذه القيادات.. أعود وأكرر أننا الآن في مفترق طرق في ليبيا، والتاريخ لا يرحم».

هذه كانت فقرات من رؤية د. علي عبداللطيف احميده، وفيما يلي روابط نص الحوار الذي نشرته «الوسط» في الجريدة وعلى موقعها الإلكتروني.

ليبيا إلى أين؟ حوار مع د. علي عبد اللطيف احميده. (1ـ 2)

ليبيا إلى أين؟ حوار مع د. علي عبد اللطيف احميده. (2ـ 2)