المسلاتي: ليبيا بلد غاب عنه حسن التدبير

قبل أكثر من عامين تحدث محافظ المصرف المركزي الأسبق رجب المسلاتي عن الأزمة الليبية، خصوصا الاقتصادية منها، قائلا: «إن ليبيا بلد يعيش حالة انهيار كامل صعبة العلاج بعد أن شحت موارده وجفت مدخراته، وغاب عنه حسن التدبير».

تشخيص المسلاتي كشف عن استفحال الأزمة واستمرار أسبابها، خصوصا حين يشير إلى وجود «ثلاث حكومات وثلاثة مجالس وجيشين وعشرات الميليشيات المسلحة والمجالس البلدية، ويستخدم موظفًا لكل خمسة من مواطنيه، ويعجز عن دفع مرتباتهم وأجورهم».

ومع أن حديثه كان تحديدا في 31 أكتوبر 2016. إلا أن ما تضمنه من رؤى وتجارب ما زالت صالحة للدراسة والنقاش، فهو مثلا يطالب بمواجهة شح موارد النقد الأجنبي عبر ترشيد الإنفاق الاستهلاكي والحد من استيراد السلع الكمالية وغير الضرورية، وترشيد الإنفاق العام خاصة الذي يتطلب نقدًا أجنبيًّا.

طالع نص حوار «الوسط» مع المحافظ الأسبق لمصرف ليبيا المركزي رجب المسلاتي

وقال «إن أزمة السيولة والاحتفاظ بها خارج القطاع المصرفي لها أسباب كثيرة، لكن من بين الأسباب المسكوت عنها، أو يتجنبها المحللون هو صدور قانون منع التعامل بالفائدة الذي كان له تأثير سلبي واضح على سيولة المصارف، وتسبب في تجميد الحسابات الجارية مدين».

وأشار إلى أن أزمة نقص السيولة «لا يكاد يعانيها غير العاملين في الدولة»، إذ لا يشعر بها «أصحاب الحرف والمهن، ولا أرباب العمل ولا العاملون لديهم»، وطالب الدولة بأن «تدفع رواتب العاملين بها نقدًا في أماكن عملهم، وأن تترك دفع الأجور والمرتبات والمعاشات عن طريق المصارف اختياريًّا».

عن الأموال المسروقة.. المسلاتي: بعض الجناة معروفون لكن لا أحد يستطيع عمل شيء حيالهم

وعن مصير أموال ليبيا المجمدة في الخارج، يقول «إذا كانت هذه الأموال المجمدة في الخارج ثابتة وموثّقة.. فتقديري أننا سنستعيدها إن عاجلاً أم آجلاً.. والأمر هنا يتوقف على إرادتنا بدءًا من التخلص من الأسباب التي أدت إلى تجميدها، ومَن يدري قد يكون تجميدها من قبيل.. (وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم)».

أما بالنسبة لاستعادة الأموال المسروقة والمهربة، فهو يخشى أن يكون « ما سُرق سُرق، وما هرِّب هرِّب. لا تستطيع استرداد ما سُرق أو ما هرِّب دون الإمساك بالجناة، وبعض الجناة عندنا معروفون ولكن لا أحد يستطيع عمل شيء حيالهم».

وعن الخلاف الذي نشب وقتها حول إدارة مؤسسة الاستثمار الليبي في الخارج؟ قال المسلاتي «عندما يكون العمل العام تشريفًا لا تكليفًا ومغنمًا لا مغرمًا وعندما يتاح للمكلّفين بالعمل العام أن يكونوا هم مَن يحددون مرتباتهم ومزاياهم وحقوقهم لأنفسهم، فتأكد من أن يكون الحصول على وظيفة عامة محل تنافس وصراع، خاصة إذا كانت لها صلة بالخارج وباليورو والدولار».

اقرأ غوقة: الفشل الحقيقي بدأ بعد يوليو 2012

اقرأ أيضا: ماذا قال عبدالجليل عن مقتل عبدالفتاح يونس ودور قطر وأميركا في «17 فبراير»؟

... ومحمود جبريل يتذكر: فتحنا «الشكارة» بالمقلوب وندفع الثمن حاليا

المزيد من بوابة الوسط