صحف عربية: احتفالات ذكرى ثورة 17 فبراير.. ومعادلة الجنوب

ركزت الصحف العربية المهتمة بالشأن الليبي الصادرة اليوم الأحد، باحتفالات ذكرى ثورة 17 فبراير، إلى جانب معادلة الجنوب وتداعيات التحركات العسكرية على الحياة السياسية.

ثورة 17 فبراير
نشرت جريدة «الشرق الأوسط» تقريرًا عن احتفالات الذكرى الثامنة لثورة فبراير، حيث قالت إن «مدن شرق ليبيا خلت أمس، من الطقوس الاحتفالية، لمناسبة الذكرى الثامنة لانتفاضة 17 فبراير، باستثناء القليل الذي جاء على استحياء، في مقابل أجواء كرنفالية وفنية واسعة أقيمت في غرب البلاد، وسط انقسام حاد واتهامات لتيار الإسلام السياسي بإفساد الثورة الشعبية».

وأضافت أنه منذ مساء الجمعة، بدأت التحركات مبكرًا في ساحات وميادين العاصمة طرابلس وما حولها من مدن، وتوافد المواطنون من مختلف الأعمار على ميدان الشهداء، حاملين العلم الليبي. وقالت اللجنة العليا لاحتفالات «ثورة فبراير» إن مسيرات المواطنين انطلقت أمس، من قصر الشعب في طرابلس، (اتخذه الملك إدريس الأول مقرًا رسميًا في الفترة بين 1951 وحتى 1964)، مرورًا بشارع الاستقلال حتى ميدان الشهداء.

وتضمنت المناسبة عروضًا لفرق الفروسية والفنون الشعبية، واستعراض السيارات الكلاسيكية والدراجات النارية، والفرق الموسيقية للشرطة والجمارك. ومع دخول الليل، أقيدت شعلة الاحتفال ورفع العلم الوطني في العاصمة. ونقلت وسائل إعلام عن عواطف الطشاني، رئيسة اللجنة الإعلامية للاحتفال، أن البرنامج الرسمي للاحتفال سيبدأ اليوم منذ الصباح بأنشطة ترفيهية، وينتهي بحفل فني كبير تحييه المطربة التونسية نوال غشام، ومطربون ليبيون.

وقبيل الاحتفالات، التي حمل فيها المواطنون شارات «هلا فبراير»، تصاعدت نبرة المقارنة لدى فريقين: فريق يصف الانتفاضة بأنها «نكبة»، وفريق آخر يرى أنها أزاحت نظامًا مستبدًا. واستبق سياسيون إقامة الحفل الغنائي، ووجهوا انتقادات إلى سلطات طرابلس، إذ قال عز الدين عقيل، رئيس حزب الائتلاف، إنهم «يخططون لاستمالة المواطنين بمطربين يتقاضون آلاف الدولارات، في حين هناك مرضى يبحثون عن جرعة دواء كيماوي تنقذهم من وباء الـ(ناتو)»، في إشارة إلى القصف الجوي لحلف شمال الأطلسي على بلاده.
من جهته، قال المحامي الليبي علي إمليمدي، إن «17 فبراير كانت انتفاضة شعب للمطالبة بحقوقه، مثل الحرية والعيش بكرامة، خصوصًا أن ليبيا دولة نفطية غنية ولديها الأموال»، مضيفًا أنه بخلاف الشباب الذين انتفضوا دفاعًا عن حريتهم، «دخل بعض الكيانات من أصحاب الأجندات، بينهم جماعة الإخوان المسلمين، على الانتفاضة وسرقوها كما حدث في مصر وتونس».

من جانبه رأى سعيد امغيب، عضو مجلس النواب، أن «الفاتح من سبتمبر انقلاب تحول إلى ثورة... و17 فبراير ثورة شعب لكنها سرقت». وقال الكاتب والسياسي الليبي عمر الحمدي، الموالي للنظام السابق، إن «17 فبراير كانت عبارة عن تحرك شعبي محدود لا يهدم نظامًا، وجاءت استجابة لدعوة محدودة من محامي سجناء (أبو سليم) من الإخوان المسلمين والمتأسلمين». لكن «واكبها تحرك من قطر وجامعة الدول العربية، فتمت مخاطبة مجلس الأمن على عجل ليقرر تجميد الأموال الليبية، وفرض حظر على الطيران، مما أعطى فرصة للناتو لتدمير ليبيا».

وأضاف الحمدي: «الذين جاءوا بعد فبراير لم يتمكنوا من إدارة البلاد، واستمر الظلم والفساد، وانقسموا إلى طرفين؛ أحدهما في الشرق، والثاني سيطر على طرابلس بقوة المتأسلمين»، لافتًا إلى أن العالم اكتفى بالفرجة على مأساة الليبيين منذ 8 سنوات.
وانتهى الحمدي إلى أن «الحل الممكن هو المصالحة الوطنية لاستعادة الدولة المدنية، وإجراء انتخابات ليقرر الشعب مصيره».

معادلة الجنوب
أما جريدة «الحياة» اللندنية فاهتمت بتحركات الجيش في الجنوب، ونشرت مقال الكاتب محمد بدرالدين والذي قال فيه إن المشهد الليبي الآن في حال حراك واسعة النطاق، ويمكن للمراقب أن يرى الشيء وعكسه، فقد تقدمت قوات تابعة للجيش الذي يقوده المشير خليفة حفتر في المناطق الجنوبية، حيث الفوضى سائدة، ولكن المعلومات متضاربة حول مدى تقدم هذه القوات، ومن أجل أن نفهم ردود الفعل الداخلية في ليبيا تجاه هذا التطور فلابد من معرفة كيف كان الوضع في الجنوب، حيث من المؤكد أن هناك قوات تشادية وسودانية معارضة لنظم الحكم في بلادها قد لاذت بالأراضي الليبية للاستفادة من غياب الدولة، فضلًا عن جماعات متشددة ليبية وغيرها، وأقوال عن وجود عسكري فرنسي بشكل ما ربما لمطاردة الجماعات المتشددة من دول وسط أفريقيا مستعمرات فرنسا السابقة، الوضع إذًا كان يقتضي تدخلًا من جيش البلاد لمواجهة هذه الفوضى المؤسفة، إلا أنه وفي تعبير واضح عن توجهات حكومة السراج الحقيقية، فقد عبرت عن ثورة شديدة إلى حد أن مندوب ليبيا أو مندوب هذه الحكومة في الأمم المتحدة دان هذا التحرك، مطالبًا بتدخل دولي لوقفه، وجدد هذا الموقف تصريحات القيادات الإخوانية ومنها رئيس المجلس الرئاسي خالد المشري، التي تضمنت هجومًا شديدًا طال مصر أيضًا.

وكان السراج عين الفريق علي كنه قائدًا عسكريًا للمنطقة الجنوبية في إطار تصعيده للمواجهة ضد حفتر، رغم أنه لا توجد شواهد على أن الرجل يستطيع ممارسة هذه المهمة، بل إن عمدة سبها أهم مدن الجنوب الليبي دعاه للانضمام للجيش، الذي أصدر بدوره تصريحات على لسان رئيس الأركان الناظوري تعرب عن ثقتها من عدم أهمية قرار السراج.

يلاحظ أن السراج عاد وأصدر تصريحات غامضة حول الوضع في الجنوب لمحاولة تخفيف الانتقادات ضده، إلا أنه في الحقيقة لا شك أن انفعال حكومته الشديد ضد تحرك الجيش الليبي جنوبًا يدعو للحزن الشديد، فبدلًا عن اعتبارها خطوة ضرورية لاستعادة الدولة الليبية، فقد نظرت إليها فقط كخطوة مثيرة للقلق، ربما خشية أن يليها في المستقبل التحرك غربًا، كما أن أي تهديد فيما يبدو لوجود الميليشيات وجماعات العنف في البلاد يثير قلق من يسيطرون على العاصمة حاليًا.

وعمومًا أثار موقف حكومة السراج مجلس النواب الليبي، ودان عدد من قياداته تصرفات البعثة في الأمم المتحدة واعتبرتها خيانة، مثلما عبر عدد من القيادات المتشددة والإخوانية عن استيائهم من خطوة الجيش. وكل ذلك رغم أن هذا التطور المهم يحيط به قدر من تضارب المعلومات فيما يتعلق بالوضع العسكري، وإن كان الأرجح أن هناك تقدمًا ملحوظًا للجيش واستقبالًا شعبيًا أيضًا مرحب بتراجع الميليشيات الأجنبية وتلك المتشددة أيضًا.

من ناحية أخرى يجرى حاليًا محاولة احتواء الملاسنات والتجاذبات بين إيطاليا وفرنسا، بعد أن علا صوت إيطاليا بشكل غير مسبوق، خاصة وزير داخليتها الذي أصدر عددًا من التصريحات النارية ضد فرنسا، ردت عليها فرنسا باستدعاء السفير الإيطالي وسحب سفيرها لقرابة الأسبوع إلى أن أعلن وزير خارجية فرنسا قرب عودته لروما كما أنه وبقدر من التعقل تضمنت محاولة الاحتواء دعوة الوزير الإيطالي إلى باريس لمناقشة المسألة، وطبعًا الخلاف بين البلدين يشمل ملفات عديدة كمسألة الهجرة وليس فقط ليبيا، فمسألة مقابلة وزير الداخلية الإيطالي عددًا من قيادات السترات الصفراء ليس إلا من قبيل المكايدات الصغيرة، أما بالنسبة لليبيا فإن اللافت للانتباه أن كلا البلدين يسارع لإرسال وفود مخابراتية لعقد لقاءات في ليبيا، وعمومًا يتصرفان بشكل مخالف لعلاقات البلدين منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، ونشأة السوق الأوروبية المشتركة فالاتحاد الأوروبي، وكأننا نعيش عصر التنافس الاستعماري الأوروبي الذي سبب الحربين العالميتين السابقتين وإن كان بسذاجة هذه المرة تدعو للدهشة، في ضوء تجاهلهما التاريخ الليبي الحديث وأوضاع العالم الراهنة. من هنا نسمع تعليقات في ليبيا مثل فرنسا واللعب على الحبلين بين طرفي الصراع الليبي، أو ما نراه واضحًا من تذبذب واضح للموقف الإيطالي تجاه الأوضاع الليبية.

وخلص الكاتب إلى القول إن هناك حراكًا في المشهد الليبي، وليس كله إيجابيًا، وعندي أن أهم ما فيه هو التكشف المتزايد لارتباط حكومة السراج بالميليشيات المتطرفة والذي يكشفه أيضًا تخبط قراراتها العديدة الخاصة بتعيينات عسكرية، وأنها تبتعد أكثر فأكثر عن أن تكون حكومة وفاق وطني، وربما أن تنتهى الضبابية والرمادية في هذا المشهد الليبي أفضل كثيرًا للشعب الليبي لتحديد خياراته بشكل أفضل.

المزيد من بوابة الوسط