«فرانس برس»: بعد ثماني سنوات من الثورة.. ليبيا غارقة في أزمة بلا نهاية

تركيب الأعلام والزينة استعدادا للاحتفالات بالذكرى الثامنة للثورة. (لجنة احتفالات فبراير 2019)


في تقريرها لمناسبة الذكرى الثامنة لثورة 17 فبراير 2011، قالت وكالة «فرانس برس» إن الليبيين كانوا «يحلمون بدولة عصرية وديمقراطية عند انتفاضتهم على نظام الراحل معمر القذافي المستبد، لكن بعد ثماني سنوات، لا يلوح ضوء في آخر النفق وسط استمرار لفوضى لا حل لها في الأفق».

ونقل تقرير «فرانس برس» عن مهندس نفط ليبي في الثالثة والأربعين من عمره، يدعى مروان جلال، قوله: «إن ليبيا اليوم هي نتاج 42 عامًا من التدمير المنهجي»، وأضاف أنه «عاجلاً أو آجلاً سيعود السلم لليبيين، لكن الدرب يبدو طويلاً».

ورأت «فرانس برس» إنه «منذ إطاحة نظام معمر القذافي في 2011، تشهد ليبيا صراعات على السلطة بين عديد المجموعات المسلحة وعشرات القبائل التي تعد المكون الأساسي للمجتمع الليبي، وسط انعدام تام للمحاسبة والمساءلة».

ونقلت عن المحللة بمجموعة الأزمات الدولية في بروكسل، كلاوديا غازيني، قولها: «تتفاقم الانقسامات السياسية والعسكرية في ليبيا، وفشلت حتى الآن الجهود لجمع الأطراف المتنافسة حول طاولة واحدة. لا توجد وصفة سريعة لحل الأزمة». وأضافت: «كل جهد يهدف لتوحيد ليبيا يحتاج استراتيجية شاملة تجمع الأبعاد السياسي والأمني والاقتصادي».

صراع على السلطة
وأشار التقرير إلى ما تشهده ليبيا في الوقت الراهن من صراع على السلطة بين حكومة الوفاق الوطني المنبثقة عن اتفاق رعته الأمم المتحدة في 2015 ومقرها طرابلس، في حين تسيطر على الشرق الليبي سلطة منافسة مدعومة من مجلس النواب المنتخب وقوات الجيش الوطني التي يقودها المشير خليفة حفتر.

ولفت التقرير إلى أن المشير خليفة حفتر «يحاول مد نفوذه مع شنه، منتصف يناير الماضي، حملة في جنوب البلاد الصحراوي الشاسع المهمش من السلطات الانتقالية المتعاقبة، الذي بات ملاذًا للمهربين من كل نوع وللإسلاميين المتطرفين».

وذكرت «فرانس برس» أن «دعم القبائل المحلية»، الذي تلقَّاه حفتر مكنه «من السيطرة على مدينة سبها، كبرى مدن المنطقة، إضافة إلى حقل الشرارة أحد أهم حقول النفط في ليبيا. لكن التوغل أكثر جنوبًا يبدو أمرًا معقدًا بالنسبة لقوات حفتر، حيث يمكن أن يصطدم بقبائل مناهضة بقدر أو بآخر على غرار التبو والطوارق».

وقالت غازيني: «حتى الآن تم تفادي كل تصعيد (..) لكن خطر الانتقام لازال ماثلًا، والتحالفات مع القبائل المحلية يمكن أن تكون هشة». فيما نوه التقرير إلى أن «حكومة الوفاق لم تدن بوضوح حملة حفتر، لكن المجموعات المسلحة في طرابلس نددت هذا الأسبوع بمشروع مجرم حرب يسعى للحصول على السلطة بدماء أبناء البلاد».

وقالت «فرانس برس»: «إن حملة قوات حفتر تهدف، كما تؤكد قواته، تطهير جنوب ليبيا من الإرهابيين والمجرمين وكذلك من مجموعات تشادية متمردة تنشط في المنطقة».

تصعيد
لكن بحسب محللين، هناك خلف حملة حفتر العسكرية رهانات سياسية ونفطية ومالية، وهي تنذر بتخريب الجهود الرامية لإنهاء الأزمة السياسية الليبية مع محاولة جديدة لتنظيم انتخابات في 2019 كما تعتزم الأمم المتحدة، التي تحاول قبل إجراء الاقتراع تنظيم (مؤتمر وطني) كان مقررًا في الأساس بداية 2019. ويهدف المؤتمر إلى التوصل إلى «توافق جديد بشأن جدول زمني وطني لإعادة بناء دولة مدنية ليبية موحدة».

ورأت كلاوديا غازيني أن «التأخير المتكرر والغموض الذي تلزمه الأمم المتحدة بشأن الحدث، أحبطت أطرافًا مهمة بين القوى المتصارعة التي باتت تراهن على بدائل أخرى خارج إطار الأمم المتحدة لتعزيز مواقعها».

فيما رأى المحلل الليبي عماد بادي أن «التطورات الجارية مواتية للتصعيد والمواجهة العسكرية بين الفاعلين أكثر منه للحوار»، حسب ما نقلت عنه «فرانس برس».

وأشار التقرير إلى أن تنظيم «داعش» استغل الفوضى والانقسامات لترسيخ موطئ قدمه في البلد، وتمكن طيلة أشهر من السيطرة على مدينة سرت مسقط رأس القذافي حتى إخراجه منها في أواخر 2016.
ورغم إضعاف موقعهم، ما زال الإسلاميون المتطرفون يشكلون تهديدًا قائمًا في البلاد التي شهدت عدة اعتداءات دامية حتى في العاصمة» بحسب «فرانس برس».

كما رأت «فرانس برس» أن «ليبيا باتت مرتعًا لمهربي البشر الذين يرتبون، مقابل مبالغ هائلة، عمليات عبور إلى أوروبا لآلاف المهاجرين معظمهم من دول جنوب الصحراء الأفريقية، يلقون بهم في مراكب متهالكة إلى مغامرة خطرة تحول معها البحر الأبيض المتوسط إلى مقبرة كبيرة للكثير منهم».