عدوى الانقسام تصيب حملات مقاطعة السلع

لقيت حملات مقاطعة السلع رواجا على مواقع التواصل الاجتماعي في ظل ارتفاع الأسعار، فعلى سبيل المثال صعد الليبيون حملات المقاطعة لجميع شركات الطيران العامة والخاصة.

وأطلق مواطنون هشتاغ «خليهم_يطيروا_بروحهم» رفضا لزيادة في أسعار تذاكر الطيران، والمطالبة بتخفيضها للعودة للأسعار القديمة لكنها لم تستمر طويلا.

لكن يبدو أن عدوى الانقسام الذي تعاني منه البلاد أصابت تلك الحملات التي شملت شركات الطيران والمقاهي والمطاعم وبعض السلع الغذائية، إذ لم تحقق تلك الدعوات الإلكترونية النتائج المرجوة في خفض الأسعار باستثناء بعض السلع في ظل عدم ترابط المواطنين في تلك الحملات.

وفي مطار معيتيقة يقول المواطن يحيى صقر إن رحلات الخطوط الليبية تتأخر كثيرا على مواعيدها، وأسعارها خيالية بالمقارنة بالسابق.

وخلال مؤتمر صحفي مؤخرا، دعا رئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية الليبية، فتحي الشطي، المواطنين إلى ضرورة التفهم بشأن حملات المقاطعة للشركة، ردا على رفع أسعار التذاكر، مؤكدا أن الشركة تقف إلى جانب المواطن، ولكنها تأثرت كثيرا بسبب الرسوم على مبيعات النقد الأجنبي.

ويلقي اتحاد جمعيات حماية المستهلك بمسؤولية فشل تلك الحملات على انقسام المواطنين، إذ يقول رئيس الاتحاد أحمد الكردي في تصريح إلى «الوسط»: إن «المستهلك الليبي غير صبور على حملات المقاطعة، بعد مضي أيام قليلة من المقاطعة، ومن ثم يعود لشراء السلع من جديد».


ولا تنخفض الأسعار في ليبيا مثلما يحدث في الدول الأخرى، التي قادت حملات المقاطعة فيها نحو انخفاض الأسعار إلى معدلات قياسية، وهو ما أرجعه الكردي إلى ثقافة مجتمعية سائدة في المجتمع ترفع شعار «ما دخلي في حد».

ويضيف «الطبقة الفقيرة غير مترابطة في حملات المقاطعة، والأسعار مرتفعة مثل السيارات المستوردة من الخارج دون جودة، والمواطن مستمر في الشراء»، مؤكدا أن جمعيات حماية المستهلك نظمت حملات كثيرة ولكنها فشلت، بسبب ثقافة المجتمع».

لكنه يقول «ننشر ثقافة الجودة للمنتج والتحذير من شراء السلع المنتهية الصلاحية، التي تباع بالمحلات التجارية بسعر زهيد».

وأمام سوق العروبة بمنطقة السياحية، يرى صالح الجلد المشكلة من زاوية أخرى، ويقول «الأزمة تكمن في الظروف المعيشية للمواطن»، موضحا أنه مقيم في مدينة مزدة (186 كلم جنوب طرابلس)، وهي منطقة نائية لا تتوافر فيها السلع بالشكل المطلوب، لذلك يتجه إلى طرابلس لشراء السلع لأن فارق السعر يصل إلى 25%.

وحول حملات المقاطعة يقول «لم أسمع عنها، وهناك التزامات اجتماعية، تجعلك تشتري السلع الأساسية حتى لو وجدت مقاطعة».

في المقابل، أشار وليد البكوش تاجر جملة بسوق الكريمية، إلى أن حملات المقاطعة حققت بعض النتائج، منها أسعار البيض وأسعار اللحوم إلى حد ما.

وأوضح أن الأسعار انخفضت بالمقارنة مع السنوات السابقة، بسبب انخفاض سعر العملة الصعبة في السوق الموازية، لافتا إلى أن التاجر لا يتحمل المسؤولية لأن هناك ضريبة بنسبة 183% على سعر الدولار الرسمي.

وأظهرت بيانات رسمية تراجع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في ليبيا إلى 9.8% في العام 2018، مقابل 28.5% في العام 2017، في معدل لم تشهده ليبيا منذ العام 2015.

وفرض المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في سبتمبر من العام الماضي ضريبة نسبتها 183% على المعاملات التجارية والخاصة بالعملة الصعبة.

ويصل السعر الرسمي لمثل هذه المعاملات إلى 3.9 دينار للدولار، بينما يبلغ السعر الرسمي الذي تستخدمه مؤسسات الدولة نحو 1.37 دينار.

للاطلاع على العدد 169 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط