ماذ ا بعد تسلم الجيش لحقل الشرارة؟

حقل الشرارة. (أرشيفية: الإنترنت)

جاء تسلّم قوات الجيش حقل الشرارة في نهاية الأسبوع الثالث من عمليته المعنونة«تطهير الجنوب»، ليسجل محطة مهمة منذ بداية العمليّة، إذ جرى تسلم الحقل دون مواجهة مسلحة بين قوات الجيش والكتيبة 30 المحسوبة على حكومة الوفاق الوطني، وعلى مكوّن الطوارق في الوقت نفسه، وهي الكتيبة التي تتمركز في الحقل منذ شهرين تقريبًا، أي منذ ظهور حراك «غضب فزان»، ما أدى إلى إعلان المؤسسة الوطنية للنفط فرض القوة القاهرة على الحقل، وترفض حاليًا رفعها بذريعة شرط تأمين سلامة العاملين في الحقل أولًا.

يجدر التذكير بأن حقل الشرارة مملوك بنسبة 88 % للمؤسسة الوطنية للنفط و 12 % للشركاء الأجانب في ائتلاف شركات (توتال الفرنسية وأو إم في النمساوية وريبسول الإسبانية)، وفق اتفاقية المقاسمة المعدلة التى أبرمت بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة ريبسول وشركائها في 2008/07/17 مدتها 25 سنة اعتبارًا من أول يناير 2008.

هذا التشابك المحلي والدولي في طبيعة الحقل جعل من واقعة دخول الجيش إليه وتسلمه يشكل محكاً مهمًا بالنسبة للمشير خليفة حفتر القائد العام للجيش باعتباره قائدًا لهذه العملية، وهي التي ستحدث الفارق أمام راصدي العملية ومن شككوا في النوايا الحقيقة التي دفعت المشير لإعلان عملية «تطهير الجنوب»، فمؤيدو العملية يؤكدون أن الجيش سيسلم الحقل إلى المؤسسة الوطنية للنفط، مثلما كان الأمر مع موانيء الهلال النفطي، أما المشككون فلا يستبعدون أن يجري توظيف الحقل كورقة ضغط في الصراع السياسي القائم في البلاد.

وفي مؤشر لبسط السيطرة على المنطقة وصل وفد من القيادة العامة للقوات المسلحة برئاسة اللواء صقر الجروشي يرافقه اللواء ونيس بوخمادة والعميد أحمد المسماري وعدد من الضباط الأربعاء إلى مطار تمنهنت المدني، حيث جرى الاجتماع مع المسؤولين في مدينة سبها.

المشككون لا يستبعدون توظيف الحقل كورقة ضغط في الصراع السياسي القائم في البلاد

ووفق عميد بلدية سبها حامد رافع الخيالي لـ«الوسط» فإن وفد القيادة العامة التقى في مطار تمنهنت عدداً من حكماء ومختاري المحلات ومنظمات المجتمع المدني وأعيان مدينة سبها، بحضور آمر غرفة عمليات الكرامة اللواء عبد السلام الحاسي.

وبينما تحاول القيادة العامة كسب المكونات المجتمعية لصفها، فإنّ مجموعة أطلقت على نفسها «حراك صوت الجنوب» أصدرت بياناً استنكرت فيه قرار رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بإرسال قوات إلى الجنوب الليبي، في أعقاب تعيين المجلس الرئاسي علي كنة قائداً عسكرياً لسبها، بعدما سيطرت قوات حفتر على المدينة في حملة بدأها الشهر الماضي في الجنوب.

أما الناطق باسم القيادة العامة للقوات المسلحة العميد أحمد المسماري، قال في مؤتمر صحفي من مطار تمنهنت الأربعاء إن «وفوداً من مصراتة وصلت إلى سبها تأكيداً على وحدة الدم الليبي»، لافتاً إلى أنهم «سيواصلون ما سماه تطهير باقي الحقول في المنطقة»، وأنّ «قواتهم ستتجه جنوب مدينة سبها نحو مرزق وأم الأرانب وباقي المناطق، حتى تصل إلى الحدود النيجرية - التشادية».

في الأثناء أعلن أعيان وحكماء التبو ومؤسسات المجتمع المدني والتجمعات النسائية بمدينة مرزق، 250 كلم جنوب سبها، موقفهم من الصراع الدائر بالجنوب الليبي في 7 نقاط، أكدوا فيه وحدة التراب الليبي وبسط الأمن في كل ربوع الوطن.

أعيان التبو وقفوا من خلال بيانهم في المنطقة الوسط بين كافة الأطراف، مع التأكيد على هدفهم الأساسي وهو تأمين وتطهير الجنوب من الجماعات الخارجة عن القانون، مع توحيد مؤسسات الدولة، وتفعيل المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، بناء جيش وطني ليبي، يضم جميع الليبيين دون تمييز أو إقصاء أومحاباة.

وبينما عبّروا عن تفاؤلهم من قدوم قوات الجيش إلى الجنوب لتطهيره وتأمين الحدود، فإنهم دانوا في الوقت نفسه قصف الطيران الحربي التابع للجيش للمدنيين في الطريق الرابط بين واحة غدوة ومرزق، واعتبروه «جريمة ضد الإنسانية»، وحمّلوا «قيادة عملية الكرامة كامل المسؤولية»، مطالبين النائب العام الليبي في طرابلس، والمنظمات الليبية والدولية، إلى فتح تحقيق شامل حول الأحداث التي تجري في مناطقهم.

المؤيدون يؤكدون أن الجيش سيسلم الحقل إلى مؤسسة النفط، مثلما كان الأمر مع موانئ الهلال النفطي

سياسياً كان الجنوب حاضراً في لقاءات السياسيين، بدأت باجتماع نواب مدينة مصراتة مع ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، حين طالبوا بـ«ضرورة ممارسة كل الضغوط الممكنة لتجنب اندلاع أي مواجهات عسكرية في الجنوب»، مشيرين إلى أن أي «عمل عسكري يستهدف عاصمة البلاد سيطيح بحالة السلم الهش، ويدخل البلد في صراع مميت الرابح فيه خاسر».

النقاش الذي عقد خصيصاً حول المؤتمر الوطني الجامع المزمع عقده قريباً، تطرق إلى التطورات العسكرية في الجنوب، وكيفية التصدي للهجرة غير الشرعية، فيما أبدى النواب «استغرابهم من عدم وجود دعم حقيقي للعملية السياسية في ليبيا من قبل الدول الأوروبية، مما أسفر عن بوابة بعرض 2000 كيلومتر للهجرة غير الشرعية»، مشيرين إلى أن «الحل الأول لوقف هذه الهجرة التي تعاني منها أوروبا هو الاستقرار السياسي في ليبيا».

وفي لقاء آخر لعدد من أعضاء مجلس النواب مع السفير البريطاني لدى ليبيا فرانك بيكر، استعرض النواب «حقيقة الوضع في الجنوب الليبي والدور الذي يقوم به الجيش الوطني الليبي من أجل تطهيره من الإرهاب والمتطرفين والتضحيات التي يقدمها من أجل الوطن والشعب الليبي»، وفق قولهم.. وجددت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، تشديدها على ضرورة «تأمين ثروات البلاد وحصر جميع العمليات العسكرية في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في الجنوب»، وأبدت «استعدادها التام للمساعدة في تقريب وجهات النظر وتعرض مساعيها الحميدة لهذا الغرض»، مطالبة جميع الأطراف بضرورة الالتزام بضبط النفس وتغليب لغة الحوار.

ووفق مصادر البعثة فإنها تتابع عن كثب تطورات ما يحدث في الجنوب، واحتمالات تأثيره على الجهود الجارية لعقد الملتقى الوطني الليبي، الذي تراهن عليه البعثة لإنجاح خطتها لحل الأزمة الليبية.

للاطلاع على العدد 169 من جريدة «الوسط» اضغط هنا
 

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط