صحف عربية: التصدع الفرنسي - الإيطالي وقصف مجموعات تشادية جنوب ليبيا

اهتمت الصحف العربية الصادرة اليوم الأحد بآخر المستجدات وتطورات الأحداث السياسية والميدانية، لا سيما التصدع الفرنسي - الإيطالي وعلاقته بليبيا، إلى جانب ضربات جوية على مجموعات تشادية في جنوب ليبيا.

التصدع الفرنسي - الإيطالي
نشرت جريدة العرب اللندينة مقالة للمحلل الاستراتيجي خطار أبودياب بعنوان «سجال فوق جبال الألب: التصدع الفرنسي – الإيطالي»، تطرق فيها إلى نقاط التوتر بين البلدين الأوربيين، والذي اعتبره يأتي في لحظات حرجة تمر بها القارة العجوز. ويرى أبو دياب أن العلاقات بين إيطاليا وفرنسا شهدت توترًا متصاعدًا في الأسابيع الأخيرة، بعد تبادل الدولتين حربًا كلامية في عدد من القضايا، أبرزها الملف الليبي وتدفق المهاجرين، و«التدخل الإيطالي» في دعم حركة السترات الصفراء الاحتجاجية في فرنسا.

وعلى إثر ذلك شهد هذا الأسبوع أزمة دبلوماسية مع خطوة استدعاء السفير الفرنسي من روما، في تصعيد جديد لتوتر العلاقات أخيرًا بين البلدين، وخاصة بعد قيام نائب رئيس الوزراء الإيطالي لويجي دي مايو (زعيم حركة الخمس نجوم) بالاجتماع مع ممثلين عن السترات الصفراء داخل فرنسا ودون علم السلطات الفرنسية. وهذا الوضع لم تشهده العلاقات الثنائية منذ الحرب العالمية الثانية.

إنها حلقة جديدة في سياق الاضطراب الأوروبي مع مصاعب تنفيذ البريكست والصعود الشعبوي والانكشاف الاستراتيجي الذي تعمق مع تعليق العمل بمعاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى بين واشنطن وموسكو وعدم وجود قطب أوروبي دفاعي أو قطب سياسي فاعل في دومينو عالمي جديد يمكن أن يتشكل على حساب الوزن التاريخي لأوروبا.

يأتي هذا التوتر الفرنسي الإيطالي الذي يعبر جبال الألب في لحظة سياسية حرجة أوروبيا ودوليا، لكن أسبابه الداخلية تطغى على اعتبارات بديهية تفرضها مصالح مشتركة هائلة وقواعد حسن الجوار وخصوصا كون باريس وروما من العواصم المؤسسة للمغامرة الأوروبية التي توجها الاتحاد الأوروبي.

بدأ التوتر يتصاعد منذ وصول الفريق الحاكم في روما في يونيو 2018 وعماده حزب الرابطة (رابطة الشمال سابقا) الذي يقوده ماتيو سالفيني، نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية، وحركة الخمس نجوم (حركة مناهضة للنظام وغير تقليدية) التي يتزعمها نائب رئيس الوزراء لويجي دي مايو.

كانت مسألة الهجرة غير الشرعية، لناحية العبء الذي تتكبده إيطاليا بسبب موقعها الجغرافي، بمثابة الرافعة التي أوصلت الأكثرية الحاكمة المشككة في أوروبا والمتشددة وطنيا. وبالفعل من فتح النار في الاشتباك مع الحكم الجديد في روما كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بسبب رفض الحكومة الإيطالية استقبال باخرة أكواريس الحاملة لمهاجرين غير شرعيين وحينها هاجم ماكرون أيضا الانتماء السياسي القومي لسالفيني دون أن يسميه. وثار غضب روما إزاء «الغطرسة» الفرنسية وإعطاء الدروس فيما لا تقوم باريس بواجبها في استقبال المهاجرين واللاجئين كما يقول المسؤولون الإيطاليون.

بعد ذلك، شهدت العلاقات بين إيطاليا وفرنسا توترًا متصاعدًا في الأسابيع الأخيرة، بعد تبادل الدولتين حربًا كلامية في عدد من القضايا، أبرزها الملف الليبي وتدفق المهاجرين، و«التدخل الإيطالي» في دعم حركة السترات الصفراء الاحتجاجية في فرنسا.
وفي صب للزيت على النار وصل الأمر بماتيو سالفيني إلى الإعراب عن أمله في تخلص الفرنسيين من «أسوأ رئيس عرفته فرنسا». وعلى صعيد آخر، اتهم دي مايو باريس بترسيخ الفقر في أفريقيا والتسبب في تدفق المهاجرين بأعداد كبيرة إلى أوروبا.

وأكد ماتيو سالفيني، وهو نائب آخر لرئيس الوزراء الإيطالي، ما جاء على لسان زميله، قائلا «فرنسا تنتزع الثروات من أفريقيا بدلا من مساعدة الدول على تطوير اقتصادها». وفي الملف الليبي، قال سالفيني «في ليبيا.. فرنسا لا ترغب في استقرار الوضع ربما بسبب تضارب مصالحها النفطية مع مصالح إيطاليا».

تأخذ روما على باريس ترحيلها للمهاجرين القادمين من إيطاليا وإرجاعهم إليها، وهذا الخلل ليس ثنائيا فحسب، بل يتفاقم بسبب العجز الأوروبي عن بلورة إستراتيجية مشتركة حيال الهجرة واللجوء. ومن الملفات الأخرى المسممة للعلاقات مطالبة الحكومة الإيطالية، باريس بتسليم 14 إيطاليا مطلوبا بتهمة الإرهاب، فروا إلى فرنسا. وقد أقرت وزيرة العدل الفرنسية نيكول بيلوبيه باحتمال وجود 14 إيطاليا، تلاحقهم روما بتهمة الإرهاب على الأراضي الفرنسية. لكنها أوضحت أنها لم تتلق بعد طلبات لتسليمهم. بينما تقول أوساط فرنسية مستقلة إن هؤلاء من عناصر اليسار المتطرف الإيطالي ويتمتعون باللجوء السياسي.

بيد أن ما لا يقال ربما هو أكثر من ذلك. وكشف بعضه رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي الذي اعتبر أن ألمانيا وفرنسا تستهزئان ببلاده والاتحاد الأوروبي بتوقيعهما معاهدة للعمل على منح ألمانيا مقعدا دائما في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.
ونعلم جيدا أن روما تعترض على منح ألمانيا مقعد عضو دائم جديدا عن أوروبا وتطالب بعدم استبعادها. ولذا تعتبر الدوائر الإيطالية أن فرنسا وألمانيا لا تفكران إلا في مصالحهما الوطنية. ومن الملفات الأخرى الحساسة تطور العلاقة بين روسيا وإيطاليا وكذلك بين الحكومة الإيطالية والرئيس دونالد ترامب مقابل قلق الثنائي الألماني – الفرنسي من ذلك. إلا أن الموقف الإيطالي من فنزويلا الأقرب إلى الموقف الروسي يطرح إشكالية أخرى حول التضامن الأوروبي.

بالرغم من أهمية الاعتبارات الخارجية والأوروبية، إلا أن المزايدة في الداخل الإيطالي في الهجوم على ماكرون المتكبر تأتي بعد تراجع حركة دي لويجي أمام حزب سالفيني في استطلاعات الرأي عشية الانتخابات الأوروبية. وبما أن حزب الرابطة أقام تحالفا أوروبيا مع تجمع مارين لوبن وأمثاله، تحاول حركة الخمس نجوم تدعيم صلتها مع السترات الصفراء على أمل تجميع كل مناهضي النظام والبيروقراطية الأوروبية.

من جهته إيمانويل ماكرون الذي ينوي قيادة لوائح التقدميين للدفاع عن المشروع الأوروبي، أعطى تعليماته في خطوة غير معتادة بين بلدين في الاتحاد الأوروبي ليس فقط للاعتراض على تدخل إيطالي غير مبرر في الشأن الداخلي الفرنسي، بل للإضاءة على مخاطر تصرفات الفريق الحاكم في إيطاليا على مستقبل الاتحاد الأوروبي. إذًا إنها بداية المعركة الانتخابية الأوروبية.

لم يخترق التغيير جبال الألب كما بشر دي مايو الذي يريد بناء وضع أوروبي جديد مناهض لما جرى بعد الحرب العالمية الثانية، بل هو التصدع الذي يخترق العلاقات الفرنسية – الإيطالية والذي تتأثر به أوروبا التي لا يزال تسونامي بريكست يهزها وإن تواصل يمكن أن يزعزع قوائم الشعبوية في مايو المقبل.

قصف مجموعات تشادية
أما جريدة «الحياة» فركزت على ما أعلنته قيادة أركان الجيش التشادي بشأن أسر أكثر من 250 «إرهابيًا بينهم 4 من القادة» إثر دخول قافلة من المتمردين الى تشاد من الأراضي الليبية نهاية يناير الماضي. وقال الجيش في بيان إن أكثر من 40 سيارة دمرت، كما صودرت مئات قطع السلاح، مضيفًا أن «عمليات التطهير تتواصل» في منطقة انيدي في شمال شرق تشاد قرب الحدود مع ليبيا والسودان.

يأتي ذلك بالتزامن مع ما أعلنته قوات الجيش الليبي حول شن ضربات جوية جديدة على مجموعات تشادية في جنوب ليبيا. وقال الجيش في بيان مقتضب إن مقاتلات سلاح الجو تناوبت على دك ثلاثة تجمعات للعصابات التشادية وحلفائها في الجنوب. وأضاف أن هذه الضربات وقعت في مدينة مرزق وكانت قاسية وموجعة للجماعات التي عاثت في أرضنا فسادًا.

وذكرت الحياة أن لا يمكن تحديد ما إذا كانت هذه المجموعات التي قصفها الجيش الليبي هي نفسها مجموعة المتمردين التشاديين الذين أعلنت فرنسا أنها قصفتهم مرات عدة في الأيام الأخيرة. ويشن الجيش الوطني الليبي منذ منتصف يناير الماضي هجومًا في هذه المنطقة التي ينشط فيها الإرهابيون والمهربون، بهدف تطهيرها من الجماعات الارهابية والإجرامية، على حد قوله.

حرب بالوكالة
وفي «الخليج» الإماراتية نقرأ مقال الكاتب علي قباجة تطرق فيه إلى الوضع في ليبيا والحرب الكلامية بين فرنسا وإيطاليا، والصراع المشتد بينهما، للاستحواذ على ثروات هذا البلد، وإعادة الاستعمار الناع» مجددًا على هذه الدولة. وقال إن إيطاليا ترى في ليبيا حديقة خلفية، ومصدرًا مهمًّا للطاقة، ومخزونًا استراتيجيًا من الثروات، وما زالت تؤمن أنها مستعمرة لها وتابعة.

وأكدت إيطاليا بوضوح أنها ترفض خطة الرئيس الفرنسي ماكرون، بإجراء انتخابات نيابية ورئاسية، واعتبرت ذلك تقويضًا للاستقرار، ونشر المزيد من الفوضى، كما ترى أن جمع باريس للفرقاء الليبيين، هو محاولة مفضوحة لإيجاد موضع قدم، للاستحواذ على المقدرات. وهذا التوتر بين الطرفين لا يقابل بمثله بليبيا، إذ إن الحرب على أشدها في هذا البلد، نيابة عنهما، وكل محاولات احتواء الأوضاع غالباً ما تذهب أدراج الرياح، خاصة إذا لم يكن على مقاسهما.

وتابع أن حروب الوكالة، هي استخدام دول قوية لها مطامع، كيانات محلية، فتسلّحها وتموّلها، لتقوم بالتنفيذ والاقتتال عوضًا عنها، وهو ما جعل المنطقة تشتعل كهشيم في يوم قائظ، حيث هدر الدم، وانتشرت رائحة الموت في كل مكان، كسوريا، وليبيا، والعراق، وغيرها.

فالاستعمار خرج شكليًا ولكنه وظف أدواته لتخريب الأوطان عند لزوم الأمر، من خلال عدد من الجماعات، أو الأنظمة الفاشلة التي لم تحسن التدبير والتخطيط، وخدمة الشعوب. وتطرق إلى سوريا التي ذاقت الويلات، وانتشرت فيها الفصائل والقوى، وكل فصيل قاتل لأجل غيره وما زال.

ورغم أن التحرر هو مطلب كل إنسان على المعمورة، إلا أن هذا الشعار استخدم في البلد الجريح لشرعنة الموت والقتل، وتبين لاحقًا أنه لذرّ الرماد في العيون، فالكثير استغل هذا المصطلح لغايات غير نبيلة، إذ إن جزءاً من حامليه مارسوا السطوة والترهيب والتدمير والتعذيب وتقييد الحريات في مناطق وجوده.

وبهذا فإن الفساد المستشري في أركان الدولة، كان لا بد من محاربته بمسارات سليمة، لا من خلال الارتماء في أحضان المستعمرين والمنتفعين. ومن يسعَ للتغيير، ينبغِ أن يتنزّه عن الإفساد والفساد. ولكن ما بات مفهومًا، أن الصراعات بين الدول الكبرى، كانت سوريا مسرحًا لها، لذلك، تم استغلال الحراك الشعبي المطلبي، ليتحول لاحقًا إلى صراع أجندات، وكسر عظم بين هذه الدول، ولكن بأدوات محلية، واستعرت حروب الوكالة تحت مظلة الحريات المزعومة، وإنقاذ الشعب من براثن الديكتاتورية.

وختم الكاتب مقالته بالتأكيد على اتخاذ القرار الموحد، لحسم الأمر، وإيجاد حلول جذرية، تقطع الأيادي التي تذكي الصراعات، وتردع من لا يقبل الحل في المنطقة، بهدف بناء أمة قوية، وتحقق الأمن للأجيال المقبلة.. فهل يتحقق ذلك، أم أن التقاتل لصالح الغريب سيتواصل؟.