كوفاس: إنتاج النفط الليبي عائداته غير كافية لبناء احتياطي النقد

أكدت المؤسسة الفرنسية للضمان والتأمين على التجارة الخارجية «كوفاس» بقاء ليبيا في صنف «ج e» التي تعني وجود مخاطر قوية جدًا، وذلك في دليلها السنوي للمخاطر المحدقة بالدول.

واعتبرت «كوفاس» في دليلها حول «المخاطر والقطاعات 2019»، الذي قُدم خلال المنتدى 23 للمؤسسة اليوم الثلاثاء، بقاء العجز الحكومي كبيرًا في ليبيا العام 2018 في ظل فشل عائدات النفط العالية في تعويض الزيادة في الإنفاق على الأجور، والتي بلغت 48% من إجمالي الناتج المحلي.

وأشارت الهيئة الفرنسية إلى شروع حكومة الوفاق في خطة إصلاحات اقتصادية تهدف إلى خفض حصة الإنفاق العمومي، ومع ذلك ترى أن هذه الإصلاحات بحاجة إلى وقت حتى تصبح نافذة المفعول في ظل عدم الاستقرار السياسي في البلاد وعدم «شرعية حكومة الوفاق» رغم دعم المجتمع الدولي.

ورجحت «كوفاس» مواصلة حكومة الوفاق في الحصول على تمويل من البنك المركزي ولكن أيضًا من خلال الأصول الليبية المتراكمة في ظل حقبة معمر القذافي، في وقت ستبقى السلطات في شرق البلاد معتمدة على الاقتراض من البنوك المحلية.

وبينما يتوقع أن يظل عجز الحساب الجاري مرتفعًا فإن الزيادة في الصادرات «المحروقات» تجعل من الممكن إعادة بناء احتياطات النقد الأجنبي، لكن المؤسسة اعتبرت أنها غير كافية لاستعادة التوازن الخارجي، إذ تستورد البلاد أكثر من 80% من احتياجاتها الاستهلاكية، بما في ذلك النفط المكرر.

وبخصوص انتعاش إنتاج النفط في ليبيا توقعت أن يظل في مستوى مماثل في عام 2019 بعدما بلغ إنتاج النفط حوالي مليون برميل في اليوم في العام 2018، على الرغم من وقوع اضطرابات بين يونيو ويوليو، ويبدو أن الشركات الأجنبية تحقق عودة حذرة للبلاد وفق قولها، مشيرة إلى إعلان شركة النفط البريطانية «بي بي» عن استئناف جزئي لأنشطة التنقيب بالتعاون مع الشركة الوطنية للنفط في عام 2019.

وفي غضون ذلك، لا يزال الاقتصاد غير النفطي يعوقه نقص الموارد واستمرار المخاوف الأمنية.
 
وبشأن توقعات التسوية السياسية أوضحت «كوفاس» أنه بعد عدة محاولات «فاشلة للوساطة بقيادة الأمم المتحدة، يبدو أن الأزمة الليبية وصلت إلى طريق مسدود مرة أخرى مرجحة تأجيل الانتخابات حتى النصف الأول من عام 2019»، مؤكدة أن البلاد لا تزال تتعرض لـ«التقويض بسبب المصادمات، ولا سيما حول حقول النفط».  

وعددت المؤسسة الفرنسية «نقاط القوة بالنسبة للاقتصاد الليبي وهي احتياطات كبيرة من الغاز والنفط وديون خارجية منخفضة للغاية وموقع استراتيجي مطل على البحر الأبيض المتوسط بالقرب من أوروبا».

وحذرت المؤسسة الفرنسية من «استمرار انقسام البلاد إلى شطرين وتعرض جنوب ليبيا إلى تصاعد في الاتجار (البشر، الأسلحة والمخدرات) والصراع بين مجموعات القبلية، فضلاً عن ارتفاع التضخم وتوترات اجتماعية والانقسام السياسي والقبلي وبيئة العمل غير المواتية».

كلمات مفتاحية