هيومن رايتس: رغم اتفاق المصالحة العودة لجميع سكان تاورغاء معطّلة لهذه الأسباب

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان إنه رغم اتفاق المصالحة إلا أن معظم سكان بلدة تاورغاء « لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم».

وأصدرت المنظمة الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان ومقرها نيويورك تقريرًا أمس الخميس عن نازحي تاورغاء بعد زيارة فريق منها إلى بلدة تاورغاء في ديسمبر الماضي.

ونقلت «هيومن رايتس ووتش» عن المنظمة الدولية للهجرة،أن عدد العائلات التي حاولت الاستقرار بتاورغاء «لم يتجاوز 100 عائلة تقريبًا حتى ديسمبرالماضي».

وأضافت: «وجد العائدون بنية تحتية مدمرة، مع انعدام الكهرباء والماء والاتصالات، وضآلة الخدمات التعليمية والصحية قال بعضهم إنهم ما زالوا يخشون هجمات ميليشيات مصراتة وانتقامها».

وطالبت المنظمة الحقوقية الدولية حكومة الوفاق الوطني بـ«وضع خطة عاجلة لتحقيق عودة آمنة لسكان تاورغاء، مع ضمان إعادة الإعمار، والأمن، ومحاسبة عناصر وقادة الميليشيات المتورطة في التهجير والتدمير المتعمدين».

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن حكومة الوفاق الوطني، بـ«صفتها السلطة المعنية المعترف بها، مُلزمة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي بتسهيل العودة الطوعية والآمنة والكريمة للنازحين إلى ديارهم، ومساعدتهم على استعادة منازلهم وممتلكاتهم».

واعتمادًا على زيارات ميدانية، ومقابلات مع رئيس وأعضاء المجلس المحلي، وتحليل صور الأقمار الصناعية ومقاطع فيديو، وجدت «هيومن رايتس ووتش» أن جميع آبار المياه الثمانية ومحطة تنقية المياه الرئيسية التي «كانت تزود مصراتة بماء الشرب تعرضت أيضًا إلى الإتلاف والنهب».

كما أنه «لا توجد تغطية لأي اتصالات خلوية أو أرضية أو لاسلكية في تاورغاء»، لكن رئيس المجلس المحلي عبد الرحمن الشكشاك قال: «إن أحد مزودي الهواتف الجوال وفر تغطية مؤقتة في محطة وقود في الجوار، لكن الإشارة لم تصل إلى تاورغاء».

ورأى أعضاء المجلس المحلي تاورغاء «إنه كان يتعين اعتبار ميثاق الصلح الذي وُقِّع في يونيو 2018 عقدًا اجتماعيًا دون تبعات قانونية ملزمة للجانبين لكن يبدو أن بعض البنود تسببت في تردّد الناس في العودة إلى تاورغاء».

بالمقابل قال عميد بلدية مصراتة مصطفى كرواد لـ«هيومن رايتس ووتش» أثناء اجتماع في مصراتة يوم 23 سبتمبر الماضي إن «سكان تاورغاء صار لهم الحق في عودة غير مشروطة لديارهم منذ توقيع ميثاق المصالحة في 3 يونيو، وإنه لم تحصل أي حوادث أمنية شارك فيها سكان تاورغاء أثناء تلك الفترة».

وقال أعضاء المجلس البلدي إن «جميع الوحدات السكنية في تاورغاء، والتي يقدّر عددها بسبعة آلاف، تضررت بدرجات مختلفة منذ اندلاع النزاع قبل 7 سنوات».

وأوضح الشكشاك أن المجلس «أنشأ لجنة لدراسة الأضرار التي لحقت بالممتلكات الخاصة بسكان تاورغاء وتقديم الملفات إلى مكاتب معمارية خاصة لدراسة الأضرار وتقدير كلفة إعادة البناء»، مشيراً إلى أن «عدد الملفات المقدّمة للتقييم بلغ 300 ملف».

وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن الشركة العامة للكهرباء «وضعت كابلاً كهربائيًا بطول 3 كيلومترات تقريبًا لإنارة الشارع الرئيسي، بالإضافة إلى أن الأمم المتحدة وفرت 8 مصابيح شوارع تعمل بالطاقة الشمسية لم تستطع سوى قلة من السكان العائدين الاستفادة من مولدات الطاقة».

ورأت «هيومن رايتس ووتش» أنه «ينبغي للسلطات الليبية التحقيق مع المتورطين في جرائم دولية ومحاكمتهم، بما يشمل جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية، ومنهم القادة الذين كانوا يعلمون أو كان من المفترض أن يعلموا بالجرائم التي ارتكبها مرؤوسوهم ولم يتخذوا تدابير معقولة لمنعها».

ووقع ممثلون عن الجانبين اتفاقا في أغسطس 2016 نصّ على إنشاء صندوق من قبل حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة لتعويض الضحايا، ورفع العراقيل التي وضعتها مجموعات مصراتة أمام عودة سكان تاورغاء.

وصادق المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق على الاتفاق في يونيو 2017 وتعهد بـ«الاستمرار في تنسيق الترتيبات الأمنية، وتهيئة المرافق الخدمية تمهيدا لرجوع أهالي تاورغاء والعمل على توفير متطلبات العيش الكريم لهم وفق بنود الاتفاق».

كما نصّ الاتفاق على «ضمان الدخول لمن كانوا مقيمين إقامة فعلية اعتيادية بمنطقة تاورغاء قبل ثورة السابع عشر من فبراير، ممن يقرون بما ورد بهذا الميثاق، وبنود الاتفاق الموقع بين الطرفين، ويتعهدون بالالتزام بما ورد بهما».

المزيد من بوابة الوسط