مؤسسة أبحاث التسلح: ليبيا ليست المصدر الرئيسي لتهريب السلاح إلى الجزائر

كشف عثور السلطات الجزائرية بشكل يكاد يكون يوميًا على ترسانة أسلحة متطورة في جنوب البلاد المتاخم لحدود مالي والنيجر عن تغير حركية تنقل وتجارة السلاح وتفشيها في المنطقة بشكل جعل ليبيا ليست المصدر الرئيسي لتهريبها إلى الجزائر.

ولم تعد الفرضية التي تحدد ليبيا كمصدر رئيسي وحيد للأسلحة المتدفقة إلى منطقة الساحل الإفريقي مجدية، بناء على ما كشفه تقرير صادر أخيرًا عن «مؤسسة أبحاث التسلح في الصراعات» البريطانية، حيث تتسرب ترسانة الأسلحة عبر الحدود من دول أخرى، وبعد تتبع مصادر إمداد الجماعات المسلحة في جميع أنحاء أفريقيا، تبين أنها تتم على مستوى اثني عشر بلدًا.

ويشير التقرير إلى أن «الجماعات الإرهابية في شمال مالي تستخدم بشكل أساسي الأسلحة المنهوبة من ثكنات الجيش المالي ، والتي ينتهي بعضها في جنوب الجزائر، لأن التدفق الليبي انخفض بشدة بسبب الطلب الداخلي عليه ».


و ما هو مؤكد فإن هذه الأسلحة التي استولت عليها السلطات الجزائرية لا تأتي من ليبيا فحسب ، بل من دول أخرى تعيش في صراعات مثل مالي.

 ويكاد يعلن بشكل يومي الجيش الجزائري عن حجز ترسانة أسلحة في محافظة تمنراست (2000 كلم جنوب الجزائر العاصمة) وهي القريبة من دولة مالي.

وأمس الاثنين أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية عثورها داخل مخبأ على «6 صواريخ من نوع جراد BM-21 ورشاش   كلاشنيكوف، ومخزن ذخيرة مملوء، بالإضافة إلى 80 طلقة من عيار 14.5ملم».

وفي حصيلتها السنوية لعام 2018، استرجع الجيش الجزائري 707 قطع سلاح، من بينها 231 كلاشنيكوف و388 بندقية و25 مسدساً و48 رشاشاً و15 قاذفة صواريخ كانت مخبأة في الجنوب الجزائري.

وتتحدث السلطات الجزائرية عن استخدام سماسرة السلاح  محاور رئيسية لتهريبها، إما بدول غرب أفريقيا عبر غينيا بيساو وليبريا وسيراليون وإما من الشرق عبر جنوب السودان والصومال وإثيوبيا لتنتشر في دول الساحل، و بفعل تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا منذ سنة 2011 يستعملون محورًا ثالثًا يمتد مباشرة من ليبيا إلى مالي نحو دول الساحل الصحراوي.

وفي المقابل، يسوق تقرير صادر مطلع يناير الجاري عن معهد الدراسات العليا حول قضايا التنمية في جنيف أخطار جسيمة تتهدد منطقة غرب إفريقيا بفعل الانتشار المخيف للأسلحة، مشيرًا إلى وجود نحو 500 مليون قطعة سلاح خفيف «غير شرعي» في غرب القارة.

واعتبر أن الأزمة الليبية، ساهمت بدور كبير في حالة البلبلة وعدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة الساحلية منذ عشرة أعوام وهي التي أججت الصراع في مالي عام 2012.

وابرز التقرير عدة طرق لتهريب الأسلحة، إذ أن الشبكات المهربة في منطقة شمال نهر النيجر، شبكات منظمة تحرك كميات هائلة من البضائع والممتلكات موضحًا أن عمليات التهريب من نقاط مصدرها إلى نقاط الاستلام، تتم بطريقة محلية تسمى «طريقة النمل» في إشارة للطرق التي ينظم بها النمل عمليات التموين والتخزين.

و في السياق تطرح هيئة الأمم المتحدة على لسان مبعوثها إلى ليبيا غسان سلامة إشكالية جمع الأسلحة في مدة قصيرة ما قد يمدد من عمر أزمة استرجاعها لسنوات أخرى.

وكشف سلامة قبل أسابيع عن وجود 15 مليون قطعة سلاح خارج السيطرة، مشيرًا إلى أن سحب واسترجاع هذه الأسلحة لن يكون بين عشية وضحاها، وأن ذلك يمثل تحديًا للجميع.

وفي اعتقاد المبعوث فإن المطلوب في الوقت الراهن هو عدم استعمال السلاح في غياب قوة لجمعه قائلًا: «ما نعمل عليه يوميًا بالتواصل المباشر مع المجموعات المسلحة لإبقائهم عند حدهم ولكي لا يستعمل السلاح في كل مناسبة».