كيف وصف سلامة أوضاع ليبيا الاقتصادية في كلمته لمجلس الأمن؟

غسان سلامة متحدثا إلى مجلس الأمن عبر دائرة تليفزيونية مغلقة (البعثة الأممية لدى ليبيا)

قال المبعوث الأممي لدى ليبيا د. غسان سلامة إنه نتيجة للتدابير الاقتصادية، تراجع سعر الدولار الأميركي أمام الدينار الليبي في السوق السوداء بشكل كبير، وظل مستوى التضخم ثابتًا، وأخذت الأسعار في الانخفاض في بعض الأحيان بنسبة 40%.

وأشار سلامة الذي تحدث في إحاطته أمام مجلس الأمن أمس الجمعة إلى قيام البعثة الأممية «بتيسير اتفاقية أبرمت بين المصرف المركزي وفرع البيضاء، بشأن شروط المراجعة التي نقوم بالإشراف عليها»، وقال «سوف تفضي إجراءات المراجعة المالية إلى مراجعة واسعة لكشوفات التعاملات المالية منذ الانقسام الذي طال المؤسسة في 2014».

وفيما يلي نص ما جاء في كلمة المبعوث الأممي إلى مجلس الأمن عبر دائرة تليفزيونية مغلقة.

الاقتصاد آخذ في الاستقرار
«سعر السوق السوداء للدينار الليبي مقابل الدولار الأميركي تراجع بشكل كبير نتيجة للتدابير الاقتصادية التي أعلن عنها في شهر سبتمبر المنصرم. وأخذ التباين بين سعر الصرف الرسمي والسوق السوداء بالانحسار بشكل كبير. ففي العام الماضي بلغ السعر الموازي عشرة دنانير ليبية للدولار، أما اليوم فقد استقرعلى 4.3 دينار للدولار. الأمر الذي أدى إلى آثار اقتصادية ملموسة انعكست على حياة العديد في البلاد. بينما ظل مستوى التضخم ثابتاً، وانخفضت أسعار السلع بشكل كبير في بلد يستورد قسمًا كبيرًا من احتياجاته بالعملة الصعبة، وأخذت الأسعار بالانخفاض في بعض الأحيان بنسبة 40%.

وأخيراً، تم التصدي لأزمة السيولة. ففي معظم المدن والقرى، إن لم تكن كلها، أصبح مشهد الطوابير الطويلة من الناس على مدى أيام متواصلة أمام أجهزة توزيع الأموال الآلية، أملاً في الحصول على فتات من أموالهم، شيئًا من الماضي. وينظر الوزراء في السبل الكفيلة بتعزيز هذه النقطة.

وقام كل من وزيري المالية والاقتصاد بإعادة تشكيل كوادر وزارتيهما وتنقيتها أملاً في تحسين أداء عملهما. وأرسل شركاؤنا من الاتحاد الأوروبي استشاريين متخصصين في مجال الجرائم المالية. وبفضل الحكومة الألمانية، تمكن العاملون في مصرف ليبيا المركزي من تلقي التدريب التخصصي من قبل «بوندسبانك». ولا تزال جهود المراجعة المالية للمصرف المركزي جارية على قدم وساق.

ماذا قال سلامة عن الجنوب في إحاطته الأممية ؟

فقد قمنا بتيسير اتفاقية أبرمت بين المصرف المركزي وفرع البيضاء بشأن شروط المراجعة التي نقوم بالإشراف عليها. وسوف تفضي إجراءات المراجعة المالية إلى مراجعة واسعة لكشوفات التعاملات المالية منذ الانقسام الذي طال المؤسسة في 2014 وإعادة صياغة التوصيات بغية متابعتها. وهي خطوة جبارة تجاه توحيد المؤسسة.

وناهز إنتاج النفط المليون برميل في اليوم الأمر الذي يدر إيرادات على خزينة الدولة، هي بأمس الحاجة إليها. إلا أن الاضطرابات التي طالت حقول النفط في الجنوب نتيجة لانعدام الخدمات في المنطقة أدت للأسف إلى الانخفاض في معدل الإنتاج الذي حدث مؤخراً. فمهم جداً إيجاد حل لهذه التظلمات دون وضع اقتصاد البلاد على المحك.

ولا بد من تخصيص المزيد من الوقت والجهد لتحقيق اقتصاد يتسم بالازدهار والمرونة والشفافية، ليبيا بأمس الحاجة إليه. وأخذت البعثة بإعادة تنظيم عملها على نحو يكفل مد هذا التحول بالدعم. فقد أصبحت لدينا الآن وحدة تعمل تحت إشراف مكتب النائب السياسي للممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مخصصة للنهوض بهذا البرنامج والعمل جنباً إلى جنب مع المؤسسات المالية الدولية المعنية.

وسعياً لتعزيز جميع جوانب جهود الدعم المقدمة من الأمم المتحدة، قمنا بإعادة البعثة إلى داخل الأراضي الليبية بكامل طاقتها . وأتوقع أن نقوم بإعادة فتح مكتبنا في مدينة بنغازي في أواخر الشهر الجاري. وقمنا بإرسال معظم موظفينا إلى ليبيا. وفي حال سمحت الظروف الأمنية، أنوي افتتاح مكتبنا في الجنوب في العام الجاري.

فوجودنا هنا في ليبيا مهم جداً. وفضلاً عن كل ما سبق، قمنا بتخصيص جهود جبارة لمنع نشوب النزاع. ففي بلد يعاني من الانشقاق بشكل كبير، كل يوم يمر تحدث انقسامات جديدة لا بد من رأبها وإيقاف أي بوادر لأعمال عنف ممكنة من الحدوث. فعمل الممثل الخاص للأمين العام شبيه بعمل إطفاء الحرائق، فألسنة النيران المنتشرة بحاجة لمن يطفئها. وبالطبع لا يمكن القيام بذلك من الخارج، ولذلك علينا أن نكون هنا.

وناهز انتاج النفط المليون برميل في اليوم الأمر الذي يدر إيرادات على خزينة الدولة، هي بأمس الحاجة إليها. إلا أن الاضطرابات التي طالت حقول النفط في الجنوب نتيجة لانعدام الخدمات في المنطقة أدت للأسف إلى الانخفاض في معدل الإنتاج الذي حدث مؤخراً.

ومن المهم جداً إيجاد حل لهذه التظلمات دون وضع اقتصاد البلاد على المحك. ولا بد من تخصيص المزيد من الوقت والجهد لتحقيق اقتصاد يتسم بالازدهار والمرونة والشفافية ليبيا بأمس الحاجة إليه».

المزيد من بوابة الوسط