تقرير لـ«رويترز» يكشف سبب فشل الاتفاق على ميزانية 2019

جانب من الجلسة التاسعة للحوار الاقتصادي في تونس

نقلت وكالة «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن حكومة الوفاق الوطني والمصرف المركزي فشلا في الاتفاق على ميزانية للبلاد لعام 2019، بسبب خلاف حول أولويات الإنفاق، لافتة إلى أنّ «الخلاف قد يستمر حتى مارس».

وعُقدت في 10 يناير الجاري في العاصمة التونسية، الجلسة التاسعة للحوار الاقتصادي، بحضور محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، ونائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، وعدد من ممثلي المؤسسات الاقتصادية بليبيا.

تحديد ميزانية 2019.. تفاصيل الجلسة التاسعة للحوار الاقتصادي في تونس

وأشار بيان صادر عن المصرف المركزي إلى أنّ الجلسة التاسعة للحوار الاقتصادي استعرضت نتائج الإصلاحات الاقتصادية، ومناقشة الترتيبات المالية لعام 2018 والعام الحالي 2019.

وفيما لم يذكر البيان تفاصيل أخرى عن هوية المشاركين في الجلسة التاسعة للحوار الاقتصادي، فإنّ قناة «ليبيا الأحرار» نقلت عن نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق قوله إن المجتمعين اتفقوا على أن تتراوح قيمة الميزانية العامة للدولة للعام الجاري، ما بين 47 و51 مليار دينار.

لكن دبلوماسيين ومصادر مطلعة على المحادثات قالوا لـ«رويترز» إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق، في الوقت الذي لم تتمكن فيه حكومة الوفاق والبنك المركزي من الاتفاق على عدد من المسائل، ومن بينها كيفية استخدام إيرادات رسوم جديدة على التعاملات بالعملة الصعبة.

البعثة الأممية: سلسلة اجتماعات لـ«وليامز» للدفع بالإصلاحات الاقتصادية

وقالت المصادر ودبلوماسيون أحيطوا علمًا بالمحادثات إن الموافقة على الميزانية قد تستغرق حتى مارس وهو الموعد المزمع للاجتماع المقبل. وذكرت الوكالة أنّ مسؤولين في الحكومة بما في ذلك وزارة المالية وكذلك المصرف المركزي لم يردوا على مكالمات هاتفية تطلب تعقيبًا.

وبدون ميزانية، فإن الحكومة بمقدورها فقط سداد رواتب موظفي القطاع العام ودعم الوقود، لكنها لن تستطيع تقديم استثمارات تشتد الحاجة إليها لإصلاح مدارس وطرق ومستشفيات تعرضت للتدمير.

ومنذ سنوات تتوسط دول غربية ومؤسسات دولية لعقد اجتماعات بين مسؤولي حكومة الوفاق والبنك المركزي ومشرع بارز في مجلس النواب.

وتتضمن تلك المساعي أيضًا اتفاقًا غير رسمي مع الحكومة الموقتة التي يدفع البنك المركزي رواتبها، وتريد الأمم المتحدة الحفاظ على توازن غير مستقر بين الغرب والشرق بينما تسعى لإعداد ليبيا لانتخابات لتوحيد المؤسسات.

سيالة: الإصلاحات الاقتصادية حققت 4 نتائج إيجابية

تقول المصادر إن الخلاف بشأن الميزانية ينبع من نزاع حول كيفية إنفاق رسوم نسبتها 183% فُرضت على مبيعات العملة الأجنبية خارج المصارف في أكتوبر الماضي.

وفرضت حكومة الوفاق والمصرف المركزي الرسوم، وهو ما يرقى إلى أن يكون خفضًا فعليًا لقيمة العملة لتضييق الفارق بين سعر صرف الدولار في السوقين الرسمية والسوداء.

وتقول المصادر إن حكومة الوفاق تريد استغلال الرسوم لأغراض التنمية، لكن المصرف المركزي يريد أن يستخدمها في سداد الديون.

وسيكون هناك مجال أكبر للإنفاق هذا العام بسبب ارتفاع إيرادات النفط 78% إلى 24.5 مليار دولار في 2018 مع انحسار موجة إغلاق الحقول النفطية، وهو ما يقلص العجز إلى 4.6 مليار دينار (3.32 مليار دولار).

غسان سلامة: انخفاض الأسعار بنسبة 40% وانتهاء أزمة السيولة في ليبيا

وتأتي تلك التطورات في أعقاب بيان أصدره ثلاثة من أعضاء المجلس الرئاسي هم أحمد معيتيق وفتحي المجبري وعبد السلام كاجمان، يتهمون فيه رئيس المجلس فائز السراج بالسعي إلى السيطرة على السلطة والقرارات والمضي قدمًا في سياسات «غير مدروسة وتصرفات غير مسؤولة». وحذر البيان من انهيار الحكومة.

ويقول دبلوماسيون إن الخلاف تسبب في زيادة صعوبة اتفاق المسؤولين على الإصلاحات القادمة مثل خفض دعم الوقود الذي تستفيد منه أيضًا المجموعات المسلحة التي تهرب الوقود الرخيص إلى الخارج.