«جريدة الوسط»: عودة الاشتباكات إلى طرابلس تنسف تصريحات سلامة في الجنوب

بعد أقل من أسبوع على التصريحات التي أطلقها المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة معلناً «انتهينا من وضع الترتيبات الجديدة في العاصمة طرابلس»، واصفاً إياها بأنها «ترتيبات تختلف جوهرياً عن تلك الموجودة سابقاً»، حتى انفجر الوضع الأمني في طرابلس، وتحديداً في ضواحيها الجنوبيّة التي شهدت اشتباكات دامية الصيف الماضي سقط جراءها قتلى وجرحى، وأدت إلى دمار عديد البيوت ونزوح الآلاف من العائلات عن المناطق القريبة من تلك الاشتباكات.

ويأتي تفجّر الوضع الأمني وعودة الاشتباكات إلى المنطقة ليشكل خرقاً سافراً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي وقّعت عليه الأطراف المعنية بالاشتباكات في 4/9/2017 بمدينة الزاوية، مما حدا بالبعثة الأممية في ليبيا راعية الاتفاق بالإسراع إلى إصدار بيان دانت فيه «بشدة» الخرق الأمني، محذرة من مغبة خرق اتفاق وقف إطلاق النار، قائلة إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي وستتخذ كافة التدابير والإجراءات المتاحة اللازمة بناءً على تطور الأحداث على الأرض من أجل ردع هذه المحاولات المدانة والمرفوضة».

اقرأ أيضًا: للاطلاع على العدد 165 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقُتل بين ثلاثة وخمسة أشخاص وأصيب أكثر من 20 آخرين في اشتباكات اندلعت أمس الأربعاء بين ما يعرف بـ«قوة حماية طرابلس» وما يسمى باللواء السابع، المعروف بـ«الكانيات» قرب منطقتي قصر بن غشير ووادي الربيع جنوب العاصمة طرابلس.

عودة الاشتباكات شكلت خرقاً سافراً لاتفاق وقف إطلاق النار بمدينة الزاوية

وأرجعت وزارة داخليّة حكومة الوفاق الوطني سبب تجدد الاشتباكات إلى كونها «تأتي على خلفية مباشرتها بالتنسيق مع وزارة المواصلات في تسلم مطار طرابلس العالمي من الغرفة الأمنية المشتركة ترهونة، وتسليمه بتاريخ 14 يناير الجاري إلى مديرية أمن مطار طرابلس العالمي»، وقالت في بيان لها بالخصوص إن «منطقة جنوب طرابلس شهدت اشتباكات مسلحة وتحشيداً من قبل مجموعات مسلحة غير منضبطة (لم تسمها) في محاولة جديدة لفرض أجندتها على الدولة، في الوقت الذي بدأت فيه الأمور داخل العاصمة طرابلس تتجه نحو الاستقرار».

وأعطت التطورات الأمنية الأخيرة في طرابلس دليلاً جديداً على هشاشة الوضع الأمني في المدينة، رغم الحديث المكرر عن ترتيبات أمنية تنفذ في المدينة، وشكلت في الوقت نفسه تحدياً جديداً للمبعوث الأممي غسان سلامة، الذي أعلن قبل خمسة أيام في سبها خلال أول زيارة له للجنوب الليبي: «انتهينا من وضع الترتيبات الجديدة في العاصمة طرابلس، وهي ترتيبات تختلف جوهرياً عن تلك الموجودة سابقاً».

وخاطب أعيان ومشايخ الجنوب: «سترون نتائج هذه الترتيبات الأسبوع المقبل سواء بالنسبة للأشخاص المسؤولين عن الأمن، أو بالنسبة لحماية العاصمة نفسها من أي تدخلات خارجية»، ملوحاً بأن البعثة الأممية في ليبيا «ستلجأ إلى تطبيق عقوبات على معرقلي عملية الحوار والوصول إلى حل للأزمة السياسية في البلاد»، وفي ذلك إشارة واضحة إلى ربط مصير عمليّة السلام بمدى تحقق الشرط الأمني، وهو في مقدمة الشروط التي واجهت الدعوات إلى الاستحقاق الانتخابي، بل تواجه العمليّة السياسية برمتها، التي تظل مرهونة بالشرط الأمني في ظل وجود السلاح والجماعات المسلحة خارج نطاق شرعية الدولة وخارج نطاق المساءلة.

التطورات الأخيرة في طرابلس دليل جديد على هشاشة الوضع الأمني  في المدينة

وفي السياق، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في آخر بيان لها إن «الجماعات المسلحة والعنيفة التي لا تخضع للمساءلة تُحكم سيطرتها على ليبيا، بينما يدفع المدنيون ثمن الانقسام في البلاد»، مطالبة السلطات الليبية بـ«منح الأولوية لإصلاح قطاع العدل وإرساء المساءلة، ولا سيما لأعضاء الجماعات المسلحة».

ونقلت المنظمة على لسان الباحثة حنان صلاح، المختصة في ليبيا لدى «هيومن رايتس ووتش»: «تقوم الميليشيات بترويع الليبيين والمهاجرين على حد سواء، في حين لا تجرؤ أي سلطة على مواجهتهم ومحاسبتهم. وإلى أن يتغيّر هذا الوضع، سيبقى احتمال إجراء انتخابات حرة ونزيهة ضعيفاً».

وفيما تؤكد المعلومات الواردة من العاصمة طرابلس توقف الاشتباكات المسلحة جنوب العاصمة طرابلس، وعودة الهدوء الحذر إلى المنطقة، يبقى المتابعون الشأن الليبي في انتظار ما سيترجم على الأرض من تصريحات المبعوث الأممي غسان سلامة في سبها، عن «ترتيبات أمنية تختلف جوهرياً عن تلك الموجودة سابقاً»، وتصريحه لاحقاً: «لن تقف البعثة مكتوفة الأيدي وستتخذ كافة التدابير والإجراءات المتاحة».

اقرأ أيضًا: للاطلاع على العدد 165 من جريدة «الوسط» اضغط هنا