«رايتس ووتش»: الجماعات المسلحة تُحكم سيطرتها على ليبيا.. والمدنيون يدفعون ثمن الانقسام

مجموعات مسلحة مؤيدة لحكومة الوفاق الوطني في مواقعها جنوب طرابلس، 25 سبتمبر 2018. (محمود تركية، أ ف ب)

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، إن «الجماعات المسلحة والعنيفة التي لا تخضع للمساءلة تُحكم سيطرتها على ليبيا، بينما يدفع المدنيون ثمن الانقسام في البلاد»، مطالبة السلطات الليبية بـ«منح الأولوية لإصلاح قطاع العدل وإرساء المساءلة، لا سيما لأعضاء الجماعات المسلحة».

واستعرضت «هيومن رايتس ووتش»، في «التقرير العالمي» الصادر في 674 صفحة، بنسخته الـ 29، «الممارسات الحقوقية في أكثر من 100 دولة».

وفي مقالته الافتتاحية، قال المدير التنفيذي للمنظمة كينيث روث، إن «النزاعات المسلحة التي طال أمدها أعاقت مؤسسات رئيسية في ليبيا، مثل الجهاز القضائي، الذي يعمل بشكل جزئي فقط بسبب التهديدات والمضايقات والاعتداءات ضد القضاة والمحامين والمدعين العامين من قبل المليشيات»، مشيرًا إلى أنه «عندما تعمل المحاكم، هناك انتهاكات خطيرة للإجراءات القانونية الواجبة،  وكمثال على ذلك، أدانت محكمة في طرابلس في أغسطس في محاكمة جماعية واحدة على 45 شخصًا يشتبه في كونهم من الأنصار السابقين للقذافي بالإعدام و 54 آخرين بالسجن 5 سنوات لقتلهم محتجين في عام 2011 على الرغم من ادعاءات بوقوع انتهاكات خطيرة للإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد المسؤول الدولي، أنه «على الرغم من ولايتها بالتحقيق في جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية في ليبيا منذ 2011 ، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف واحدة فقط منذ عام 2011، ضد قيادي مقيم في بنغازي مرتبط بقوات الجيش الوطني الليبي المتحالفة مع واحدة من الحكومتين المتنافستين، ولكنّه لا يزال طليقا».

ونتيجة للصراعات، فإنه «لا يزال هناك 200 ألف شخص نازحين داخليًا، فلم تتمكن آلاف العائلات التي فرت من الاشتباكات في بنغازي منذ 2014، والمواجهات المسلحة في درنة منذ مايو 2018، من العودة إلى منازلها أو استعادة ممتلكاتها وسبل عيشها خوفًا من الانتقام من قبل الجماعات المرتبطة بالجيش الليبي التي تتهمهم بدعم الإرهاب».

وقالت حنان صلاح، الباحثة الأولى المختصة في ليبيا لدى هيومن رايتس ووتش: «تقوم الميليشيات بترويع الليبيين والمهاجرين على حد سواء، في حين لا تجرؤ أي سلطة على مواجهتهم ومحاسبتهم. وإلى أن يتغيّر هذا الوضع، سيبقى احتمال إجراء انتخابات حرة ونزيهة ضعيفا».

ووقّع ممثلون عن مدينتي مصراتة وتاورغاء اتفاق سلام في يونيو كان من المفترض أن يُمهد الطريق لعودة 48 ألف شخص نزحوا بصورة غير مشروعة من تاورغاء، لكن، عاد بضع مئات منهم فقط، بسبب الدمار والنهب الهائلين، والمخاوف الأمنية المستمرة والخوف من الانتقام.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش، إن «الاشتباكات بين التبو والميليشيات العربية المحلية في الجنوب بين فبراير ويونيو أدت إلى مقتل عشرات المدنيين، فيما أسفرت اشتباكات استمرت لمدة شهر بين ميليشيات متناحرة في طرابلس في سبتمبر الماضي، عن مقتل أكثر من 100 شخص بينهم عدد كبير من المدنيين»، حسب الأمم المتحدة.

وأكد أنه «رغم من أن تنظيم داعش لم يسيطر على أي منطقة في ليبيا منذ الإطاحة به في سرت، في ديسمبر 2016، إلا أنه قام بالعديد من الهجمات القاتلة التي استهدفت المدنيين»، موضحًا أنه في مايو أعلن «داعش» عن مسؤوليته عن هجوم وقع في طرابلس استهدف مقر «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات» أسفر عن مقتل 12 شخصا، بعضهم مدنيون.

وأوضحت المنظمة، أن «الميليشيات والجماعات المسلحة المتحالفة مع الحكومة ضايقت واعتقلت وهاجمت صحفيين وإعلاميين»، فيما قال صحفيون إن حكومة «الوفاق الوطني»، فرضت تدابير تقييدية ضد الصحفيين الدوليين وشبكات التلفزيون، بما في ذلك فرض مرافقة مراقبي الحكومة لهم أثناء الزيارات إلى ليبيا، وتقييد الوصول إلى المسؤولين والمؤسسات وكذلك مراكز احتجاز المهاجرين.