تقرير ديوان المحاسبة بالبيضاء: إدارة المصرف خالفت القانون وأرهقت خزينة الدولة

في تقريره السنوي للعام 2017، رصد ديوان المحاسبة بالبيضاء عددا من المخالفات لإدارة المصرف المركزي بالبيضاء، من أبرزها قيام المصرف بشراء العملات الأجنبية بأسعار السوق الموازية، والمساهمة بالمضاربة في العملات الأجنبية، بالإضافة إلى موافقته على توريد سلع تموينية بأسعار السوق الموازية، مما ترتب عليه صرف مبالغ مالية ضخمة أرهقت خزينة الدولة.

وقال ديوان المحاسبة إن تلك المخالفات تخالف اختصاصات المصرف وفق القانون، إذ أناطت المادة 32 من القانون رقم 46 لسنة 2012، بتعديل بعض أحكام القانون رقم 1 لسنة 2005، بالمصرف المركزي تحديد أسعار صرف الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية وتولي إدارتها حسب التطورات المالية والاقتصادية المحلية والدولية، إلا أن إدارة المصرف المركزي « نأت بعيدًا عن ذلك عندما دأبت على شراء العملات الأجنبية وبأسعار السوق الموازية».

وضرب ديوان المحاسبة أمثلة على تلك المخالفات هي:
شراء عملة أجنبية قيمتها 11 مليون دولار من شركة وردة الجوري لاستيراد المواد الغذائية، وبما يعادل 8 دنانير مقابل الدولار الواحد، إذ بلغ إجمالي ما تم شراؤه بالدينار الليبي 88 مليونا و729 ألفاً ، وهي الشركة التي سبق أن تعاقدت معها اللجنة العليا لتوفير المخزون الاستراتيجي برئاسة المحافظ على توريد سلع تموينية.

وأشار التقرير إلى أن إجمالي العقود التي أبرمتها اللجنة مع الشركة نفسها 15 مليونا و393.99 ألف دولار، بما يعادل 128 مليونا و686 ألف دينار، بالإضافة إلى تعاقدات أخرى قيمتها نحو 21.15 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 202.83 مليون دينار. وقال إن إجمالي التعاقدات مع شركة وردة الجوري بلغت بالعملة الليبية 331.52 مليون دينار.

وأضاف التقرير أن «إدارة المصرف اعتادت شراء عملات أجنبية من عدة جهات أخرى عامة، وخاصة»، وأورد أمثلة على ذلك :
1 ـ شراء عملة أجنبية من مصرف الوحدة بمبلغ 30 مليون يورو، ما يعادل بالدينار الليبي 52.5 مليون دينارو بسعر 1.75 دينار لليورو الواحد،.
2 ـ شراء عملة أجنبية من مصرف التجارة والتنمية بقيمة 5 ملايين و 455.6 ألف دينار، أى ما يعادل ثلاثة ملايين و 117.5 ألف يورو .
3 ـ شراء عملة من الشركة الليبية للبريد والاتصالات وتقنية المعلومات القابضة بقيمة 4 ملايين و 1820 يورو ، ويعادل بالعملة الليبية خمسة ملايين و 754.6 ألف دينار، بسعر 1.56 دينار لليورو.

كما قامت إدارة المصرف بشراء مبلع 1.5 مليون دولار، بما يعادل نحو 2.14 مليون دينار، وبسعر 1.44 دينار مقابل الدولار، ورصد التقرير عمليات الشراء السابقة قائلا:
قام المصرف المركزي « بالاتفاق مع الشركة المذكورة على تسييل مبلغ 20 مليون دينار بحساب الشركة بمصرف التجارة والتنمية البيضاء على ذمة المبلغ المحتجز بحسابها طرف المصرف التجاري الوطني وبقيمة مائة وثمانية وأربعين مليون دينار».

ثم طلبت الشركة في 19 مارس 2017 تسييل القيمة المتفق عليها على دفعتين وبقيمة 10 ملايين دينار لكل دفعة، ثم سددت هذا المبلغ عن طريق بيع العملة الصعبة من حساباتها طرف مصرف الاتحاد بعمان في الأردن إلى حساب الظل الذي يديره المصرف المركزي طرف البنك العربي الدولي بالقاهرة بجمهورية مصر العربية حيث بلغ ما تم شراءه من عملات وبالدولار الأمريكي2.7 مليون دولار وبالسعر الرسمي، ما يعادل 4.076 مليون دينار، بتاريخ 23 و24 أغسطس من العام نفسه، كما تم شراء عملة يورو من الشركة بمبلغ 2.81 مليون يورو تقريبا، وكذلك شراء 1.5 مليون دولار، مايعادل 2.14 مليون دينار بتاريخ 23 أبريل 2017.

وأوضح الديوان في تقريره السنوي أن اللجنة العليا لتوفير المخزون الاستراتيجي من السلع التموينية التي يرأسها المحافظ، وافقت لمجموعة من الشركات على الاستيراد بسعر صرف ثمانية دنانير للدولار، وتسعة دنانير لليورو، وذلك يما يخالف اختصاص المصرف في تنظيم السياسة النقدية والائتمانية والمحافظة على الاستقرار العام للأسعار.

وأورد التقرير أمثلة لهذه التعاقدات مع الشركات هي:
ـ شركة وردة الجوري لاستيراد السلع الغذائية التي بلغ إجمالي التعاقدات معها 331.52 مليون دينار، منها 15.39 مليون دولار بمتوسط سعر صرف الدولار ثمانية دنانير، وبالعملة الأوروبية الموحدة 21.15 مليون يورو، بسعر صرف تسعة دنانير.

ـ شركة أماني المستقبل لاستيراد المواد الغذائية، التي تحصلت على عقد واحد من عقود اللجنة العليا لتوفير المخزون الاستراتيجي وهو العقد رقم 16 لسنة 2016، وبقيمة 6.61 مليون دولار ، لتوريد نحو 373.5 ألف صندوق زيت عباد الشمس، إذ بلغ ما دفع للشركة بالعملة الليبية مقابل العقد نحو53.91 مليون دينار، بمعادل 8 دنانير للدولار.

ولاحظ تقرير ديوان المحاسبة أن الشركة قدمت ميزانيات لإدارة ضرائب الجبل الأخضر عن سنة 2016 /2017 بصافي خسارة عن السنتين، وهو ما يؤشر إلي الإدلاء ببيانات غير صحيحة أمام المصلحة، ويؤكد عدم دراسة ملف الشركة من قبل اللجنة.

ـ شركة ثمرة الجود لاستيراد المواد الغذائية وقد تحصلت على العقد رقم 1 لسنة 2016 بقيمة 3.66 مليون دولار مقابل توريد عشرة آلاف طن من الدقيق، وقام المصرف بسداد القيمة بالدينار الليبي بسعر السوق الموازية (نحو 29.48 مليون دينار).

ـ شركة المستقبل الراقي لاستيراد المواد الغذائية تعاقدت اللجنة العليا برئاسة المحافظ معها بموجب العقد رقم 2 لسنة 2016، وبقيمة 3.66 مليون دولار، مقابل توريد عشرة آلاف طن من الدقيق، وقامت الشركة بتوريد جزء فقط (1479.5 طن )، وما تم دفعه للشركة بالعملة المحلية مقابل التوريد حوالي 4.45 مليون دينار.

إصدار وطباعة النقد
وانتقد التقرير قيام إدارة المصرف المركزي بالبيضاء بإصدار وطباعة النقد من فئتي 20 و50 دينار بقيمة أربعة مليارات دينار المطبوعة في روسيا الاتحادية، وذلك لأن قوائم المصرف لم تظهر أي غطاء مقابل هذا الإصدار، مشيرا إلى أن المادة 33 من القانون رقم 1لسنة 2005 بشأن المصارف تنص على أن يكون للنقود الورقية التي يصدرها المصرف المركزي قوة إبراء غير محدودة وتقابل ببيان للأصول والخصوم بقوائمه المالية.

وحذر التقرير من أن استمرار هذا النهج ستكون له عواقب وخيمة أوجزها في الآتي:

ـ زيادة العملة في التداول لعدم توازن قوى العرض والطلب مما ينتج عنها زيادة التضخم في الأسعار والخدمات خاصة في ظل الاقتصاد الريعي للدولة الليبية.

ـ خلق اقتصاد مواز والصعوبة في استعادة السيطرة على استقرار الأسعار وإثقال كاهل المواطن وفقد القيمة التعادلية للدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية.

ـ عدم امتلاك الأصول التي تعين المصرف في التأثير على ثبات حالة الائتمان نتيجة للاضطرابات المالية والاقتصادية التي تشهدها الدولة.

وخلص تقرير ديوان المحاسبة بالبيضاء إلى أنه إذا لم يتم توحيد هذه المؤسسة (المصرف المركزي)  سيظل هذا الأمر واقعا ملموسا وعاملا أساسيا في إثقال الاقتصاد الوطني وإهدار مقدرات الدولة والمواطن على حد سواء.

واستنتج ديوان المحاسبة مما سبق، أن المصرف المركزي قد حاد عن اختصاصاته المنصوص عليها بالمادة 5 من القانون رقم 1 لسنة 2005 بشأن المصارف والمادة 32 من القانون رقم 46 لسنة 2012 لمساهمته بالمضاربة بأسعار العملات الأجنبية، بالإضافة إلى تقديم قروض وضمانات للغير بالمخالفة للمادة 11 من القانون نفسه ، كما أنه قام بتقدير إيرادات وهمية عن بيع عملات أجنبية بالموازنة التقديرية لسنة 2017، وبمبلغ 55 مليون دينار في حين لجأ إلى شراء العملة بالسعرين الرسمي والموازي.

وأشار تقرير الديوان للعام 2017 إلى أن المادة 32 من القانون رقم 46 لسنة 2012، بتعديل بعض أحكام القانون رقم 1 لسنة 2005، التي أناطت بالمصرف المركزي تحديد أسعار صرف الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية وتولي إدارتها حسب التطورات المالية والاقتصادية المحلية والدولية إلا أن إدارة المصرف المركزي نأت بعيدا عن ذلك عندما دأبت على شراء العملات الأجنبية وبأسعار السوق الموازية.