«فرانس برس»: الاعتداء على وزارة الخارجية بطرابلس يظهر الضعف المزمن لحكومة الوفاق

مقر وزارة الخارجية في طرابلس الذي استهدف بهجوم إرهابي. (الإنترنت)

رأت وكالة الأنباء الفرنسية «فرانس برس» أن الهجوم الإرهابي الذي استهدف مقر وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالعاصمة الليبية، أمس الثلاثاء، «أظهر بوضوح الضعف المزمن لحكومة الوفاق»، التي اعتبرت أنها «فشلت منذ بدء عملها في بداية 2016، في فرض سلطتها على المجموعات المسلحة التي تفرض قانونها في طرابلس رغم إعلان إصلاحات أمنية برعاية الأمم المتحدة».

وقالت الوكالة في تقرير لها، اليوم الأربعاء، إنه «بعد عامين من هزيمتهم في معقلهم السابق في سرت، نفذ مسلحون جهاديون هجمات في ليبيا وحتى في قلب العاصمة طرابلس، مستفيدين من ضعف الحكومة المعترف بها دوليًّا وبشكل أعم من الفوضى المستمرة منذ 2011».

واستهدف آخر هذه الاعتداءات، صباح أمس الثلاثاء، مقر وزارة الخارجية والتعاون الدولي بطرابلس، ما أوقع ثلاثة قتلى و21 جريحًا، وتسبب بأضرار كبيرة في مبنى الوزارة الذي يفترض أنه يخضع لإجراءات أمنية مشددة. وتبنى تنظيم «داعش» الاعتداء، بحسب تقارير إعلامية.

وأشارت «فرانس برس» إلى أن الاعتداء جاء بعد هجومين كبيرين آخرين ضد مؤسسات، الأول في سبتمبر الماضي واستهدف مقر المؤسسة الوطنية للنفط وخلف قتيلين، والثاني كان الأشد دموية على مقر المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وأسفر عن سقوط 14 قتيلاً.

ونقل التقرير عن المحلل الليبي جلال الفيتوري قوله: «إن تنظيم (داعش) أثبت أن لديه قدرة على المناورة والضرب بقوة، وبالرغم من مرور أكثر من عامين على خسارته معقله الرئيسي في سرت وملاحقته في صحراء ليبيا، إلا أنه غير من طريقته في التحرك، وصار يضرب مواقع حيوية في البلاد». واعتبر أن التنظيم «استفاد من استمرار حالة الانقسام الأمني والسياسي في ليبيا» القائمة منذ 2011.

وأضافت «فرانس برس» أنه بعد سبع سنوات من ذلك، لا تزال ليبيا منقسمة، وبيَّن أن «الفوضى السياسية والأمنية التي تفاقمت في 2014، شجعت على ظهور مجموعات إسلامية متطرفة نفذت عديد الهجمات بينها أكثر من 20 في 2018، ضد مؤسسات ترتبط بحكومة الوفاق وضد قوات حفتر في الشرق والجنوب».

متعاطفون جدد
وقال الباحث في علم الاجتماع السياسي بجامعة بنغازي شرق البلاد، محمد العقوري لـ«فرانس برس»: «في غياب احتكار القوة في البلاد، فإن (داعش) سيزدهر»، وأضاف: «إنه يستهدف قوات حفتر والسراج في آن واحد، ويمسّ بأماكن لها رمزيتها ليقول (إنني هنا) ويستقطب له مؤيدين جددًا محليين وأجانب». وشدد على أنه «ما لم تتوحد سلطات البلد يظل الخطر قائمًا، والانفلات سيكون في أي لحظة».

ورأت الوكالة الفرنسية أنه رغم الجهود الدبلوماسية، «لا يرتسم في الأفق أي حل سياسي، خصوصًا مع فشل المحاولة الفرنسية الأخيرة لتنظيم انتخابات كان مقررًا إجراؤها في العاشر من ديسمبر الجاري، وفق «إعلان باريس».

واعتبر تقرير الوكالة أن الإصلاحات الاقتصادية والأمنية التي أعلنتها حكومة الوفاق الوطني، إثر المواجهات الدامية بين المجموعات المسلحة في ضواحي طرابلس الجنوبية خلال سبتمبر الماضي «استهدفت خصوصًا تقليص نفوذ تلك المجموعات في دوائر الدولة».

أرضية خصبة
ولفتت «فرانس برس» إلى أن حكومة الوفاق الوطني «تحاول مذاك التركيز على تحسن الظروف الأمنية في طرابلس على أمل إقناع العواصم الغربية بإعادة فتح سفاراتها في ليبيا بعدما كانت أغلقت منذ 2014 بسبب أعمال عنف». لكنها نبهت إلى أن «الاعتداء على مقر وزارة الخارجية ينذر بإفشال مسعى الحكومة» في هذا الشأن.

وأشار التقرير إلى تصريحات المفوض بوزارة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الوفاق الوطني فتحي باشاغا، خلال مؤتمر صحفي عقده أمس الثلاثاء عقب الهجوم الإرهابي رفقة المفوض بوزارة الخارجية محمد سيالة، والناطق باسم رئيس المجلس الرئاسي محمد السلاك.

وقالت «فرانس برس» إن باشاغا تحدث «بوضوح عن الأمر» خلال المؤتمر الصحفي بعد ساعات من الهجوم، حيث قال للصحفيين: «الوضع الأمني يبدو جيدًا في الظاهر لكن الواقع ليس كذلك». وأقرَّ بأن الإصلاحات المعلنة لم يتم تنفيذها متهمًا ضمنيًّا بعض «المجموعات». وأكد أن «الفوضى الأمنية مستمرة الآن» في ليبيا، ما تسبب بإيجاد «بيئة خصبة لداعش»، وأشار إلى أن وزارته تنقصها المعدات المناسبة لاستعادة الأمن بالبلاد.

وفي هذا الصدد، أشار التقرير إلى أن حكومة الوفاق الوطني جددت الثلاثاء دعوتها الأمم المتحدة إلى «رفع جزئي» لحظر السلاح المفروض على ليبيا منذ 2011. لكن محللين استبعدوا حصول ذلك بسبب مخاطر وصول الأسلحة إلى مجموعات مسلحة متطرفة.

ونقل التقرير عن أستاذة العلوم السياسية في طرابلس، فيروز الدالي، قولها: «لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسمح المجتمع الدولي بتوريد السلاح إلى ليبيا، لأن الحكومة ضعيفة أمام الميليشيات، ولا يمكنها بأي حال من الأحوال التصدي لها، وبالتالي تبقى مخاوف وصول السلاح إلى الأيدي الخطأ قائمة وبقوة».

المزيد من بوابة الوسط