«تشاوري» الملتقى الوطني: 10 أسباب تجعل النظام المركزي «مرفوضًا» (2 - 5)

خلص تقرير المسار التشاوري للملتقى الوطني إلى رفض الحكم المركزي، لكن المشاركين طالبوا بتقوية قدرات البلديات وتمكينها من كل الشروط الفنية والمالية.

ونوهت حوارات المشاركين خلال الجلسات التي نظمها مركز الحوار الإنساني إلى اتفاقهم على أن إدارة البلاد هي علاقة تكاملية بين قطبين: حكومة مركزية ومؤسسات محلية، على أن تكون اختصاصات كل قطب منهما واضحة لتسهيل الاستجابة لحاجيات المواطنين.

واعتبر المتحاورون أن «برنامج الحكم المحلي يمثل شرطًا رئيسيًا لبناء عقد اجتماعي جديد يحمي البلاد من شرور النزاعات والفتن».

يشار إلى أن اجتماعات المسار التشاوري للملتقى الوطني الليبي شملت 77 جلسة في 43 بلدية في كل ربوع البلاد، وفي «مدن المهجر» التي تضم جاليات ليبية مهمة، كما شارك الليبيون في 1300 استبيان خاص بالمسار التشاوري، وما يقرب من 300 مشاركة مكتوبة عبر البريد الإلكتروني.

وكان مركز الحوار الإنساني نظم في الفترة من 5 أبريل إلى 11 يوليو الماضي 77 اجتماعًا في 43 بلدية في الداخل وعدد من مدن المهجر، فضلًا عن مشاركة نحو 1300 استبيان، وما يقرب من 300 مشاركة مكتوبة عبر البريد الإلكتروني.

وفيما يأتي نص ما أورده التقرير بشأن تكريس توزيع الصلاحيات بين المركزية الوطنية والخصوصيات المحلية:

يتفق الكثير من الليبيين على أن صلاحيات الحكومة المركزية أو السلطة التنفيذية هي:
- الصلاحيات السيادية: وتشمل قضايا الدفاع والأمن القومي، والعلاقات الخارجية والتمثيل الدبلوماسي، وإدارة المنافذ والجمارك وقضايا الجنسية والهجرة واللجوء.

- الصلاحيات الاستراتيجية: وضع الخطط الوطنية في جميع المجالات وخاصة الإشراف على إدارة المؤسسات المتصلة بالأمن القومي والمصالح الاقتصادية الحيوية وتطوير منظومة الاتصالات وشبكة المواصلات.

- الصلاحيات التنظيمية: من مهام الحكومة تنظيم إدارات الدولة وضبط العلاقة بين المتدخلين والمؤسسات في القطاعات المختلفة من خلال اقتراح القوانين ووضع المعايير وإصدار اللوائح والحرص على احترامها.

- الصلاحيات التوزيعية: وتتمثل في إدارة الموارد الوطنية والطبيعية وتوزيعها على المناطق والمواطنين.

- الصلاحيات التحكيمية: يرى الكثير من الليبيين أن الحكومة المركزية بمثابة الحكم الضامن لاحترام الدستور والمراقب لحسن سير مؤسسات الدولة والحامي لحقوق الإنسان من أي انتهاك.

وإذ يتفق قسم واسع من المشاركين على اعتبار المؤسسات المحلية والبلديات بمثابة حكومة تنفيذية على المستوى المحلي، فإنهم يحددون اختصاصاتها وصلاحياتها فيما يأتي:
- الصلاحيات الخدمية: توفير الخدمات العامة مثل صيانة الطرق وتوفير الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء والمجاري والنظافة والصحة العامة والتخطيط الحضري.

- إدارة الخدمة العامة للمواطنين: ويتمثل ذلك في الإشراف على الفروع والمحلات البلدية وسير مصالح السجل المدني.

- مهام الوساطة الاجتماعية: يعتبر البعض أن للبلديات دورًا في قضايا المصالحة الاجتماعية ويشمل ذلك دورًا رئيسيًا في تمثيل السكان المحليين لدى المؤسسات المركزية.

- صلاحيات توزيعية: وتتعلق بدور البلديات كوحدات إدارية توزع عبرها الثروة الوطنية من خلال اعتماد ميزانيات وتمكينها من استخلاص وتنمية الإيراد المحلي عبر الاستثمار أو الشراكات مع مؤسسات أخرى.

- صلاحيات أمنية: وتتعلق بدور البلديات في تنسيق الشؤون الأمنية وإدارتها على المستوى المحلي. ويمكن أن يشمل ذلك الحرس البلدي ومديريات الأمن والتشكيلات المسلحة المناطقية المتعاونة والمكملة للدور الوطني للمؤسستين العسكرية والأمنية.

وبخصوص العلاقة بين الأجسام المركزية والمحلية، فإن أجوبة المشاركين في الملتقى الوطني تعكس اتفاقهم على أن إدارة البلاد هي علاقة تكاملية بين قطبين: حكومة مركزية ومؤسسات محلية، على أن تكون اختصاصات كل قطب منهما واضحة لتسهيل الاستجابة لحاجيات المواطنين.

بيد أن هذا الاتفاق المبدئي لا يلغي بعض التمايزات في تحديد طبيعة هذه العلاقة ونوع التوازن المنشود بين القطب المركزي والقطب المحلي. وإذ يعزى هذا الأمر في جزء منه إلى خصوصية المرحلة الانتقالية الحالية وعدم استقرار مخرجاتها الدستورية والمؤسساتية، فإنه يعكس أيضًا ما تحتله مسألة توزيع الصلاحيات بين الأجسام المحلية والمركزية من مكانة رئيسية وهو ما يجعلها موضوعًا للتفاعل السياسي البناء والنقاش الدائمين.

ولعل المصطلحات التي وردت على لسان المشاركين في المسار التشاوري تعكس ثراء هذا النقاش المستمر حول توزيع الاختصاصات والعلاقة بين الحكومة المركزية والأجسام المحلية، إذ هناك من يطلق على هذه العلاقة نظام اللامركزية الإدارية أو اللامركزية الموسعة أو النظام الفيدرالي أو الحكم المحلي. وهذا التعدد والتنوع إنما يعكس وعي الليبيين بأهمية اللامركزية واتفاقهم دون أي تحفظ على «النظام المركزي المرفوض» الذي حظى بجزء مهم من انتقادات المشاركين الذين شرحوا رفضهم المركزية بجملة من الاعتبارات نذكر منها ما يأتي:

- المركزية كتجميع وتوطين لأغلب المؤسسات الوطنية السياسية والاقتصادية والخدمية في المجال الجغرافي للعاصمة.

- المركزية التي تسبب معاناة للمواطنين في إتمام إجراءاتهم الإدارية لأن قدرهم أن يكون محل إقامتهم بعيدًا عن العاصمة.

- المركزية التي تجعل من مناطق معينة مناطق جذب واستقرار وتجعل من مناطق أخرى مهمشة وطاردة لأبنائها.

- المركزية التي تجعل من تكافؤ الفرص بين أبناء الوطن محض وهم نظري.

- المركزية كنمط إداري للمؤسسات العامة، يرفض المسؤولون في إطاره تفويض المناطق الصلاحيات الكاملة والكافية للتسيير.

- المركزية كتجاوز للإدارة الجماعية ومجالس التسيير لصالح شخص المدير العام أو رئيس مجلس الإدارة.

- المركزية كتوزيع غير عادل للموارد والموازنات داخل البلاد وتوجيهها لمناطق دون أخرى.

- المركزية التي تجعل القرارات حكرًا على نخبة إدارية واقتصادية بمعزل عن المؤسسات التمثيلية والرقابية.

- المركزية التي تضع القرار السياسي والحكومية بيد فئة من الليبيين منقطعة عن حاجيات وقضايا الناس على المستوى المحلي لأنها نشأت أو أقامت خارج البلاد لفترات طويلة.

- المركزية التي تعني بالنسبة للبعض نظامًا يترعرع فيه الفساد الإداري للمسؤولين المركزيين.

- المركزية التي تعني للبعض الإهمال المعنوي للمناطق النائية.

- المركزية التي تعني بالنسبة للبعض إهمال ونكران جميل مدينة بنغازي وما قدمته لليبيا في كل الحقب التاريخية وانتقال جميع المؤسسات والمسؤولين الليبيين والمؤسسات الدولية لطرابلس بعد 2011.

في المقابل، فإن هذا الرفض متعدد الأوجه للمركزية «المقيتة» ـ كما وصفها البعض ـ لا يعني أن الليبيين متفائلون بشكل غير مشروط تجاه المؤسسات المحلية، إذ يدعو المشاركون في المسار التشاوري إلى تقوية قدرات البلديات وتمكينها من كل الشروط الفنية والمالية لتضطلع بدورها المأمول بما يجنبها المشكلات التي تعاني منها الإدارة المركزية. ويضيف آخرون أن برنامج «الحكم المحلي» في الحالة الليبية ليس نوعًا من الإصلاح الإداري والمؤسساتي وتأسيسًا لإدارة قريبة من هموم المواطنين فحسب، وإنما يمثل شرطًا رئيسيًا لبناء عقد اجتماعي جديد يحمي البلاد من شرور النزاعات والفتن عبر إشراك أوسع للفئات والمناطق الليبية في إدارة الشأن العام وفي مختلفة القطاعات.

* الآليات الموضوعية للرقابة على التعيينات الحكومية والإدارية:
يشير قسم واسع من المشاركين إلى أن الإشكاليات في التعيينات الحكومية أو الإدارية لا تقتصر على المعايير المرتبطة بالأشخاص من زاوية انتماءاتهم وكفاءاتهم، وإنما ترتبط كذلك بآليات التنفيذ والمتابعة والمراقبة لتطبيق هذه المعايير، وفي هذا الإطار تم تسجيل جملة من الاقتراحات:

- يجب أن تكون المسابقة الوطنية الطريقة المتبعة للوظائف الحكومية بما يحقق المساواة ويحول دون المحاباة والمحسوبية.

- ضبط التوصيف الوظيفي لتجنب أي خلط أو فساد.

- يجب أن يتم الإعلان عن الوظائف الإدارية الشاغرة بوسائل تجعل المعومة في متناول الجميع من مرشحين مفترضين ومراقبين ومؤسسات مجتمع مدني ورأي عام وطني.

- تحديد مدة ولاية أية وظيفة حكومية أو عليا بحيث لا تتجاوز أربع سنوات.

- الالتزام بتقديم تقارير الذمة المالية قبل مباشرة المسؤوليات الحكومية والوظائف العليا.

- تأسيس معهد الإدارة الحكومة بما يؤهل المسؤولين لقيادة المؤسسات الحكومية.

- قيام المؤسسة التشريعية بدور رقابي فعال في التعيينات الحكومية والوظائف العليا.

تشاوري الملتقى الوطني: النزاهة والكفاءة والجدارة شروط الوظيفة الحكومية (1 - 5)
 

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط