صحف عربية: عقد الملتقى الوطني الليبي مطلع 2019

رصدت الصحف العربية، الصادرة اليوم الأربعاء، آخر ما استجد من أحداث وتطورات على الصعيد المحلي وما له علاقة بليبيا إقليميًا، خصوصًا نفي القيادة العامة للجيش نيتها دخول العاصمة طرابلس، ولقاء المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة بوزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي.

القيادة تنفي نيتها دخول طرابلس
نقلت جريدة «العرب» اللندنية معلومات أن قائد الجيش المشير خليفة حفتر بدأ سلسلة من الاجتماعات مع قيادات عسكرية تنحدر من المنطقة الغربية، لقياس مدى تقبل الوضع العام في البلاد لعملية نوعية للجيش باتجاه طرابلس، وهو الأمر الذي لا يلاقي ترحيبًا من مصر.

وكشفت معلومات لم تحدد مصدرها الجريدة أن حفتر يركز الآن على ضبط استراتيجية تضع في حسابها تهيئة الظروف المناسبة لتجنب وقوع خسائر كبيرة، من خلال التنسيق بين الأذرع المسلحة التي يمكنها الانسجام مع القوات القادمة من الشرق والجنوب لتطويق العاصمة، والتعاون مع بعض الجيوب التي تكن الولاء لقائد الجيش.

كما نقلت عن قيادات من الجيش أن الظروف صارت مواتية لتنفيذ عملية نوعية في طرابلس مستندة إلى ما أصاب الميليشيات من تراجع في الأشهر الماضية، وغضب شرائح كبيرة من سكان المدينة على نفوذ الميليشيات المسيطرة على حياة الناس. وفي ردة فعل سريعة ومباشرة على المعلومات بشأن استعداد حفتر لدخول طرابلس، أصدرت أربع مجموعات مسلحة في طرابلس بيانًا حذرت فيه من خطوة بمثل هذا الحجم.

وتعهدت كتائب القوة الثامنة (النواصي) وكتيبة ثوار طرابلس، وقوة الردع وكتيبة باب تاجوراء، في بيان لها بالحفاظ على أمن العاصمة، وتوفير الأمن للبعثات الدبلوماسية. وقلل الناطق باسم الجيش العميد أحمد المسماري في تصريح أدلى به للجريدة من هذه التسريبات، وقال إن الجيش لن يدخل طرابلس إلا في حال وجود خطر إرهابي، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة تحارب الإرهاب والعصابات الإجرامية في محيط الهلال النفطي.

وقال متابعون لم تسمهم إن المسؤولين المقربين من حفتر يتكتمون على أخبار التحرك الكبير باتجاه طرابلس، وهذا ما يفسر النفي الصادر عن الناطق باسم الجيش. وقالت «العرب» إن الحماس للحسم عسكريًا في العاصمة بدأ يسيطر على فكر حفتر رغم التحذيرات التي تلقاها من دوائر إقليمية ودولية عن صعوبة المهمة، وعن تعقيدات الوضع في طرابلس. كما أنه لم يتجاوب مع دعوة مصرية لاستئناف اجتماعات توحيد المؤسسة العسكرية الليبية في أقرب وقت، وهي اجتماعات تتم بترتيبات ومتابعة مصريين.

وتابعت: «درج حفتر، ومسؤولون مقربون منه، في الأسابيع الماضية على القول إن الجيش الليبي موحد حاليًا وقوي، ولا يحتاج إلى تركيبة جديدة يمكن أن تحمل معها مشاكل وخلافات الجيش في منأى عنها».

وأضافت: «تلقى حفتر إشارات فرنسية داعمة للتقدم بقواته نحو طرابلس، وأن بإمكانه وقف الفوضى التي أحدثتها الكتائب المسلحة، وأنه سيجد دعمًا من باريس لهذه الخطوة».

وأشارت: «تعتقد أوساط دبلوماسية أن الدعم الذي قد يتلقاه حفتر من باريس لن يكون عسكريًا، وأنه قد لا يتجاوز الدعم الدبلوماسي بوجه تناقض الأجندات على الأرض الليبية، وخاصة من نفوذ متصاعد لإيطاليا». «وشددت على أن دخول طرابلس لن يكون من دون عوائق، وأن الأوضاع في ليبيا معقدة، مما يجعل الحديث عن عملية عسكرية كبيرة أمرًا غير واقعي، خاصة في ظل انتشار الميليشيات واستمرار تحكمها في مفاتيح كثيرة، ناهيك عن الوجود القبلي المحيط بالعاصمة ومداخلها الرئيسية، وفي الطريق إليها، ولا سيما من مصراتة والزنتان».

وأردفت: «تجسدت ملامح الجفاء بين حفتر ومصر في محددات عدة، أبرزها التلكؤ في المضي قدمًا حيال ملف توحيد المؤسسة العسكرية، الذي أيده بقوة سابقًا، وهو ملف تكمن حيوته في أنه يمنح القاهرة دورًا مؤثرًا في إطفاء الأزمة الليبية في سياق حماية أمنها القومي». «وتؤاخذ القاهرة على قائد الجيش الليبي التلكؤ في تسليمها القيادي المتشدد هشام العشماوي، وأن ذلك لم يتم إلا بعد حوالي ثلاثة أشهر من إلقاء القبض عليه. وبدا البرود في علاقته بالقاهرة خلال زيارته لمصر، الأسبوع الماضي، لحضور حفل زفاف ابنته، حيث لم يحظ بأي اهتمام رسمي على عكس زياراته السابقة». «وتقول أوساط مصرية مطّلعة إن القاهرة تدرك الأهمية الكبيرة التي يمثلها حفتر للأمن والاستقرار في شرق ليبيا القريب من حدودها، وأنها لم تصل بعد إلى مرحلة القطيعة معه، على الرغم من امتلاكها خيارات وبدائل أخرى».


المؤتمر الوطني الجامع
أما «الشرق الأوسط» فنقلت تصريحات المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة بعد جلسة عمل عقدها مع وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، حيث أطلعه على مستجدات الوضع في ليبيا، ونتائج الاجتماعات الماراثونية التي عقدتها زعامات ليبية أخيرًا في كل من تونس وليبيا، دعمًا لجهود الأمم المتحدة ودول الجوار الليبي بهدف عقد «المؤتمر الوطني الجامع الليبي - الليبي» في أقرب وقت. لكنه رفض الكشف عن تاريخ هذا المؤتمر الوطني الجامع، مؤكدًا في المقابل وجود تقدم كبير في التحضير له، وفي توفير شروط إنجاحه.

وأضاف موفد الأمم المتحدة موضحًا أن بعض القوى والأطراف السياسية «تترصد هفوة أو إعلانًا عن تاريخ لم يتحقق حوله إجماع كامل، لذلك لن أعلن عن أي تاريخ الآن. لكني أؤكد أن مساعينا تتقدم ميدانيًا على الأرض، بالتعاون مع حكومة الوفاق الوطني الليبية، ومع كل الشركاء الليبيين. ولي ثقة كبيرة في دعم الغالبية الجهود التي تحققت في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية... وأشكر تونس ودول الجوار الليبي التي تدعم جهود البعثة الأممية، ومسار المفاوضات الليبية - الليبية المباشرة، بما في ذلك ما يتعلق بالتحضير للمؤتمر الوطني الجامع، تمهيدًا لتسوية سياسية شاملة في هذا البلد، الذي يعاني منذ سنوات من اضطرابات وأزمات مختلفة».

ورغم التكتم على موعد المؤتمر، فقد توقع سلامة عقد المؤتمر الوطني الليبي الجامع مطلع العام 2019. وذلك بحضور مختلف الفرقاء الليبيين، والذي من شأنه أن يمهد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، يسبقها استكمال المنظومة التشريعية الخاصة بها، والمصادقة على الدستور.

وبخصوص تفعيل خريطة الطريق السياسية، التي تقررت في أعقاب مؤتمر باليرمو الإيطالي، الذي شارك فيه كبار الفاعلين الليبيين والدوليين، أكد سلامة مضي وفد الأمم المتحدة رفقة الفرقاء الليبيين، ودول الجوار، في تفعيل الاتفاقات السياسية السابقة، وعلى رأسها نتائج مؤتمر باليرمو، وتوصيات اجتماعات دول الجوار، واللقاءات الليبية - الليبية المساندة في حسم الخلافات بالطرق السلمية، واستبعاد سيناريوهات التصعيد الأمني والعسكري.

كما نوه رئيس البعثة الأممية بما وصفه المؤشرات الإيجابية الجديدة في ليبيا، وفي مقدمتها «تحسن الأوضاع الأمنية، والتزام كل الأطراف بوقف إطلاق النار الموقع في شهر سبتمبر 2018. وتحسن المؤشرات الاقتصادية وخاصة توافر السيولة المالية في البنوك، وتوافر الحاجيات الأساسية للمواطنين، وذلك بفضل برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي رعته بعثة الأمم المتحدة».

في سياق ذلك، أكد سلامة تزايد التنسيق الأمني والسياسي بين البعثة الأممية وحكومة الوفاق الوطني، وأجهزتها الأمنية والعسكرية بهدف تفعيل قرار معاقبة بعض زعماء الميليشيات المسلحة، التي أدانتها المؤسسات الأممية والدولية.

من جانبه، نوه وزير الشؤون الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، بالنتائج الإيجابية التي حققها المبعوث الأممي في ليبيا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والأمني والسياسي، وأعلن مساندة تونس مساعيه المتواصلة من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي شامل في هذا البلد الشقيق، وفقًا لخريطة الأمم المتحدة.

وعبَّر وزير الخارجية التونسية عن أمله في أن ينجح المؤتمر الليبي في دفع الليبيين إلى تخطي خلافاتهم، والتوجه نحو حل سلمي ينهي الأزمة في بلادهم، ويمكن من توحيد مؤسسات الدولة والتفرغ لجهود إعادة الإعمار.

السيسي وموسكات يبحثان الوضع الليبي
في الأثناء ركزت جريدة «الأهرام» على لقاءات عقدها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسى مع رئيس وزراء مالطا جوزيف موسكات، والذي بحث معه مستجدات الأوضاع على الساحة الليبية، والجهود المصرية للتسوية السياسية فى ليبيا وآخر التطورات فى هذا الإطار.
جاء ذلك خلال لقاء الرئيس مع موسكات على هامش مشاركته فى منتدى الأعمال الأوروبى الإفريقى رفيع المستوى بالعاصمة النمساوية فيينا.

وصرح الناطق باسم رئاسة الجمهورية، السفير بسام راضى أن الجانبين أكدا خلال اللقاء توافقهما حول محورية دور الجيش الوطنى الليبى لتوفير الامن ودعم الاستقرار فى البلاد، فضلاً عن ضرورة استمرار تأييد مهمة المبعوث الأممى ومساندة تشكيل حكومة وحدة وطنية ليبية».

من جانبه أعرب رئيس وزراء مالطا عن تقدير بلاده لمصر قيادة وشعباً، ومؤكداً عمق أواصر الصداقة والروابط الممتدة التى تجمع بين البلدين، وأكد حرص بلاده على التنسيق والتشاور المكثف مع مصر، مثمناً دورها فى إرساء دعائم الاستقرار فى الشرق الأوسط ومنطقة البحر المتوسط، وجهودها فى مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف والهجرة غير الشرعية.