«تشاوري» الملتقى الوطني: برنامج تدريبي ومنح دراسية لإدماج التشكيلات المسلحة (4 - 5)

أفاد تقرير المسار التشاوري للملتقى الوطني بأن المشاركين في الحوارات أكدوا أهمية الاستفادة من التجارب الدولية المقارنة في التعامل مع التشكيلات المسلحة.

وأوصى المشاركون خلال الحوارات التي نظمها مركز الحوار الإنساني برعاية الأمم المتحدة، بإعداد برنامج تدريبي لأفراد التشكيلات المسلحة ووضع خطط لإدماج قادتها في ظرف سنة واحدة، داعيًا القيادة العليا للمؤسسة العسكرية للقيام بجرد دقيق لأسلحة ومعدات ومعسكرات هذه التشكيلات قبل مباشرة العمل على إدماجها.

واقترح المشاركون توفير الدعم المادي لمَن يريدون الانخراط في المبادرة الخاصة وتقديم منح دراسية لمباشرة أو إتمام دراستهم في ليبيا أو في الخارج وذلك دون المساس من مبدأ المساواة في الحظوظ بين كل الليبيين. ودعا بعض المشاركين إلى «إنشاء هيكل متخصص داخل المؤسسة العسكرية لتولي مسؤولية دمج أعضاء التشكيلات المسلحة».

لكن الحوارات استبعدت فتح حوار مع «المجموعات الإجرامية والأيديولوجية التي تستعمل السلاح لفرض مصالحها وأجندتها على الليبيين».

يشار إلى أن اجتماعات المسار التشاوري للملتقى الوطني الليبي شملت 77 جلسة في 43 بلدية في كل ربوع البلاد، وفي «مدن المهجر» التي تضم جاليات ليبية مهمة، كما شارك الليبيون في 1300 استبيان خاص بالمسار التشاوري، وما يقرب من 300 مشاركة مكتوبة عبر البريد الإلكتروني.

وفيما يلي نص ما أورده التقرير بشأن التعامل مع التشكيلات المسلحة
إذا كان من البديهي أن قيام مؤسسة أمنية موحدة تراعي الخصوصيات المحلية إنما يمر عبر إيجاد آليات عملية وقابلة للتنفيذ فيما يتعلق بالتعاطي مع التشكيلات المسلحة سواء من حيث معداتها أومن حيث الأفراد المنضوين تحتها، فقد تمحورت مداخلات الليبيين بخصوص هذا البند حول مسألتين تم الفصل بينهما لأسباب منهجية رغم ارتباطهما على أرض الواقع: إدماج الأفراد المنضوين في التشكيلات المسلحة من جهة والتعامل مع انتشار السلاح من جهة ثانية. وإذ يؤكد المشاركون في المسار التشاوري على أهمية الاستفادة من التجارب الدولية المقارنة بما يجنب ليبيا تكرار التجارب الفاشلة فإنهم يلحون في الآن ذاته على أن هذه العملية الدقيقة ـ أي عملية إدماج أفراد التشكيلات المسلحة وإدارة انتشار السلاح ـ تتطلب أقصى درجات الثقة، ووحدها هذه الثقة بين كل أبناء الشعب الليبي هي القادرة على إنجاح هذا المسار.

* إدماج أفراد التشكيلات المسلحة
حظيت مسألة تفعيل الآليات الكفيلة بإدماج الأفراد المنضوين في التشكيلات المسلحة، والتوازن الدقيق بين الحفاظ على مؤسسة أمنية وعسكرية وطنية لا تشوبها «لوثة العمل المسلح غير المنظم» من جهة، ومراعاة خصوصية التجربة الليبية بعد ٢٠١١ والحالات الاجتماعية والفردية من جهة ثانية، حظي كل ذلك باهتمام كبير من طرف المشاركين في المسار التشاوري، وقد أسفر النقاش المستفيض حول هذه النقاط عن جملة من النقاط التوافقية، نسوق منها ما يلي:

- التمييز بين التشكيلات المسلحة التي نشأت في ظروف خاصة واستثنائىة والتي يجب فتح حوار معها والمجموعات الإجرامية والأيديولوجية التي تستعمل السلاح لفرض مصالحها وأجندتها على الليبيين، وهذه الأخيرة لا يمكن فتح حوار معها أوتدارس إدماج أفرادها في مؤسسات الدولة.

- إن تدارس إمكانية إدماج أفراد التشكيلات المسلحة في المؤسستين العسكرية والأمنية يجب أن يرتكز في كل الحالات على شرط الالتزام بالأنظمة المعمول بها في هذه المؤسسات والخضوع للتدريب والتأهيل اللازمين.

- تضطلع القيادة العليا للمؤسسة العسكرية بإعداد برنامج تدريبي لأفراد التشكيلات المسلحة ووضع خطط لإدماج قادتها في ظرف سنة واحدة. كما يتوجب على مستوى القيادة العليا للمؤسسة العسكرية القيام بجرد دقيق لأسلحة ومعدات ومعسكرات هذه التشكيلات قبل مباشرة العمل على إدماجها.

- إنشاء لجان لدراسة وضع الشباب المنضوين في التشكيلات المسلحة وأخذ مسألة الصحة النفسية في عين الاعتبار عند تدارس إعادة إدماج الشباب في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، ويشمل ذلك إجراء تقييم نفسي ومهني واجتماعي للراغبين في الاندماج في المؤسستين الأمنية والعسكرية.

- اقتراح بدائل لإعادة إدماج حاملي السلاح ـ خاصة من الشباب ـ في المؤسستين العسكرية والأمنية تدارس تقديم منح دراسية لمباشرة أو إتمام دراستهم في ليبيا أو في الخارج وذلك دون المساس من مبدأ المساواة في الحظوظ بين كل الليبيين. ويعني الإنصاف بين الليبيين عدم حرمان الشباب الليبي الذي لم يتورط في العمل المسلح من الفرص المتاحة التي يتحصل عليها غيرهم في شكل تحفيزات للتخلي السلاح.

- حماية الشباب من إغراءات الانخراط في العمل المسلح، ويمكن بهذا الصدد تقديم قروش للشباب الذين يريدون الانخراط في المبادرة الخاصة، كما يمكن إنشاء صندوق تنمية بغرض تسهيل القروض السكنية لمن يرغبون في الزواج وتأسيس أسرة.

- وضع حد لمصادر التمويل الرسمية والجانبية لبعض الجماعات المسلحة التي تساهم في النهب الاقتصادي.

مقترحات للتشاور
كما برزت بخصوص إدماج الأفراد المنضوين في التشكيلات المسلحة بعض المقترحات المطروحة للتشاور نذكر منها:

- يطالب البعض بحل جميع التشكيلات المسلحة أيًا تكن، وتدارس إدماج أعضائها على أساس فردي ودون محسوبية داخل المؤسسة العسكرية وفقًا للأنظمة المعمول بها. وينبغي أن يستثني من ذلك الأفراد الذين لهم تاريخ إجرامي أو أولئك الذين يدعون إلى إيديولوجيات دينية أو سياسية متطرفة.

- في المقابل، يقترح البعض الآخر إدماج التشكيلات المسلحة (كتائب الثوار) كوحدات احتياطية تابعة للمؤسسة العسكرية وخاضعة لقيادتها العليا، وفي نفس الإطار يذهب البعض إلى ضرورة التوصل إلى صيغ وتفاهمات قابلة للتطبيق على أرض الواقع بخصوص الشكل العملي للإدماج وهو ما يستوجب تشريك أوسع طيف ممكن من الفاعلين في التشكيلات المسلحة.

- يقترح البعض إنشاء هيكل متخصص داخل المؤسسة العسكرية لتولي مسؤولية دمج أعضاء التشكيلات المسلحة الرغبين في ذلك.

- يقترح البعض أن يتم السماح لأفراد التشكيلات المسلحة والمكلفة بحفظ الأمن على المستوى المحلي بالانضمام إلى المؤسسات العسكرية والأمنية مع شرط الحصول على ضمانات من عائلاتهم وقبائلهم ومع أخذ خبرتهم الأمنية في عين الاعتبار. كما شدد بعض المشاركين في المسار التشاوري على الدور الذي تقوم به هذه الوحدات في الحفاظ على الأمن والتضحيات التي قدمت في الحرب ضد الإرهاب، بما يؤهلها لتكون شريكة في إعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية.

اقرأ أيضا: «تشاوري» الملتقى الوطني: اتفاق على توحيد المؤسسة العسكرية وخلافات حول الآليات؟ (1ـ 5)

اقرأ أيضا: «تشاوري» الملتقى الوطني: ما الشروط العملية لتوحيد المؤسسة العسكرية؟ (2 ـ 5)

اقرأ أيضا: «تشاوري» الملتقي الوطني: اتفاق على 6 مبادئ لبناء جهاز أمني وطني (3 ـ 5)

المزيد من بوابة الوسط