حوار مع رئيس الهيئة العامة للمواصلات والنقل بالحكومة الموقتة

 رغم توليه مسؤولية قطاع النقل والمواصلات، فإنه يحلم باليوم الذي يعود فيه إلى التحليق في السماء قائداً لطائرة.. هو الكابتن طيار محمد علي عبدالقادر، رئيس الهيئة العامة للمواصلات والنقل بـ«الحكومة الموقتة»، الذي التقته «الوسط» في حوار شامل حول هذا القطاع بوضعه الحالي، فتحدث عن آخر مستجدات عملية صيانة المطارات المختلفة، موضحاً الصورة بشكل جلي، كما تحدث عن الخطط المستقبلية وأبرز المشاريع المنتظرة ومنها طريق الجغبوب - سيوة، وإلى نص الحوار..

* في مستهل هذا الحوار.. هل لنا أن نطمئن على سير العمل في مطار بنينا؟
- بنينا من المطارات المهمة في ليبيا والآن حركة الطيران فيه تسير بشكل جيد بعد أن تعرض لتسرب كميات من المياه جراء هطول أمطار غزيرة على المنطقة، وما حدث ليس أزمة أمطار ولكنها أزمة بنية تحتية. هناك سدود كانت موجودة لمنع اندفاع المياه في اتجاه المنطقة الموجود فيها المطار، وتحدثت مع مدير المطار وأخبرني بأنه تم تدارك الموضوع من خلال صيانة تلك السدود وتغيير مسار مياه الأمطار إلى مناطق أخرى حتى لا يتكرر هذا الأمر.

* وماذا عن مطار الأبرق؟
- ليس فقط مطار الأبرق، ولكن كل المطارات بإمكان أي شخص أن يقوم بزيارتها ويطمئن، المطارات بصفة عامة خصص لها 130 مليون دينار وزعت على المطارات كل حسب احتياجاته، مطار الأبرق الآن نقوم بصيانة البوابة الرئيسية وإنشاء صالة جديدة وصيانات للمهبط والطريق الرئيسية، وخلال شهر سننتهي من إنشاء الصالة وأيضاً صالة القادمين انتهينا منها، فقط مازالت الصالة الرئيسية الآن بصدد استكمالها وفي مراحلها النهائية، إضافة لإنشاء برج وأيضاً مخزن كبير وإنارة، وهذه الأعمال داخل مطار الأبرق نسبة الإنجاز فيها متفاوتة.

* وماذا عن الشركات الناقلة؟
- النقل الجوي في ليبيا تعرض للانهيار بعد 2014، ودُمر الأسطول الليبي ولم يعد مثلما كان في السابق، المنطقة الشرقية فيها طائرة واحدة فقط للخطوط الليبية وطائرة واحدة للخطوط الأفريقية، ناهيك عن الانقسام الموجود في الإدارات في الأفريقية والليبية وكذلك القابضة، وهذا أثر سلباً على عدم وضع خطة رسمية لملمة هذه الرحلات المجدولة، لكن على أي حال اجتمعنا وتحدثنا بعلاقتنا الشخصية مع بعض الناس الموجودين في قطاع الطيران، وقريباً سيبدأ العمل في مطار الأبرق وأيضاً ستكون هناك رحلة من طبرق إلى تونس.

قطاع المواصلات من القطاعات الحساسة والحيوية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر، مربوط بمعايير ولوائح وتشريعات وبأسس ومعاهدات دولية، ولكننا عملنا في هذا القطاع، وللأسف وجدنا تركة كبيرة سواء في القطاع البحري أو الجوي أو البري من عدة نواحٍ سواء نواحٍ أمنية أو فنية أو إدارية، وهي تركة سنوات سابقة من أمور إنشائية من التجهيزات أو أفراد أو بصفة عامة، ولكن بالرغم من ضخامة هذا القطاع لكن ما يثلج الصدر هو وجود نخبة مميزة من العاملين في هذا القطاع من أصحاب الخبرة يعملون على تطوير هذا القطاع، وقمنا بإعداد قاعدة بيانات مهمة عن قطاع المواصلات ولدينا خطة متكاملة لعملية التطوير.

* في هذا ظل هذا الانقسام الذي نعانيه.. كيف يسير القطاع في الإدارات التي تقع غرب وجنوب ليبيا؟
- ذهبنا لأقصى الجنوب وللمنطقة الغربية بالكامل ووصلنا إلى غدامس ودرج والرجبان والزنتان وظاهر الجبل وباطن الجبل الذي يضم تيجي والمناطق المحيطة وكل ليبيا، ونحن أيدينا ممدودة لكل من يتواصل معنا، تواصلت معنا صبراتة وصرمان وترهونة وبني وليد وزليطن والجميل والمناطق الغربية بصفة عامة، والدليل على ذلك أن مشاريعنا في المنطقة الغربية وصلت لمئة مليون والمنطقة الجنوبية نحو مئتي مليون والشرقية نحو ثلاثمئة مليون، ووصلنا لتوحيد الطيران المدني وأيضاً وصلنا لتوحيد مصلحة الطرق والجسور وأيضاً مصلحة المطارات، إضافة إلى تعاون الإدارات الصغرى مع بعضها البعض، وهذا هو الأمل لكي ننهض بالدولة الليبية من خلال هذا القطاع، لأننا مرتبطون بمجتمع دولي وبمعايير، ولدينا عبور وتراخيص وأمور ترانزيت وكلها تحتاج الى تكاتف الجميع، وعملنا في الجنوب والشرق والغرب عملنا في المخيلي والطريق الرئيسية في سبها وأيضاً في طرابلس عندما حدث انهيار جراء الأمطار.

* وماذا عن مشروع طريق الجغبوب - سيوة؟
- بصراحة هذا المشروع مهم وحتى توقيت تنفيذه، وصدر بشأنه قرار من مجلس الوزراء وقمنا بإصدار قرار خاص بدراسة الطريق المعنية ومنطقة الجغبوب لها خصوصيتها ومكانتها التاريخية وكذلك موقعها وإمكانية إنشاء منفذ بري في الجغبوب، الذي سيحل كثيراً من المشاكل المتعلقة بالزحمة والنقل، أيضاً قمنا بإصدار قرار خاص بصيانة طريق الجغبوب طبرق، بنحو ثلاثمئة كيلومتر وبتكلفة أكثر من مئة مليون دينار وستكون مواكبة لمشروع الجغبوب - سيوة، ونحن الآن بصدد تكوين لجنة لمتابعة هذين المشروعين من الجهات المعنية كإشراف ومساعدة للشركات المنفذة.

* وماذا عن طريق طبرق - إمساعد المسماة «طريق الموت»؟
- طريق طبرق - إمساعد هو إحدى التركات السابقة، فمنذ أكثر من ثلاثين سنة لم تشهد الطريق بالكامل أية صيانة، وعدم التقيد بالأوزان، والطريق متهالكة وهي طريق دولية تمر عليها شاحنات تفوق الخمسمئة شاحنة يومياً ودون تقيد في الأوزان، فالشاحنة التي يفترض أن لا تتجاوز حمولتها ستين طناً تصل إلى مئة وخمسين طناً وهذه أبرز المشاكل التي أثرت سلباً على الطرق الليبية، وطريق طبرق - إمساعد تم التعاقد في زمن ماضٍ مع إحدى الشركات واستلمت مبلغاً من خلال صيانة سابقة بقيمة مليون وستمئة ألف، والآن رصدنا مبلغاً بقيمة ثلاثة ملايين ديناراً لصيانة الطريق من منطقة قصر الجدي وحتى إمساعد، وسيتم تكليف شركة تكون قادرة على أعمال الصيانة وتعرف قيمة الطريق ومدى أهميتها ولا يجب ونحن بصدد إجراء دراسات مستفيضة حول إنشاء طريق مزدوج يربط إمساعد بطبرق بملحقاتها وتصل إلى المنفذ البري.

* وماذا عن ميناء مدينة درنة؟
- قمنا بزيارة درنة بعد تحريرها من المجموعات الإرهابية، وميناء درنة هو الوحيد في ليبيا المتوقف منذ العام 2011 ولحسن الحظ وجدنا وضع الرصيف ممتازاً والبنية التحتية لم تتعرض لأية أضرار، وهناك بعض الأضرار في عدد من المباني، وبخصوصها شكلنا فريقاً ولجنة أزمة مع جهاز تطوير المدن لحصر كافة المشاكل، وفي الأيام المقبلة سوف نطمئن الجميع بعودة الحركة لميناء درنة.

* لماذا لا توجد أندية طيران فاعلة في ليبيا؟
- من المؤسف أنه في ليبيا لا توجد أكاديمية طيران معتمدة رسمياً ودولياً لتخريج طيارين والحصول على التراخيص اللازمة بمستوياتها المتعارف عليها دولياً، هناك أندية مثل نادي الجفرة، ونادي الكفرة وغيرهما.. ونحن في الهيئة العامة للمواصلات في طور إنشاء وتأسيس أكاديمية للطيران وستكون من ضمن خطتنا في العام 2019 ستخرِّج طيارين مدنيين ومراقبين جويين ومرحلين وستكون أكاديمية شاملة.

* قطاع المواصلات قطاع كبير.. لماذا تحولت إلى هيئة بدلاً عن وزارة؟
- من ضمن التركات التي وجدناها أن المواصلات والنقل تحولت إلى هيئة، ونسعى إلى فصلها لتكون مثل باقي دول العالم هيئات مستقلة للطيران وأخرى للنقل البري والجوي. هل تعلم أننا عندننا ثمانية عشر مطاراً غير الموانئ والمنافذ، إضافة إلى مجموعة مصالح، لدينا مصلحة الطيران المدني ومصلحة الطرق والجسور والموانئ، وهناك بوادر طيبة فيما يخص الشركات الناقلة، وأملنا أن ضع المواصلات في المستوى العالمي لو توحدنا وصفت النوايا، والميزة في قطاع المواصلات أننا لم يتدخل في عملنا أياً كان لا سياسي ولا عسكري ولا حتى مدني، الحمد لله نعمل برؤيتنا وبهدفنا وبخطة ثابتة وبإذن الله نكمل المشوار، والله ولي التوفيق.

* في ختام الحوار.. حدثنا عن علاقتك بالطائرة واللحظات التي تقضيها وأنت في كبد السماء؟
- للأسف بعد 2014 وبعد أحداث «فجر ليبيا» وقفت طيراني وكان موضوعاً وطنياً، ثم اتجهنا لإنشاء مطار الزنتان ثم كلفت مديراً لهذا المطار الذي أسسناه من الصفر، ثم جمعت نخبة من هم في مجال الطيران ومكثنا في تأسيسه سنتين ونصف السنة من خلال الإنشاء والتشغيل والإدارة، وأشكر الأخوة في الطيران المدني وعلى رأسهم السيد عبدالحميد جادالله لوقوفه معنا حتى أصبح مطاراً دولياً إلى أن توليت مهام الهيئة العامة للمواصلات والنقل، وكنت متردداً في قبول هذه المهمة ولكن بإلحاح من بعض العاملين في القطاع والمسؤولين قبلت بهذه المهمة، ولكن لا أخفيك أن طموحي وأملي بعد استكمال مطار الزنتان أن أرجع للطيران وأمارس مهنتي وهوايتي، الطيران له خصوصية لدي، ونأمل أن نستكمل هذه المهمة وأن نضع بصمة ويأتي من يواصل المهمة وأن نعود لعملنا في الطيران المدني، الذي درسنا وأخذنا دورات داخل وخارج ليبيا من أجله، الطيران له شعور خاص، الآن لي ثلاث سنوات لم أمارس هذه المهنة.