«تشاوري» الملتقي الوطني: اتفاق على 6 مبادئ لبناء جهاز أمني وطني (3 ـ 5)

أفاد تقرير المسار التشاوري للملتقى الوطني باتفاق المشاركين في الحوارات التي شهدتها البلديات على 6 مبادئ أساسية لإعادة بناء جهاز أمني وطني.

وأوصى المشاركون خلال الحوارات التي نظمها مركز الحوار الإنساني برعاية الأمم المتحدة، أن يكون ولاء المؤسسات الأمنية، للوطن وللشعب، وتنأى بنفسها عن كل الصراعات السياسة أو الفئوية.

ورأى المتحارون أن تعمل الأجهزة الأمنية على« تكريس ثقافة ووعي جديدين تكون الأجهزة الأمنية بمقتضاها بمنأى عن الأجندة السياسية والشخصية والفئوية بما يجعلها في خدمة المواطنين وحمايتهم واحترام حرياتهم وممتلكاتهم».

ومن بين مهام الأجهزة الأمنية، حسب التقرير، أن تساهم أجهزة الأمن في «مكافحة الإرهاب والتهريب بما في ذلك الهجرة غير القانونية بالتعاون مع المؤسسة العسكرية».

وأجمع المشاركون في المسار التشاوري على أهمية التعاون بين المؤسسة الأمنية والقوى الحية للمجتمع على المستوى المحلي. و نوهوا إلى ضرورة تعبئة وتوعية الفاعلين الاجتماعيين على غرار الصحفيين والدعاة والشيوخ والحكماء بأهمية الوقاية من المخاطر الأمنية واحترام حقوق الإنسان والخصوصيات الثقافية والدينية واللغوية.

يشار إلى أن اجتماعات المسار التشاوري للملتقى الوطني الليبي شملت 77 جلسة في 43 بلدية في كل ربوع البلاد، وفي «مدن المهجر» التي تضم جاليات ليبية مهمة، كما شارك الليبيون في 1300 استبيان خاص بالمسار التشاوري، وما يقرب من 300 مشاركة مكتوبة عبر البريد الإلكتروني.

وكان مركز الحوار الإنساني نظم في الفترة من 5 أبريل إلى 11 يوليو الماضي 77 اجتماعًا في 43 بلدية في الداخل وعدد من مدن المهجر، فضلًا عن مشاركة نحو 1300 استبيان، وما يقرب من 300 مشاركة مكتوبة عبر البريد الإلكتروني.

وفيما يلي نص ما أورده التقرير بشأن التعامل مع التشكيلات المسلحة:

*مبادئ وشروط بناء المؤسسات الأمنية:

من وجهة نظر قسم واسع من المشاركين في المسار التشاوري للملتقى الوطني، تضطلع الأجهزة الأمنية بدور رئيسي في تكريس الحق في الأمن وضمان تطبيق القانون على قاعدة الحقوق والحريات الأساسية والتي يأمل الليبيون في أن يكون الدستور القادم فرصة لتأكيدها وتوضيحها وتفصيلها. وقد أشار الليبيون في جل مداخلاتهم إلى أنهم شهدوا في تاريخهم القريب نموذجين متناقضين إلى حد التطرف في التناقض:النموذج الأمني القمعي الخاضع للنظام السياسي المركزي من جهة، وحالة الغياب الكلي للقرار الأمني المركزي من جهة ثانية واعتماد المنظومة الأمنية على تشكيلات مسحلة تفتقد في جلها إلى الطابع المهني الرسمي من جهة ثانية. وفي سبيل بناء أو إعادة بناء جهاز أمني وطني، يتفق المشاركون في المسار التشاوري للملتقى الوطني على جملة من المبادئ والشروط التي من شأنها أن تشكل أسس بناء المؤسسة الأمنية:

* المبادئ العامة لإعادة بناء المؤسسة الأمنية:

- تعمل الأجهزة الأمنية في كنف احترام الإطار الدستوري والقوانين العمول بها، ويتمثل أول أهداف المؤسسة الأمنية في الحفاظ على أمن المواطنين والنظام العام ومكافحة الجريمة بكل أنواعها، كما تعمل أجهزة الأمن على ضمان الامتثال للقوانين وتطبيقها دون تمييز أو محسوبية.

ـ تساهم أجهزة الأمن فى مكافحة الإرهاب والتهريب بما في ذلك الهجرة غير القانونية بالتعاون مع المؤسسة العسكرية.

- ولاء المؤسسات الأمنية، شأنها في ذلك شأن المؤسسة العسكرية، للوطن وللشعب، وتنأى بنفسها عن كل الصراعات السياسة أو الفئوية.

- الأجهزة الأمنية مؤسسات مهنية تتمتع بالاحترافية وتتلقى البرامج التدريبية والتأهيلية اللازمة، فضلاً عن الإمكانيات المادية والتقنية التي تخول لها أداء مهمامها في أحسن الظروف.

- العمل على تكريس ثقافة ووعي جديدين تكون الأجهزة الأمنية بمقتضاها بمنأى عن الأجندة السياسية والشخصية والفئوية بما يجعلها في خدمة المواطنين وحمايتهم واحترام حرياتهم وممتلكاتهم.

- تأسيساً على الدور الذي لعبته القيادات والأجسام المحلية في حفظ الأمن والنظام العام في السنوات الأخيرة، فقد أجمع المشاركون في المسار التشاوري على أهمية التعاون بين المؤسسة الأمنية والقوى الحية للمجتمع على المستوى المحلي. وفي نفس السياق، نوه المشاركون إلى ضرورة تعبئة وتوعية الفاعلين الاجتماعيين على غرار الصحفيين والدعاة والشيوخ والحكماء بأهمية الوقاية من المخاطر الأمنية واحترام حقوق الإنسان والخصوصيات الثقافية والدينية واللغوية.

* الشروط العملية لإعادة بناء المؤسسات الأمنية

- تعمل الأجهزة الأمنية محلياً تحت قيادة مديريات الأمن المحلية التي تتبع بدورها لوزارة الداخلية.

ـ خلافاً لأفراد المؤسسة العسكرية والتي تمتاز بطابعها الوطني الخالص، يمكن لأفراد الأجهزة الأمنية أن يعملوا في مناطقهم الأصلية بما يسهل تعاملهم مع مجتمعاتهم المحلية وخصوصياته.

- أن يكون لوزير الداخلية وكيل مكلف لكل منطقة من المناطق الثلاث التاريخية.

- وضع حد لتأثيرات التشكيلات الموازية على عمل وزارة الداخلية وبعض الأجهزة الأمنية وما قد يؤدي إليه ذلك من مخاطر العمل خارج نطاق سيطرة الدولة، ويمثل وقف الدعم المادي الرسمي من الدولة أول شرط للحد من نفوذ هذه التشكيلات الموازية.

- إعادة بناء الجهاز القضائي ومنظومة السجون بما يستجيب للإطار الدستوري والقوانين المعمول بها، ويشمل ذلك إخضاع ضباط الشرطة القضائية للدولة وحصر سلطة الاحتجاز القضائي بالجهات الرسمية.

- نقل المهام الأمنية التي تنفذها التشكيلات المسلحة حالياً إلى المؤسسات الأمنية الرسمية شرط ضروري لإعادة بناء المؤسسة الأمنية والشرطة.

- توفير الحماية القانونية الفعالة لرجال الأمن لمنع أي اعتداء أو تهديد ضدهم وبما يسمح باسترجاع سلطة الدولة تدريجياً.

- يمكن استثنائياً الاستعانة بالأشخاص من ذوي الخبرة والكفاءة للمساعدة في إعادة بناء المؤسسة الأمنية بشرط التزامهم بالمعايير الأخلاقية والمهنية.

- في الحالات القصوى يمكن للأجهزة الأمنية أن تستعين بالمؤسسة العسكرية لضبط الأمن والحفاظ على النظام العام.

- أشار عديد المشاركين في المسار التشاوري إلى أن تأمين الحدود كشرط رئيسي لاستعادة الأمن والوقاية من الإرهاب والتهريب، وأكدوا في هذا الإطار أن تفعيل جهاز حرس الحدود يستوجب تقديم حوافز مالية كافية لحمايتهم من الفساد وتوفير المعدات الحديثة المناسبة.

- استقرار الوضع الأمني في طرابلس وبنغازي شرط ضروري للاستقرار ولأي حل سياسي في ليبيا، ودون ذلك لا يمكن التوصل إلى أي استقرار أمني أو وضع دائم. وتتطلب هذه المكانة الرئيسية للوضع الأمني في طرابلس بذل كل الجهود وتسخير كل الوسائل للتوصل إلى صيغة تحفظ أمن المؤسسة والبنيات الحيوية وتحوْل دون كل أشكال العبث بأمن العاصمة والمقرات السيادية.

ونظراً لأهمية الحدود في استعادة الأمن، فقد ذهب بعض المشاركين إلى المطالبة بإغلاق الحدود الجنوبية إلى حين استقرار الوضع الأمني والتوصل إلى السلم الاجتماعي.

اقرأ أيضا: «تشاوري» الملتقى الوطني: اتفاق على توحيد المؤسسة العسكرية وخلافات حول الآليات؟ (1ـ 5)

اقرأ أيضا: «تشاوري» الملتقى الوطني: ما الشروط العملية لتوحيد المؤسسة العسكرية؟ (2 ـ 5)