«تشاوري» الملتقى الوطني: ما الشروط العملية لتوحيد المؤسسة العسكرية؟ (2 ـ 5)

أظهر تقرير المسار التشاوري للملتقى الوطني خلافات حول مستوى القيادة العسكرية العليا وعلاقتها بمستوى الإشراف السياسي، وذلك في سياق مناقشة الشروط العملية لتوحيد المؤسسة العسكرية.

وأوصى بعض المشاركين خلال الحوار الذي نظمه مركز الحوار الإنساني برعاية الأمم المتحدة، مقترحًا يتم بمقتضاه إنشاء المجلس العسكري في الشرق والجنوب والغرب يشرف عليها أعلى هرم السلطة السياسية، في حين اقترح البعض الآخر أن تقوم المستويات العليا للمؤسسة العسكرية بالإشراف عليها.

وأظهر الحوار إجماعًا على «إفساح المجال للنساء في مختلف أجهزة المؤسستين العسكرية والأمنية»، و«مداولة العسكريين بين مختلف المناطق والوحدات»، وحسب التقرير فقد كان هناك إجماع على «تعيين المسؤولين العسكريين ضمن إطار المؤسسة، مع اعتماد معايير الكفاءة والخبرة والرتبة العسكرية».

يشار إلى أن اجتماعات المسار التشاوري للملتقى الوطني الليبي شملت 77 جلسة في 43 بلدية في كل ربوع البلاد، وفي «مدن المهجر» التي تضم جاليات ليبية مهمة، كما شارك الليبيون في 1300 استبيان خاص بالمسار التشاوري، وما يقرب من 300 مشاركة مكتوبة عبر البريد الإلكتروني.

وفيما يلي نص ما أورده التقرير بشأن الشروط العملية والتفصيلية لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية:

بالإضافة إلى الأسس والمبادئ العامة التي يجب أن ترتكز عليها عملية إعادة المؤسسة العسكرية الموحدة، فقد كانت اجتماعات الملتقى الوطني فرصة للتداول في جملة من الشروط العملية والتفصيلية.

وبهذا الصدد، اتفق المشاركون في المسار التشاوري للملتقى الوطني على النقاط التالية:

* تنحصر المستويات القيادية للمؤسسة العسكرية في المستويات التالية:

ـ القيادة العليا للمؤسسة العسكرية ممثلة في أعلى هرم السلطة السياسية ويوضع تحت تصرفه مجلس الدفاع والأمن القومي.

ـ مستوى الإشراف الحكومي ممثلًا في وزير الدفاع المسؤول مباشرة أمام أعلى هرم السلطة السياسية بخصوص كل ما يتعلق بشؤون المؤسسة العسكرية.

ـ المستوى العسكري والتنفيذي ويشرف عليه رئيس أركان الجيش الذي يمتثل للإطار الدستوري.

* يتم ضبط وتنظيم المراكز القيادية وفق تسلسل هرمي يراعي معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة واحترام الرتب العسكرية.

* تعيين المسؤولين العسكريين ضمن إطار المؤسسة مع اعتماد معايير الكفاءة والخبرة والرتبة العسكرية.

* يخضع جميع القادة العسكريين، والوحدات الفرعية التابعة للمؤسسة العسكرية والمديريات والوحدات العسكرية لقيادة موحدة على غرار رئاسة الأركان العامة بما يحول دون السقوط في التقسيم والتشتيت.

* استبعاد جميع الأفراد المحكوم عليهم حكمًا باتًا ونهائيًا في الجرائم والجنايات من المؤسسة العسكرية، ويشمل ذلك مَن تم إطلاق سراحهم من طرف النظام السابق خلال ثورة ١٧فبراير.

* مراجعة وتحسين منظومة أجور وتعويضات العسكريين بما يعيد الهيبة للعمل العسكري ويقطع مع ظاهرة تعدد الوظائف للفرد الواحد.

* نظرًا لضرورات تعامل الأجهزة الأمنية مع شرائح اجتماعية مختلفة فإنه من الأهمية بمكان إفساح المجال للنساء في مختلف أجهزة المؤسستين العسكرية والأمنية مع مراعاة حاجيات وخصوصيات المجتمع الليبي.

* مداولة العسكريين بين مختلف المناطق والوحدات بما يضمن الطابع الوطني وغير الفئوي للمؤسسة العسكرية.

* تدارس إمكانية التمديد للعسكريين المتقاعدين والذين يمكن الاستفادة من تجاربهم وخبراتهم.

وفي سياق النقاشات حول الشروط العملية لتوحيد المؤسسة العسكرية، برزت بعض الخلافات فيما يتعلق بمستوى القيادة العسكرية العليا وعلاقتها بمستوى الإشراف السياسي. ففي حين اعتبر البعض أن صلاحيات وزير الدفاع يجب أن تعود إلى «رئيس الأركان العامة للجيش» لمدة ٥ سنوات قابلة للتجديد سنة واحدة نظرًا لأهمية الخلفية العسكرية المهنية في مرحلة بناء المؤسسة، فقد نوه قسم آخر إلى أن رئاسة أركان المؤسسة العسكرية يجب أن تؤول إلى شخصية غير مثيرة للجدل تحترم المعايير والقوانين المعمول بها وتتمتع بأعلى مراتب الشرف والوطنية.

كما قدم بعض المشاركين مقترحًا يتم بمقتضاه إنشاء المجلس العسكري في الشرق والجنوب والغرب يشرف عليه أعلى هرم السلطة السياسية، في حين اقترح البعض الآخر أن تقوم المستويات العليا للمؤسسة العسكرية بالإشراف عليها.

اقرأ أيضا: «تشاوري» الملتقى الوطني: اتفاق على توحيد المؤسسة العسكرية وخلافات حول الآليات؟ (1ـ 5)