ناجون يروون لـ «الوسط» تفاصيل عملية خطفهم بالجنوب

كشف عدد من الشباب الذين عُثر عليهم بعد خطفهم في منطقة الفقهاء، جنوب شرق واحات الجفرة، عن تفاصيل العملية التي جددت المواجهات الأمنية في الجنوب الليبي.

وعثرت سرية خالد بن الوليد على أربعة أحياء من بين الستة المخطوفين خلال شهر أكتوبر الماضي، وآخر لا يزال مفقوداً، بينما جرى العثور على جثمان المخطوف السادس قتيلاً.

للاطلاع على العدد 159 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وبدأت الأحداث عندما جرى خطف ستة مواطنين، في منطقة الفقهاء الواقعة شمال وادي الآجال وجنوب مدينة سوكنة، (جنوب شرق واحات الجفرة بحوالي 145 كلم)، وعقب تحديد مكان المخطوفين الستة وقعت اشتباكات بين غرفة أم الأرانب العسكرية وقوات المعارضة التشادية.

ليست الأولى
عملية الخطف التي جرت في الطريق الرابطة بين الجفرة وبلدية البوانيس، ليست الأولى التي يتم فيها خطف مواطنين ليبيين من أجل ابتزازهم للحصول على المال. وكان المخطوفون في زيارة عائلية إلى منطقة الفقهاء، ولدى عودتهم إلى مدينة سبها اعترضتهم مجموعة مسلحة بمنطقة القاني، قرب طريق الجفرة وأجبروهم على التوقف والترجل من سياراتهم.

إبراهيم محمد أحد الشباب الناجين روى لـ«الوسط» تفاصيل الواقعة، التي وقعت في منطقة القاني، وهى نقطة تجمع يتم الانطلاق منها إلى سبها، لافتاً إلى أنّه عقب التجمع فوجئوا بعناصر تشادية تحاصرهم. وتابع أن بعض الشباب حاول الهروب بالسيارة، لكن المسلحين طاردوهم فاستسلموا بسبب وجود أسرتهم معهم، وأنّ آخر يدعى «إسماعيل» تحرك بسرعة بسيارته لكنّها انقلبت بجانب الطريق.

وأضاف إبراهيم أنه هرب أول الأمر إلى الجبل رغم إطلاق المسلحين النار تجاهه، لكنّ بعض المسلحين توجهوا إلى الجبل وفوجئ بهم أمامه، مما دفعه للاستسلام. وتابع: «جمعونا وتم تقييد أيادينا وعصبت عيوننا واتجهوا بنا عبر طريق بري صحراوي، بعد ساعة تعطلت إحدى سيارات الخاطفين، لكن تم إصلاحها وواصلوا بنا المسير».

وأردف: «تمكنت من رؤية الطريق، بسبب أن تعصيب عيني لم يكن جيداً وعبر شاش أبيض، فرأيت بعض الأشياء، وعرفت أننا قرب منطقة زويلة، وبعدها قاموا بالتمويه في الطريق مرة يتجهون شمالاً أو شرقاً عن منطقة زويلة».

وأوضح أن المسلحين ساروا بهم على طريق معبدة لوقت طويل تم عرجوا على اليمين إلى طريق ترابي لمسافة 5 كيلومتر، قبل أن يتوقف السير وإنزالهم من السيارات، والحصول على هواتفهم النقالة وبدء فحصها، والاعتداء على من يجدون على هاتفه صورة لعسكري.

وتابع: «وجدوا صورة ليّ بجانب سيارة جيب قديمة في جبال الهاروج، وقام أحدهم بضربي وقال أنت عسكري، فقلت: لا، أنا مدني والسيارة قديمة وكنت في رحلة إلى جبال الهاروج».

وأوضح أنهم وصلوا بعد ذلك إلى أحد الوديان في الجبل، وتم وضعهم أسفل الوادي مقيدين، بحيث إذا حاولوا التحرك يتم رصدهم بينما بقي المسلحون في أعلى الوادي، متابعاً: «وفي نهاية اليوم الأول ذبحوا خروفاً وأعطونا الطعام، وبتنا تلك الليلة في هذا المكان وغطونا بغطاء واحد يسمونه القيطون».

سؤال عن القبيلة
وفي اليوم الثاني، وفق إبراهيم، بدأ المسلحون استجواب المجموعة، تمثلت في طبيعة العمل واسم القبيلة والمال الذي نملكه، لافتاً إلى أن تركيزهم الكبير كان على القبيلة من خلال تكرار الأسئلة.

وأضاف الناجي أنهم بقوا ليومين تحت التعذيب والضرب، قبل أن يقرروا الاتصال والتنسيق مع شخص من أقاربي يدعى حمد ساسي من أجل طلب الفدية، بعد يوم تمت إعادة الاتصال وأبلغوهم بتجميع مئة وخمسة آلاف دينار فقط، فغضب الخاطفون، باعتبار أن تلك لم تلك القيمة التي طلبوها، لكنهم عندما شعروا بعدم وجود أية بوادر لدفع المال، وشعورهم بأنّ ثمة أموراً يتم تدبيرها فقاموا بترحيلهم إلى مكان آخر.

وتابع أن الشباب سمعوا بعد نقلهم إلى المكان الجديد أصوات رماية قوية، واشتباكات على فترات متقطعة وصلت إلى أسلحة مختلفة رشاشات وقذائف، مما أدى لإصابة شخص منهم وجرى إسعافه.

وأردف أنّ الخاطفين استعدوا للخروج من الوادي بعدما شعروا بحصار عليهم، متابعاً: «في الأثناء سأل أحدهم ماذا نفعل بهؤلاء فأشار أحدهم بيده اتركوهم هنا، فقيدونا من الأرجل والأيادي ورحلوا، وبعدها تمت الرماية علينا برصاصتين فقط واحدة أصابت زميلنا إسماعيل في قدمه، ومكثنا تلك الليلة في حاشية الوادي، رغم أنّ قوة سرية خالد بن الوليد كانت قريبة لكنّها انسحبت معتقدين أنّ الخاطفين نقلونا معهم».

واصل ناجي آخر يدعى إسماعيل مفتاح ساسي، تفاصيل القصة قائلاً: «بعد أن غادروا المكان، لم يظهر أحد علينا، والوضع كان متعباً جداً من شدة العطش، فلا ماء ولا أكل، وقمنا بشرب البول».

وتابع: «اتفقنا في آخر ليلة أن نمتد في الصباح بأجسادنا للشرق ونترك مصيرنا إلى الله، وفي ذلك اليوم لاحظنا أنّ أحداً يقترب من المكان، وتلك اللحظة لم نفكر إن كان عدواً أو صديقاً، المهم منْ ينقذنا من الموت بماء».

وأردف: «اقتربوا منا وقالوا من أنتم، قلنا لهم نحن مخطوفون، ولا نعرف ما مصيرنا، وفى أي مكان نحن، فرد أحدهم: أنتم الزيادين المخطوفين، فقلت نعم فرد قائلاً: نحن نبحث عنكم، وأنقدونا من موت محقق».

للاطلاع على العدد 159 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأشار إلى أن المجموعة كانت من قبيلة التبو، تابعون لكتيبة سرية خالد بن الوليد بمنطقة أم الأرانب، لافتاً إلى أنهم لقوا معاملة جيدة للغاية عقب العثور عليهم.

ويشهد الجنوب الليبي انتشاراً للمجموعات التشادية التي امتهنت خلال الفترة الماضية أعمال السرقة والحرابة والخطف مقابل مبالغ مالية، بالإضافة لعدة أعمال إجرامية أخرى يمارسونها.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط