دعم دولي وإحباط محلي يسبق الملتقى الوطني

دعم دولي كبير تلقاه الملتقى الوطني الليبي المزمع تنظيمه في الأسابيع الأولى من العام 2019، خصوصاً من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، إلا أن شكوكاً تخيم على نتائج هذا المؤتمر في ضوء استمرار الانقسام السياسي والتوترات الأمنية في الداخل الليبي، والتساؤلات المسبقة التي بدأت تجد صداها بين السياسيين والمراقبين حول الشخصيات التي ستحضر هذا الملتقى ومخرجاته المتوقعة.

وخلال هذا الأسبوع، سجل الملتقى الوطني الليبي حضوراً دولياً ملحوظاً، إذ أطلعت نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، ستيفاني ويليامز، في بنغازي شخصيات من المجتمع المدني على المستجدات الخاصة بتحضير الملتقى الوطني.

كما جددت الولايات المتحدة دعمها المؤتمر الجامع، كجزء من خطة المبعوث الأممي غسان سلامة لسنة 2018، وذلك خلال لقاء وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج في بروكسل.

للاطلاع على العدد 159 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي توقيت متزامن، أكدت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية فريدريكا موغيريني، الثلاثاء، دعم الاتحاد الأوروبي خطة المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، التي تقضي بعقد الملتقى الوطني الجامع في الأسابيع الأولى من العام الجديد.

جاء هذا الدفع نحو عقد المؤتمر، بعد نحو شهر من إعلان مبعوث الأمم المتحدة أن مؤتمراً وطنياً سيعقد في ليبيا في الأسابيع الأولى من العام 2019 من أجل الدفع لإجراء انتخابات في الربيع. وقال غسان سلامة أمام مجلس الأمن إن المؤتمر سيوفر «منصة» لليبيين للتعبير عن رؤاهم للمستقبل، بحيث لا يتم الاستمرار في «تجاهلهم» من قبل هؤلاء الذين هم في السلطة في هذا البلد المنقسم.

ويراهن غسان سلامة على أن يتمكن الليبيون من اتخاذ قرار بشأن تحديد موعد الانتخابات وإطار العمل الدستوري وآلية لحسن توزيع الموارد ومواضيع أخرى خلال المؤتمر، ويؤكد بشكل واضح أنه سيرفع «هذه التوصيات لمجلس الأمن في الأمم المتحدة، الذي بدوره سيضغط من أجل تنفيذها».

ويريد سلامة حصد جهود 77 اجتماعاً في 43 بلدية ليبية، إذ قال تقرير صادر عن مركز الحوار الإنساني، المؤلف من 77 صفحة، إن أكثر من سبعة آلاف ليبي شاركوا في الاجتماعات، وإن 30% منهم شاركوا عبر الإنترنت لأن عدم الاستقرار جعل من المتعذر الحضور. وقال المركز إنه في اجتماع واحد في مدينة سبها بجنوب البلاد، التي شهدت اضطرابات لسنوات بسبب العنف القبلي، اتفقت الجماعات المتناحرة على وقف إطلاق النار للسماح للاجتماع العام النادر بالمضي قدماً.

في المقابل، تبدي الأطراف كافة تجاوباً شكلياً مع المؤتمر، إذ يحظى برعاية أممية ورعاية ليبية رسمية، حيث أصدر فائز السراج رئيس حكومة الوفاق قراراً بتسمية اللجنة التحضيرية للإعداد للمؤتمر برئاسة عبداللطيف الشويرف، وعضوية 22 شخصية يمثلون أكاديميين وخبراء وشخصيات وطنية من جميع المكونات والمناطق، تتولى إجراء مشاورات وحوار مع الأطراف والهيئات الأساسية المنخرطة في المصالحة.

بيد أن مراقبين يقولون إن الخلافات التي كشفها مؤتمر باليرمو تصعب مهمة المؤتمر الجامع في التوصل إلى حلول سريعة للأزمة الليبية، خصوصاً في ضوء فشل الجهود الإقليمية والدولية لإقناع فائز السراج والمشير خليفة حفتر بالتوصل إلى توافقات تفتح الطريق لتسوية الأزمة سياسياً، وفشل كل المبادرات التي طرحت في السابق للملمة أطراف النزاع.

وفي 12 نوفمبر الماضي، أكد بيان اجتماع باليرمو ترحيبه بدعوة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة في إحاطته الأخيرة لعقد المؤتمر الوطني الجامع مطلع 2019، واغتنامه من أجل التخلي عن استخدام القوة، واعتماد جدول زمني لتحقيق تقدم في توحيد المؤسسات.

وطالب الاجتماع بالتعهد بدعم نتائج الملتقى الوطني وممارسة الضغط على القادة المعنيين ومؤسساتهم من أجل تنفيذها دون تأخير، والتشديد على أن الملتقى الوطني لا ينبغي أن يكون مؤسسة جديدة ولا بديلاً عن المؤسسات التشريعية القائمة.

وتقول مصادر مطلعة إن المؤتمر سيجمع ممثلين عن النظام السابق والثوار والقبائل والقوى السياسية والأقليات والمرأة والشباب، فضلاً عن ممثلين عن مجلس النواب ومجلس الدولة والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والحكومة الموقتة.

على صعيد أشمل، سلطت جريدة «واشنطن بوست» الأميركية الضوء على الجدوى من عقد مؤتمرات دولية حول ليبيا، على غرار مؤتمر باليرمو الذي انعقد منتصف الشهر المنصرم، وهل عقد المؤتمرات الدولية هو السبيل الأفضل لحل أزمة مثل تلك التي تشهدها ليبيا منذ سنوات؟

وقال معد التقرير الباحث في المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، زيد العلي، إن مقترح سلامة بعقد الملتقى الوطني الذي يهدف إلى «رسم مسار جديد بغض النظر عما تريده المؤسسات الموجودة حالياً»، يعني إدخال تعديل جذري على الخطة الانتقالية في ليبيا المعلنة في العام 2012، بعد الفشل في تحقيق أي تقدم يذكر على الجبهات المختلفة.

للاطلاع على العدد 159 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وذكر أن الخطة الأصلية كانت تقضي بإقامة مؤتمر وطني تعقبه انتخابات رئاسية وبرلمانية على مستوى ليبيا، لكنها أصبحت موضع شكوك وتساؤلات بعد أن فشل مجلس النواب في إقرار قانون الاستفتاء. وقال: «رغم أنه لم تتم مناقشة تفويض المؤتمر أو آلية اتخاذ القرارات أو الإطار الزمني له، إلا أنه قد يضفي بعض الشرعية لوضع قواعد دستورية جديدة».

وما بين رعاية وحماس أممي ودعم أميركي وأوروبي، يبقى التساؤل قائماً حول فرص نجاح هذا الملتقى، في ضوء استمرار الغموض الذي يكتنف مستويات التمثيل، وما هي المخرجات المتوقعة؟ وهل ستوضع موضع التنفيذ؟

المزيد من بوابة الوسط