«واشنطن بوست»: ماذا يعني إجراء مؤتمر وطني في ليبيا بداية 2019؟

جانب من المشاركين في مؤتمر باليرمو حول ليبيا (الإنترنت)

تساءلت جريدة «واشنطن بوست» الأميركية عن جدوى عقد مؤتمرات دولية حول ليبيا، على غرار مؤتمر باليرمو الذي انعقد منتصف الشهر الجاري، وهل عقد المؤتمرات الدولية هو السبيل الأفضل لحل أزمة مثل تلك التي تشهدها ليبيا منذ سنوات؟

واقترح المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، في إفادته الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي، إقامة مؤتمر وطني بداية العام 2019 من أجل «خلق مساحة لليبيين لبلورة رؤاهم المشتركة في الفترة الانتقالية، وضمان عدم تجاهلهم من قبل الصفوة السياسية»، وفق ما أوردت الجريدة في تقرير نشرته الخميس. 

وقال معد التقرير الباحث في المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، زيد العلي، إن مقترح سلامة الذي يهدف إلى «رسم مسار جديد بغض النظر عما تريده المؤسسات الموجودة حاليًّا»، يعني إدخال تعديل جذري على الخطة الانتقالية في ليبيا المعلنة في العام 2012، بعد الفشل في تحقيق أي تقدم يذكر على الجبهات المختلفة. 

وذكر أن الخطة الأصلية كانت تقضي بإقامة مؤتمر وطني تعقبه انتخابات رئاسية وبرلمانية على مستوى ليبيا، لكنها أصبحت موضع شكوك وتساؤلات بعد أن فشل مجلس النواب في إقرار قانون الاستفتاء. 

وقال: «رغم أنه لم تتم مناقشة تفويض المؤتمر أو آلية اتخاذ القرارات أو الإطار الزمني له، إلا أنه قد يضفي بعض الشرعية لوضع قواعد دستورية جديدة». ويرى المبعوث الأممي أن الملتقى يوفر منصة وصوتًا للشعب الليبي، ما أثار تكهنات بأن المشاركين في هذا الحدث سيمثلون الدوائر الاجتماعية المختلفة في ليبيا، ولن يقتصروا على كونهم ممثلين للقوى السياسية الرئيسية».  

تجارب سابقة
ورغم أهمية تنظيم مثل تلك المؤتمرات، إذ أنها توفر فرصاً مهمة للنقاش حول مستقبل البلاد، إلا أن التقرير حذر من أنها أيضًا تأتي «محفوفة ببعض المخاطر». 

واستشهد الكاتب بتجارب بعض دول الربيع العربي بالمنطقة، وقال إن «السمة الأساسية لفشل المرحلة الانتقالية في اليمن كانت مؤتمر الحوار الوطني الذي فشل في أن يكون منبرًا للدوائر الاجتماعية المختلفة للمشاركة إلى جانب القوى السايسية، ولم تعكس مناقشات المؤتمر التطورات السريعة على الأرض، حيث فرضت بعض الأطراف نفسها بالقوة». 

ولهذا أكد التقرير أن أي مساعٍ لفرض قرارات سياسية في ليبيا مصيرها الفشل دون دعم القوات التي تسيطر فعليًّا على الأرض، كما أنه أشار إلى استحالة إجراء استفتاء بسبب الوضع الأمني المتدهور وبسبب غياب التوافق حول القضايا المهمة.  

وفي إشارة إلى تأثير الوضع الأمني، قال الكاتب: «الوضع في ليبيا الآن يشبه الوضع الذي شهده الصومال في العام 2012، عندها اتفق الصوماليون، إلى جانب المجتمع الدولي، على كتابع دستور موقت يضع إطارًا سياسيًّا شرعيًّا للبلاد ويمهد الطريق أمام الانتخابات، لكن بعد ست سنوات، لا تزال الدولة ضعيفة دون تغيير سياسي يذكر».

كتابة الدستور 
ورأى معد التقرير أن ليبيا بحاجة أولاً وقبل أي شيء إلى إخراج نفسها من الحالة الانتقالية الراهنة، مؤكدًا أن وضع دستور جديد بمثابة «كتابة شهادة ميلاد جديدة» للدولة الحديثة، وهو يمثل عقدًا سياسيًّا واجتماعيًّا جديدًا يستمد شرعيته من رغبة الشعب الليبي نفسه. 

وقال: «إن الانتهاء من كتابة دستور جديد خطوة حاسمة من أجل الخروج من الوضع الانتقالي، ووضع الأسس المطلوبة لبناء مجتمع جديد». 

وأضاف: «في حالة مثل ليبيا، فإن وجود تسوية دستورية من شأنه التوفيق بين مزاعم كل طرف حول السلطة الشرعية، وتوفير رؤية مشتركة تكون الأساس الذي تبدأ عنده عملية بناء الدولة». 

لكنه في الوقت نفسه أكد أن وضع أسس لبناء الدولة يتطلب أولًا الإيفاء بمجموعة من الشروط، أهمها وجود حد أدنى من الأمن، وقبول أولئك الموجودين على رأس السلطة، الذين هم بحاجة إلى العمل معًا، وحل خلافاتهم عبر السياسة وليس من خلال العنف. 

لكن مع تدهور الوضع الأمني في معظم مناطق ليبيا، والتأخر في وضع الدستور، قال الكاتب: «إن الحل المتاح المتداول هو إجراء مؤتمر وطني يحظى بالشرعية عند مختلف الفصائل من أجل إيجاد نقطة بداية جديدة»، لكنه اعتبر أنه «بناء على التجارب السابقة، يجب علينا الاستعداد إلى أن هذا الحل ربما لن يكتب بداية ليبيا الجديدة، لكنه قد يكون مجرد خطوة أخرى صوب النهاية».

المزيد من بوابة الوسط