تعثر زيارة بعثة أفريقية لمراكز احتجاز مهاجرين في طرابلس

أم إريترية وطفلها يغادران مركز احتجاز في ليبيا في رحلة إجلاء إلى النيجر. (الإنترنت)

تعثر وصول بعثة من مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى طرابلس ومناطق في ليبيا لأسباب أمنية، في مهمة للتحقيق في تجاوزات احتجاز المهاجرين الأفارقة، وسط رفض بلدان من غرب أفريقيا استعادة مواطنيها واتفاق دول الجوار الليبي الجنوبية على آلية لضبط تدفقات اللاجئين.

اقرأ أيضًا: التمويل الخارجي للاتحاد الأفريقي يثير مخاوف من تأثيره على حل النزاع في ليبيا

وقال مصدر من البعثة، في تصريح إلى «بوابة الوسط»، اليوم الأربعاء، إن زيارة وفد اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى ليبيا تأجلت عدة مرات، آخرها مطلع شهر نوفمبر الجاري لأسباب أمنية، عقب تفجر اضطرابات في العاصمة طرابلس.

وأوضح أن الاتحاد الأفريقي شكل وفدا من لجنة حقوق الإنسان قبل أشهر لإرساله إلى طرابلس، والوقوف على ظروف عيش اللاجئين في مراكز الاحتجاز، ودعما لتدابير أعلنتها السلطات الليبية في هذا السياق، لكن الزيارة تأجلت مع أنها تبقى أولوية لدى المفوضية الأفريقية، التي جمعت شهادات مهاجرين عادوا من الأراضي الليبية شكوا من ظروف اعتقالهم.

أولويةأفريقية
ويضيف المصدر ذاته، أن الوفد الأفريقي كان من المفترض أن يجري مشاورات مع الجهات الفاعلة في ليبيا، والاتفاق على إجراءات عملية لدعم جهود تحسين حياة المهاجرين الأفارقة.

وتتزامن المساعي الأفريقية في ملف اللاجئين مع إنهاء السلطات الليبية أزمة المهاجرين الـ90، الذين رفضوا النزول من سفينة شحن أنقذتهم قبل أن ترسو بأحد الموانئ غرب طرابلس، إذ أنقذت السفينة «NIVIN» عددًا من المهاجرين غير الشرعيين من الغرق شمال شرق مدينة الخمس، في الثامن من نوفمبر الجاري، بناء على طلب القطاع الأوسط لحرس السواحل الليبي، ووصلت إلى ميناء مصراتة، إلا أن المهاجرين رفضوا النزول، بعدما علموا بعودتهم إلى مصراتة خوفًا من تعريضهم للاحتجاز في ظروف لا إنسانية وفق ادعاءاتهم.

ولطالما انتقدت المفوضية الأفريقية أوضاع المهاجرين واللاجئين في مراكز الاحتجاز في ليبيا، ما دفعها إلى المطالبة بضمان حماية الأشخاص الضعفاء والإفراج عنهم، وتعزيز مستوى الخدمات القنصلية التي تقدمها بلدان المنشأ من أجل مضاعفة إمكانات تقديم المساعدة الإنسانية للمهاجرين الضعفاء، الذين قد يرغبون في العودة إلى ديارهم.

تفكيك مراكز الاحتجاز
وزيادة عن ذلك، شددت على ضرورة وضع حد بصورة تدريجية لنظام الاحتجاز التعسفي، والعمل على تفكيك مراكز الاحتجاز في نهاية المطاف، ودعوة السلطات الليبية لاتخاذ خطوات عملية لتسهيل خروج المهاجرين واللاجئين، بما في ذلك عن طريق التنازل عن شرط الحصول على تأشيرة خروج في هذه الظروف الاستثنائية.

وأبرقت المفوضية الأفريقية إلى البلدان المعنية بقضية الأفارقة المحتشدين داخل ليبيا توجيهات، لتعيين ملحقين قنصليين حتى يستخرجوا أوراق سفر موقتة من أجل ترحيلهم.

في المقابل، تشكو حكومة الوفاق من رفض بعض البلدان استعادة مهاجريها خصوصًا بلدان غرب أفريقيا.

وتؤكد ليبيا وجود 30 ألف مهاجر غير قانوني في مراكز احتجاز، في حين يوجد نحو 750 ألفًا آخرين موزعين على الأراضي الليبية. 

ورد وزير الخارجية بحكومة الوفاق محمد سيالة في تصريحات سابقة بشأن الوضع في مراكز الاحتجاز، «نفعل ما بوسعنا ولكن لدينا مشكلات مالية».

وتشكو ليبيا من قلة الدعم المخصص لامتصاص ظاهرة الهجرة مثلها مثل الجزائر، التي تؤكد أنهما ضحايا الهجرة غيرالشرعية، ولكن الدول الأوروبية وحدها التي تستفيد من دعم الأمم المتحدة لمواجهة الظاهرة، في حين أن ليبيا والجزائر تدفعان الثمن من خلال تحول البلدين إلى مناطق استقرار وعبور إلى الضفة الأخرى من المتوسط.

وتقترح السلطات الليبية تزويدها بمساعدات لوجستية، سيارات رباعية الدفع، طائرات دون طيار، مروحيات فيما وقعت اتفاقات مع تشاد والنيجر والسودان لتعزيز حماية الحدود الجنوبية، والحد من تدفق المهاجرين إلى ليبيا.

اجتماع الآلية الرباعية
وضمن هذا السياق، يعقد في الخرطوم اجتماع دول الجوار الليبي الموسع في 29 من نوفمبر الجاري.

وعادة ما تلتقي ليبيا تشاد والنيجر والسودان لبحث آليات ضبط الحدود للحد من تدفقات الهجرة السرية، فيما يحشد وزير الخارجية السوداني، الدرديري محمد أحمد، الذي التقى الثلاثاء نظيره الفرنسي، جان إيف لودريان، بمقر وزارة الخارجية الفرنسية بباريس الحصول على دعم أوروبي في مواجهة الظاهرة، حيث تلقى وعدًا من الأخير للمشاركة في الاجتماع بصفة مراقب.

وبدأ وزير الخارجية السوداني، أمس الثلاثاء، جولة أوروبية تستمر 7 أيام، تشمل 4 دول، فرنسا، وألمانيا، وبلجيكا، وبريطانيا، بالإضافة إلى رئاسة الاتحاد الأوروبي.

واتفق وزراء خارجية السودان وليبيا والنيجر وتشاد في اجتماع تشاوري، في إطار المنظمة الرباعية على هامش أعمال قمة الدورة الاستثنائية لمؤتمر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا السبت الماضي، على المضي في التعاون والتنسيق فيما بينها بناءً على الاتفاق الذي جرى بينها في أغسطس المنصرم بالخرطوم.

واتفقوا على عقد اجتماع للجنة الخاصة لخبراء الدول الأربع في أواخر نوفمبر الجاري، على أن يعقد اللقاء الخاص بها بكامل الآلية في العاصمة النيجرية نيامي في الشهر القادم.