«بروكينغز»: مؤتمر باليرمو كان اختبارًا للحكومة الإيطالية الجديدة

خليفة حفتر وجوزيبي كونتىي وفائز السراج أثناء مؤتمر باليرمو. (الوكالة الأوروبية للصور)

قال معهد «بوركينغز» إن مؤتمر باليرمو الذي استضافته إيطاليا الأسبوع الماضي بهدف التوصل لمخرج من الجمود السياسي في ليبيا حقق بعض الاستقرار على الرغم من أنه لم يمثل نجاحًا كبيرًا بالنسبة لإيطاليا، مضيفًا أن الوقت هو ما سيحدد مدى نجاح المؤتمر.

كواليس مؤتمر باليرمو 
وجاء في تقرير للمعهد أمس الإثنين أن الهدف من مؤتمر باليرمو كان التمهيد لعقد المؤتمر الوطني الليبي في أوائل يناير من العام المقبل، وهو أحد الأمور التي تدعو لها خطة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في ليبيا بهدف مناقشة إيجاد مؤسسات سياسية شفافة يمكن الاعتماد عليها، وإعادة توزيع عائدات النفط وتوحيد المؤسسات المالية وتوحيد وإعادة تشكيل الجيش الوطني الليبي.

أما بالنسبة لإيطاليا، فقد سعت من جهتها إلى استخدام مؤتمر باليرمو لإعادة التأكيد على دورها باعتبارها اللاعب الأوروبي الرئيسي في الأزمة الليبية، وفقًا لتقرير المعهد، الذي قال إن ما يجعل ليبيا أولوية على صعيد الأمن القومي الإيطالي هو تدفق المهاجرين الذي يغادرون من الشواطئ الليبية إلى إيطاليا، بغض النظر عن العلاقات التاريخية والتجارية وتلك المتعلقة بالطاقة التي تمثل محركًا للنشاط الإيطالي على الساحة الليبية.

وذكر التقرير، الذي أعدته الباحثة جيوفانا دي مايو، أن الحكومة إلإيطالية ترغب في أن تُبدي للدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي والشعب الإيطالي أنها قادرة على قيادة عملية حل أزمة الهجرة.

اقرأ أيضًا: «جريدة الوسط»: مؤتمر باليرمو.. حضر الجميع وغاب الحل

وأشار التقرير أنه بعيدًا عن تلك الأزمة، فليبيا تشهد تنافسًا إيطاليًا -فرنسيًا، على الصعيدين الاقتصادي والدبلوماسي، موضحًا أن شركة «توتال» الفرنسية للطاقة تزيد من حصصها في سوق الطاقة الليبي الذي تهيمن عليه شركة «إيني» الإيطالية.

أما على الصعيد الدبلوماسي، فالبلدان يتنافسان على موقع القيادة الدبلوماسية في ليبيا، إذ لم يدع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على سبيل المثال أي ممثلين إيطاليين لحضور اللقاء الذي استضافه بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، وقائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر في باريس في مايو الماضي للدفع لإجراء انتخابات في ليبيا في ديسمبر المقبل.

وقائع المؤتمر 
قالت مُعدة التقرير إن مؤتمر باليرمو لم يشهد إقبالًا من القادة البارزين، إذ انعقد المؤتمر في أعقاب منتدى باريس للسلام، وكان الإيطاليون يأملون حضورًا دوليًا أكبر، مضيفة أن رغم ذلك، التقى حفتر والسراج على هامش المؤتمر وتوصلا إلى نوع من التفاهم، بغض النظر عن الطريق الوعرة التي سلكها المؤتمر والتي تمثلت في الشكوك بشأن حضور حفتر، إلى جانب مطالبته باستبعاد الوفد التركي من حضور اللقاء الذي عقده مع السراج.

واعتبرت الباحثة أن التطور الإيجابي الوحيد الملحوظ للمؤتمر تمثل في إعادة تأكيد حفتر، أثناء الوقت المقتضب الذي أمضاه مع السراج، على أنه لن يسعى إلى إطاحة رئيس المجلس الرئاسي للحكومة الوفاق لحين تنظيم انتخابات جديدة في ليبيا.

أهمية المؤتمر 
ذكر تقرير «بروكينغز» أنه على الرغم من أن مؤتمر باليرمو مثله مثل مؤتمرات السلام الأخرى لم يكن نقطة تحول لعملية إحلال الاستقرار في ليبيا، فقد نجحت إيطاليا في الترويج لنهجها التصاعدي، وتشجيع إطلاق حوار بين الفاعلين الليبيين للموافقة على خريطة طريقة لإحلال الاستقرار وتوحيد المؤسسات وإقرار تشريع لتنظيم الانتخابات يكون واضحًا باعتبارها شروطًا أولية لإجراء أي انتخابات.

وأضاف أنه «حتى في حال جرى التوصل لإجماع عام على خريطة الطريق الأممية، يجدر التذكير بأن قوة السراج وحفتر هشة للغاية»، مشيرًا إلى أن الأزمة الليبية في نهاية المطاف هي قتال على موارد البلد -خاصة النفط- يتضمن فاعلين محليين ودوليين، وأن أي خطة دون اتفاق على توزيع عائدات النفط لن تنجح على الأرجح.

ووصف التقرير مؤتمر باليرمو بأنه «كان محاولة لإيطاليا لاستعادة نفوذها وتحكمها في عملية إحلال الاستقرار في ليبيا وهما ما خاطر نشاط ماكرون الصيف الماضي بتجريد إيطاليا منه».

اقرأ أيضًا: «استنتاجات» مؤتمر باليرمو: الوضع السياسي والأمني الليبي غير قابل للاستدامة.. ولا مجال لحل عسكري

وأوضح أن الرهانات مرتفعة في ليبيا بالنسبة لإيطاليا، إذ إن ما يحدث في ليبيا يؤثر على استقرار وأمن الحدود الجنوبية لأوروبا، إضافة إلى ذلك، ينبغي على إيطاليا إعادة كسب بعض الثقة داخل الاتحاد الأوروبي إذا ما كانت ترغب في توفير مناخ ملائم لعمل شركات النفط الإيطالية في ليبيا.

وإلى جانب ما سبق، قال التقرير إن الحكومة الإيطالية ترغب كذلك في أن تُظهر إلى عامة الإيطاليين أنها تتولى الزعامة في عملية حل أزمة الهجرة، استعدادًا لانتخابات الاتحاد الأوروبي المقبلة.

ورأت الباحثة جيوفانا دي مايو، في ختام تقريرها، أن قادة إيطاليا كان ينبغي عليهم أن يكونوا أكثر حذرًا من حساسيات شركائهم وأن يُشرِكوا زملائهم الأوروبيين بصورة أفضل، إذ يصعب تخيل أن الانتقاد الإيطالي للاتحاد الأوروبي لم يخلق على الأقل بعض التحفظ بين الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي على اتباع القيادة الإيطالية.

وقالت إن «الوقت سيحدد ما إذا كانت الروح التي سادت مؤتمر باليرمو قد تساعد في إبقاء ليبيا على الطريق نحو الاستقرار وتأهيب البلد لمؤتمرها الوطني والانتخابات التالية».