ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا لوكسمبورغ يرفضون التعليق عن التحويلات المالية إلى ليبيا

قالت جريدة «بوليتيكو» الأميركية إن مسؤولين بألمانيا وبريطانيا وإيطاليا ولوكسمبورغ رفضوا التعليق حول ما أعلنته المؤسسة الليبية للاستثمار من أن تلك الدول أفرجت عن أموال مجمدة كانت ملكًا لمعمر القذافي، رغم العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا.

وأضافت الجريدة، في تقرير اليوم الجمعة، أن مدفوعات مريبة نُقلَّت من حسابات القذافي المجمدة في أوروبا التي يصل إجمالي الأموال فيها إلى مليارات الدولارات، ما أثار جدلًا سياسيًا على الأخص في بلجيكا لأن مبالغ كبيرة منه من تلك التحويلات نقلت من حسابات في بروكسل.

اقرأ أيضًا: «الاستثمار»: لم نتلق أموالاً من «يوروكلير» منذ أكتوبر 2017.. ونحقق في مصير التحويلات السابقة

وأشارت إلى أن إعلان  المؤسسة الليبية للاستثمار هذا يعتبر الأول لجهاز حكومي بشأن تحويلات من دول أوروبية غير بلجيكا خلافًا للعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على النظام الليبي منذ العام 2011، مضيفة أن ذلك الأمر يثير مزيدًا من الأسئلة بشأن حجم الأموال الليبية التي حولَّت حسابات مجهولة منذ ذلك العام.

وتدافع بلجيكا عن التحويلات المالية من الحسابات المجمدة قائلة أموال الفوائد على الحسابات التي تراكمت على مدار السنين ليست خاضعة لعقوبات الأمم المتحدة. غير أن لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة خلُصت في سبتمبر الماضي إلى أن مثل تلك المدفوعات غير قانونية وقد تساهم في عدم الاستقرار في البلد.

ونقل تقرير «بوليتيكو» عن المؤسسة الليبية للاستثمار قولها، في بيان أرسلته إلى الجريدة عبر البريد الإلكتروني، إن الحكومة البلجيكية لم تكن وحدها من استفادت من تلك الثغرة بدفع الفائدة المكتسبة من الأموال المجمدة إلى ليبيا.

اقرأ أيضًا: كم سحبت مؤسسة الاستثمار من «يورو كلير»؟ وفيم أنفقت الفوائد والأرباح ؟

وقالت مؤسسة الاستثمار، عبر شركة «مايتلاند» للعلاقات العامة التي توظفها ومقرها بلندن، «في العديد من الأنظمة القضائية (كما هو الحال في المملكة المتحدة، وبلجيكا، وألمانيا، وإيطاليا ولكسمبورغ) لا تكون الفوائد وأرباح الحسابات المجمدة بموجب عقوبات الأمم المتحدة مجمدة».
 
وأرفقت مؤسسة الاستثمار رسالة بريد إلكتروني بعثت بها وزارة المالية البلجيكية إلى شركة المقاصة الأوروبية «يوروكلير» في الرابع من أكتوبر 2012، فيه قال كارك مونباليو وهو موظف حكومي: «الإدارة القانونية بالدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية التابعة للأمم المتحدة ترى أنه لا يوجد بعد الآن أي أساس قانوني لتجمد فوائد تلك الأموال».

وقال مونباليو، في تصريحات هذا الأسبوع، «آنذاك وصلت إلى المراجعة (من الإدارة القانونية)، ولم يكن لدي أي سبب لرفضها».

وذكرت جريدة «بوليتيكو» أن أعضاء لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة رفضوا التعليق على أسئلة حول ما إذا كانوا على دراية بتحويلات الأموال التي قامت بها المملكة المتحدة، وألمانيا، وإيطاليا ولوكسمبورغ.

غير أن خوسيه لويس دياز الناطق باسم الأمم المتحدة قال إن النتائج التي توصلت لها لجنة الخبراء في سبتمبر أرسلت إلى مجلس الأمن، المعني باتخاذ إجراء في حال ما إذا كانت مخالفة للعقوبات.

ورفض الوفد الذي يمثل ألمانيا لدى الاتحاد الأوروبي الرد عما إذا كان برلين أفرجت عن أموال مجمدة وأرسلتها إلى المؤسسة الليبية للاستثمار، لكنه أشار إلى أن «أصول مؤسسة الاستثمار مجمدة بالقدر الذي كانت عليه حين مملوكة أو لدى ذلك الكيان في 16 سبتمبر 2011»، وفق تقرير «بوليتيكو».

وذكر تقرير «بوليتيكو» أن مسؤولين من لوكسمبورغ وإيطاليا رفضوا بدورهم الرد على أسئلة وجهتها لهم الجريدة بشأن الأمر.
 
وأحجم الناطق باسم وزارة الخزانة البريطانية عن الرد عن سؤال مماثل، لكنه قال: «نعمل مع لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة للوصول لفهم أفضل لتوصياتهم وسوف ينعكس ذلك في مناقشتنا المستمرة مع الاتحاد الأوروبي حول كيفية تطبيق العقوبات على ليبيا».

ونقلت الجريدة عن مسؤول في الاتحاد الأوروبي، مُطلع على القرارات المالية للوكسمبورغ، قوله إن وزارة الخزانة في بروكسل لم تُصرح لأي أموال بمغادرة البلد.

وكانت المؤسسة الليبية للاستثمار قالت إن إفراج مصرف «يوروكلير» في بلجيكا عن عوائد ودائع مملوكة للمؤسسة الليبية للاستثمار «تم في ظل إدارة سابقة للمؤسسة»، مشيرة إلى «عدم تحويل أي مبالغ مالية من الحسابات المالية للمؤسسة بمصرف يوروكلير منذ نهاية شهر أكتوبر 2017».

وأوضحت المؤسسة في بيان صادر الأحد، أن مجلس إدارتها «يقوم حاليًا بما يلزم من إجراءات للتحقيق في مصير الأموال السابق تحويلها إلى حساباتها بمصرف يوروكلير»، مشيرة إلى أنها «ستحيل تقريرًا بالخصوص إلى الأمم المتحدة والسلطات ذات العلاقة».

وتم تجميد أصول المؤسسة قد تم بموجب نظام العقوبات الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مطلع العام 2011، لكن المؤسسة قالت «نظام العقوبات عدل في أواخر العام ذاته متضمنًا أحكامًا بشأن العوائد على الأصول المجمدة من فوائد وأرباح مستحقة وغيرها»، منوهًا إلى اختلاف «تفسير الدول لهذه الأحكام بقرار مجلس الأمن، فبعض الدول ومن بينها بريطانيا وبلجيكا وألمانيا وإيطاليا ولكسمبورغ على سبيل المثال فسرت القرار على أنه قد رفع التجميد عن فوائد وأرباح الأصول المجمدة».

اقرأ أيضا.. دريجة: «الليبية للاستثمار» تتلقى فوائد الأرصدة المجمدة منذ 2011