«جريدة الوسط»: دعم دولي لـ«الملتقى الوطني» وتوافق على انتخابات الربيع

المشاركون في مؤتمر باليرمو حول ليبيا

انتهى الضجيج الإعلامي، وربما السياسي الذي سبق ورافق مؤتمر باليرمو حول ليبيا، هذا الأسبوع، ليكتب فصلاً جديداً مما يمكن وصفه بالمراوحة السياسية التي تعيشها الأزمة الليبية منذ سنوات. ويبدو أن المؤتمر الذي حظي بحضور الأطراف السياسية الرئيسة للأزمة الليبية، وممثلين عن أكثر من 40 دولة، وأربع منظمات دولية، والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، إلى جانب الأمم المتحدة لم يتمكن من الاتفاق على إصدار بيان ختامي، فأصدر المشاركون ما سمّوه بـ«استنتاجات»، لم تتضمن جدولة للإجراءات السياسية والأمنية التي تضمنتها هذه الاستنتاجات.

السفير هاني خلاف لـ«الوسط»: «باليرمو» إضافة نوعية على مؤتمر باريس

أجواء الغموض لازمت تحضيرات المؤتمر، ولا سيما ما يتعلق بحضور القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، بالإضافة إلى ظهور مشاركين دوليين رفيعي المستوى في الساعات الأخيرة، من بينهم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الروسي ميدفيدف، ورئيس الحكومة الجزائرية أحمد أويحيى، فيما تراوحت آراء المحللين السياسيين والإعلاميين بين حكم مسبق بالفشل، وإمكانية تحقيق نجاح ما.

وانحصرت «الاستنتاجات» التي انتهى إليها المؤتمر في ثلاثة مبادئ تتمثل في السعي لعقد الانتخابات العامة في ربيع 2019، وإطلاق حملة وطنية لإنقاذ الجنوب، وتدشين لجنة تحضير لمؤتمر للمصالحة الوطنية الشاملة.

غير أنّ تلك «الاستنتاجات» تثير الكثير من الأسئلة أكثر منها إجابات، ولا سيما مع مباركة المشاركين جهود المبعوث الأممي غسان سلامة دون تحديد اختصاصات تلك الجهود، وسط غموض آخر صاحب خطته للحل السياسي، خاصة عندما ألقى بجملة من العراقيل أمام تلك الخطة خلال إحاطته أمام مجلس الأمن مطلع الأسبوع.

يضاف إلى ما سبق وضع إطار زمني للملتقى الوطني المزمع ليكون في الأسابيع الأولى من 2019، دون أن يجري الحديث عن معاييره أو أعضائه، كما لم يجر تحديد صيغة للانتخابات بخلاف السعي لإجرائها في ربيع 2019، كما لم يحسم المشاركون الجدل بشأنها، ولا سيما مع اختلاف في الداخل الليبي حول ترتيب إجرائها، بحيث تكون البرلمانية أولاً أم الرئاسية؟.

بعد «باليرمو» .. رهان سلامة لحلحلة الأزمة في ليبيا

غير أنّ مؤتمر باليرمو تميز في بعض مخرجاته عمّا سبقه من منصات دولية، ولا سيما مؤتمر باريس، خصوصاً في تسمية –لأول مرة- دور لمصر في توحيد المؤسسة العسكرية، بالإضافة إلى البعد الاقتصادي والتنموي وإدارة المؤسسة المصرفية والإجراءات الاقتصادية الأخيرة، وآليات مواجهة الفساد ومراجعة حسابات المصرف المركزي.

وعلى مستوى التفاصيل أعلن فائز السراج في كلمته دعمه إجراء انتخابات متزامنة لاختيار رئيس للدولة، والجسم التشريعي الجديد في الربيع المقبل، وضرورة إتمام الاستحقاقات الدستورية بالخصوص، كما رحب بعقد المؤتمر الوطني الجامع في الأسابيع الأولى من العام الجديد، كما أطلق الحملة الوطنية لإنقاذ الجنوب الليبي، وإشرافه على هذه الحملة التي ستشمل ثلاثة محاور، هي: الأمن والخدمات والوضع الاجتماعي.

وفي خضم النتائج طالب المشاركون في ختام اجتماعهم مجلس النواب بإصدار قانون استفتاء، بهدف إتمام العملية الدستورية كإنجاز مركزي لسيادة الدولة الليبية. وخلصت «استنتاجات» باليرمو إلى ضرورة التحقق من توافر الشروط التقنية والتشريعية والسياسية والأمنية المطلوبة كافة، مع دعم متزايد من المجتمع الدولي من الآن فصاعداً لإجراء الانتخابات، فيما تعهدت الوفود الليبية بـ«احترام نتائج الانتخابات لدى إجرائها، في حين تخضع الأطراف التي تحاول نسف أو عرقلة العملية الانتخابية للمساءلة».

وتضمنت النتائج أيضاً التأكيد على أن «الوضعين السياسي والأمني الحاليين غير قابلين للاستدامة، وأنه لا مجال لحل عسكري في ليبيا، فالحل السلمي وحده هو القابل للاستدامة»، وهو إعادة تدوير لمخرجات الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات، الذي قالوا إنه «يبقى الإطار الوحيد المتاح لإنجاز مسار شامل ومستدام من أجل تحقيق الاستقرار في ليبيا».

السّراج: قمة باليرمو جرت بشكل جيد.. وليبيا بحاجة إلى دستور الآن

واستنكر المشاركون اللجوء للعنف في طرابلس، وحثوا جميع الأطراف على «متابعة التطبيق الكامل والسريع للاتفاقات الأمنية الجديدة في طرابلس والقائمة على إعادة نشر القوات المسلحة والأمنية النظامية؛ لتحل محل الجماعات المسلحة». وكرر المشاركون استعداد المجتمع الدولي لـ«اتخاذ عقوبات موجهة إزاء من ينتهك وقف إطلاق النار في طرابلس»، و«اتخاذ مبادرات من أجل بناء قدرات المؤسسات الأمنية في ليبيا، بما في ذلك مركز العمليات المشترك، وذلك أيضاً من خلال أنشطة تدريب قوات الأمن والشرطة النظامية».

وبشأن الملف الاقتصادي ذكّر المشاركون بالإصلاحات الاقتصادية المعتمدة أخيراً من قبل حكومة الوفاق، وحثوا على «متابعة تنفيذها بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة في ليبيا والمؤسسات المالية الدولية من أجل تأمين الموارد والاستثمارات التي تدعم الخدمات وتحسين الأوضاع المعيشية ولكل الشعب الليبي».

ورحبوا بالجهود الجارية من أجل «تشجيع المساءلة داخل المؤسسات الاقتصادية، وضرورة تخطي أشكال السطو والفساد والضبابية كافة من أجل السماح للمواطنين كافة الاستفادة من الموارد الليبية».

انتهى مؤتمر باليرمو ولم تنته الأسئلة التي تلازم هكذا مناسبات، وعلى رأسها من خرج كاسباً ومن خسر، لكن الإجابة تقفز على هذا السؤال، لأن ما ترشح عن المؤتمر لم يتجاوز تأكيد المؤكد سابقاً، باستثناء -ربما- تحصل مقترح المبعوث الدولي غسان سلامة عقد المؤتمر الجامع دعماً دولياً مجمعاً عليه، والاتفاق على أهمية التحضير لإجراء انتخابات ربيع العام المقبل، مما يجعل سلامة هو الكاسب الأكبر.
للاطلاع على العدد 156 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط