بعد «باليرمو» .. رهان سلامة لحلحلة الأزمة في ليبيا

رئيس الحكومة الإيطالية كونتي والمبعوث الأممي غسان سلامة. (الإنترنت)

وصف رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق والقيادي في الحزب الديمقراطي المعارض، ماتيو رينزي، مؤتمر باليرمو عن ليبيا بـ«الفاشل تقنيًّا»، كونه «لم يسفر عن شيء جديد»، على حد وصفه.

وكتب رينزي، في مقال على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، أن «رئيس الوزراء جوزيبي كونتي، الذي لم يعرف كيف يتجاوز هذا الفشل، ألقى بثقله على نشر صورة تجمع فائز السراج مع خليفة حفتر، اللذين يمتلكان ألبوم صور مع بعضهما البعض»، في إشارة إلى الصور الملتقطة لهما في السابق خلال لقاءات أبو ظبي وباريس، وفق وكالة «آكي» الإيطالية.

وأضاف رينزي، العضو بمجلس الشيوخ الإيطالي، أن «نجاح قمة دولية من عدمه لا يقاس بالصور الملتقطة، بل عبر وثائق ختامية»، واختتم قائلاً: «إن هذا لم يحدث في باليرمو، فالصورة ليست كافية».

وشارك في المؤتمر الدولي حول ليبيا، رؤساء نحو عشر دول أوحكومات في اللقاء الذي دعيت إليه نحو ثلاثين دولة بينها الجزائر وتونس ومصر وقطر والسعودية وتركيا والمغرب وفرنسا وألمانيا واليونان وإسبانيا. ويمثل الاتحاد الأوروبي رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، ووزيرة الخارجية فيديريكا موغيريني.

وفي المؤتمر أعلن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج يوم الثلاثاء، عن ثلاثة مبادئ رئيسية، تتمثل في دعمه عقد الانتخابات في ربيع 2019، وإطلاق حملة وطنية لإنقاذ الجنوب، ولجنة تحضير لمؤتمر للمصالحة الوطنية الشامل.

وألقى السراج كلمة أمام المؤتمر حدد فيها معالم النهج الذي يسير بمقتضاه المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني، في ظل الأزمة السياسية الراهنة وأشار إلى عدد من المعوقات التي تعترضها، وفق بيان نشرته حكومة الوفاق الوطني على «فيسبوك».

وأكد السراج في كلمته دعمه إجراء انتخابات متزامنة لاختيار رئيس للدولة والجسم التشريعي الجديد في الربيع المقبل، وضرورة إتمام الاستحقاقات الدستورية بالخصوص، كما رحب بعقد المؤتمر الوطني الجامع في الأسابيع الأولى من العام الجديد، حسبما ورد في إفادة المبعوث الأممي غسان سلامة أمام مجلس الأمن الدولي.

كما أعلن السراج عن إطلاق الحملة الوطنية لإنقاذ الجنوب الليبي، وقيامه بالإشراف على هذه الحملة التي ستشمل ثلاثة محاور هي الأمن والخدمات والوضع الاجتماعي.

ودعا السراج جميع الأطراف للتجاوب مع هذه الحملة، قائلاً: «ليكن الجنوب عنوانًا لتوحيد المواقف، ومنطلقًا لتوحيد مؤسسات الدولة جميعها»، معبرًا عن تطلعه لأن «تسود في المجتمع ثقافة التسامح والاعتراف بالآخر والقبول بالاختلاف».

اتسم المؤتمر بفوضى في التنظيم وبتضارب الأجندات بين الدول المشاركة، فالصراع الإيطالي الفرنسي حول ليبيا كان أبرز الحاضرين، أما رئيس الوفد التركي فقد انسحب احتجاجًا على عدم دعوته لاجتماع مصغر، بينما أثار تدخل الدول الغربية في الملف الليبي استياء تونس والجزائر، في حين ظهرت الأطراف الليبية كأضعف طرف يشارك في المؤتمر، ولم يكن لمشاركة الولايات المتحدة أي ثقل يذكر، بينما عبرت روسيا عن اهتمامها بالملف الليبي، عندما صرح رئيس الوزراء الروسي أن بلاده مستعدة للمشاركة في إصلاح عجلة الاقتصاد وتحسين المجال الاجتماعي في ليبيا.

للاطلاع على العدد 156 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأضاف ميدفيديف، في حديثه أثناء مؤتمر باليرمو يوم الثلاثاء، أن «إصلاح الاقتصاد وإحياء المجال الاجتماعي، والمشروعات الواعدة التي يمكن ويجب تجديدها، هو أمر جوهري لتجديد الحياة العادية في ليبيا»، وفق وكالة «تاس» الروسية.

بينما لم يبق أمام المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة إلا المؤتمر الوطني الجامع، كآخر المحاولات لحلحلة الأزمة في ليبيا، في حين يرى مراقبون أن الأزمة الليبية ستستمر لوقت أطول، ففي دولة ريعية عاد إنتاجها النفطي إلى مستواه الطبيعي، وتنتشر بها 48 مليون قطعة سلاح وفق خبراء الأمم المتحدة، سيستمر الصراع على الغنيمة بين مختلف الأطراف، ولن ينهي الأزمة إلا تدخل دولي صارم لا يزال المجتمع الدولي غير متحمس له، بينما تحاول دول جوار ليبيا التقليل من مخاطر انعكاس الأزمة الليبية على أمنها واقتصادها.

المزيد من بوابة الوسط