في محادثات سرية.. «أوبك» تناقش ضم ليبيا لبرنامج خفض الإنتاج النفطي

شعار منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)

نقلت وكالة «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن «أوبك» وشركاءها يناقشون مقترحًا لخفض إنتاج النفط بما يصل إلى 1.4 مليون برميل يوميًّا، على الرغم من أن روسيا قد تحجم عن المشاركة في مثل هذا الخفض الكبير، بالإضافة إلى ضم ليبيا لاتفاق خفض الإنتاج هذه المرة.

وفي حين يزيد إنتاج ليبيا ونيجيريا، فإن إيران العضو في «أوبك» تواجه تراجعًا في الصادرات بسبب العقوبات الأميركية التي بدأت هذا الشهر، حيث قال مصدر إن طهران ربما لا تنفذ خفضًا طوعيًّا.

النفط يقفز صوب 67 دولارًا متأثرًا بأنباء مناقشة خفض المعروض

وتتحدث منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» مجددًا عن خفض الإنتاج بعد أشهر فقط من زيادته، وذلك تخوفًا من تراجع في أسعار النفط بسبب الإنتاج القياسي في السعودية وروسيا والولايات المتحدة، غير أن الحديث عن الخفض بات أكثر إلحاحًا مع زيادة المعروض من ليبيا ونيجيريا المعفاتين من التخفيض.

وقد يتسبب تحول كهذا في إثارة غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي طالب «أوبك»، الاثنين، بألا تخفض الإنتاج، كما يهدد بتسليم حصة سوقية إلى الولايات المتحدة، فيما تقول المصادر إن روسيا ربما لن تدعم مثل ذلك التحرك.

ترامب يرفض زيادة إنتاج «أوبك»

وفاجأ انخفاض كبير في أسعار النفط كثيرًا من المتعاملين في السوق، حيث هبط خام برنت من أعلى مستوى في أربع سنوات عند 86 دولارًا للبرميل في مطلع أكتوبر إلى 66 دولارًا الأربعاء. وقبل أسابيع فقط، كانت بعض الشركات التجارية تتحدث عن أن النفط سيصل إلى مئة دولار للبرميل.

وقالت المصادر، التي طلبت عدم كشف هوياتها لأن المحادثات سرية، إن خفض المعروض بما يصل إلى 1.4 مليون برميل يوميًّا، وهو ما يعادل 1.4% من الطلب العالمي، كان أحد الخيارات التي ناقشها وزيرا طاقة السعودية وروسيا غير العضو في «أوبك» ودول أخرى خلال اجتماع في أبوظبي الأحد.

وقال أحد المصادر: «أعتقد أن خفضًا قدره 1.4 مليون برميل يوميًّا سيكون معقولاً أكثر من خفض أكبر من ذلك أو أقل».

وتعاونت «أوبك» ومجموعة من الدول من خارج المنظمة بقيادة روسيا لتقييد المعروض النفطي منذ بداية 2017، لكنهم تراجعوا جزئيًّا عن التخفيضات في يونيو بعد ضغط من ترامب لخفض الأسعار.

وأثمر الاتفاق الذي قادته «أوبك» عن التخلص من تخمة المعروض التي تكونت في 2014 في الوقت الذي زادت فيه الإمدادات من الولايات المتحدة ودول أخرى خارج المنظمة. وعرقل وزير النفط السعودي حينئذٍ علي النعيمي خفضًا لإنتاج «أوبك» للحفاظ على الحصة السوقية لبلاده.

السعودية على هامش اجتماع أبوظبي: سنخفض صادراتنا النفطية في ديسمبر

وفي هذه المرة، تحدث وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، علنًا عن الحاجة لخفض الإمدادات، في إظهار لتفوق أهمية دعم الأسعار على الحصة السوقية، كما تجتمع المنظمة في السادس من ديسمبر للبت في سياسة الإنتاج للعام 2019.

ومن شأن جولة جديدة من تخفيضات الإنتاج بقيادة «أوبك» في 2019 تعزيز إنتاج النفط الصخري الأميركي، مما قد يسفر عن تكرار الدورة التي حدثت في العام 2014. وزادت أسعار النفط الأربعاء بعد انخفاضها 6.6% يوم الثلاثاء، وهي أكبر خسارة في يوم واحد منذ يوليو.

وقالت المصادر إن «أوبك» وشركاءها لم يستقروا بعد على الرقم النهائي للخفض الجديد في الإنتاج، حيث أشار أحد المصادر الثلاثة إلى أن خفضًا بحد أدنى مليون برميل يوميًّا قيد الدراسة، وأنه قد يكون أكبر من 1.4 مليون برميل يوميًّا، بينما ذكر مصدر ثانٍ، وهو مندوب لدى «أوبك»، إن خفضًا أكبر من 1.4 مليون برميل يوميًّا محتملاً بناء على ظروف السوق.

لجنة «أوبك»: قد يتعين تغيير مسار منتجي النفط مع زيادة المخزونات

وقال اثنان من المصادر المطلعة إن نيجيريا وليبيا، المعفاتين من الاتفاق الحالي لتقييد الإمدادات، قد يتم إشراكهما في الاتفاق الجديد. وأشار أحد المصادر بالقول: «نحن نتحدث عن خفض من الجميع، بما في ذلك نيجيريا وليبيا بسبب أن إنتاجهما تجاوز السقف في الأشهر الأخيرة».

وسترحب إيران، التي أغضبتها زيادة السعودية وروسيا إنتاجهما استجابة لضغوط من ترامب، بخفض الإمدادات من جانب هؤلاء المنتجين.

ومسؤولو «أوبك» غير واثقين بشأن ما إذا كانت روسيا ستنضم إلى جولة أخرى من تخفيضات الإنتاج، حيث قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، الأربعاء، إنه لا يوجد موقف طارئ يدفع لاتخاذ إجراء استثنائي لكبح تراجع الأسعار.

ليبيا ونيجيريا صاحبتا أكبر زيادة شهرية بين دول «أوبك»

وقال نوفاك في سنغافورة: «السوق متقلبة للغاية اليوم. نذكر أن سعر النفط كان يرتفع بشدة على نفس المنوال، والآن ينخفض. ينبغي أن ننظر إلى التطورات على المدى الطويل، في الطريقة التي سيستقر بها السعر». لكن مسؤولي «أوبك» يأملون في أن تغير روسيا رأيها في نهاية المطاف.

وقال أحد المصادر الثلاثة إن أي خفض لروسيا قد يكون تدريجيًّا، ضاربًا المثل باتفاق خفض الإنتاج في 2017 حين نفذت روسيا حصتها من الخفض على مراحل..