بعد انكشاف صراعها.. طموحات غربية في ليبيا تزعج الجزائر وتونس

قادة المتوسط يجتمعون في إيطاليا علي هامش مؤتمر باليرمو. (صفحة رئيس الوزراء الإيطالي)

عبرت الجزائر وتونس في مؤتمر باليرمو عن انزعاجهما علنًا من «طموحات» قوى غربية في ليبيا، تسببت في تعثر تنفيذ خرائط طريق سابقة.

ولم يحد البلدان المجاوران لليبيا اللذان شاركا بجانب مصر في اجتماع غير رسمي، عن الدفاع عن المقاربة السياسية القائمة على الحل غير العسكري في ليبيا، لتنفيذ خارطة الطريق المعدلة في مؤتمر باليرمو.

انكشاف المصالح
ووجه رئيس الحكومة الجزائرية أحمد أويحيى والرئيس التونسي قائد السبسي «رسائل مشفرة إلى قوى غربية لانكشاف صراعهما على ليبيا، ولاختلاف مصالحهما فيها»، في إشارة إلى روما وباريس، بحضور رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، حسب مصادر تحدثت إلى «بوابة الوسط».

وتنظر أوساط سياسية في تونس والجزائر إلى عدم نزاهة المبادرات القادمة من إيطاليا وفرنسا، بسبب الإرث التاريخي للدولتين في ليبيا، ولهدفهما المكشوف في تحقيق الاستقرار بغرض اقتناص حصصهما في سوق النفط وصناعة المحروقات في البلاد.

 ولم يخف رئيس الحكومة الجزائرية امتعاضه من طموحات فاعلين دوليين، حين قال إن المؤتمر شكل فرصة «لتوجيه نداء للفاعلين الآخرين من المجتمع الدولي، لمطالبتهم بالتخلي عن طموحاتهم لوقت لاحق، لأننا نملك حاليًا طموحًا وحيدًا ألا وهو إنقاذ ليبيا، وبالتالي ينبغي علينا جميعًا أن ننضوي تحت لواء الأمم المتحدة».

اقرأ أيضًا: «استنتاجات» باليرمو تركز على الانتخابات وتوحيد الجيش والإصلاحات الاقتصادية

ووجدت الجزائر التي قامت بالعديد من الاتصالات ومقاربات بين مختلف الأطراف الليبية صعوبة في إحداث اختراق مهم في الملف، فيما اعترف أويحيى بأن «الأمر ليس سهلاً لأن ليبيا مضطربة بسبب التدخلات الخارجية».

بيد أنه استدرك قائلاً إن «المصالحة غائبة نوعًا ما في خطاب الليبيين، إلا أنها تشكل رؤية لا غنى عنها»، مضيفًا أن «ليبيا حاليًا تفتقد إلى قيادة لتجسيد المصالحة مع أن منظمة الأمم المتحدة تمد يد المساعدة لدفع الليبيين إلى الأمام».

وترصد الحكومة الجزائرية مؤشرات إيجابية في مخطط السلام المقترح أمميًا، والمتمثل في تنظيم مؤتمر وطني مطلع السنة المقبلة، وانتخابات رئاسية وتشريعية سيتم الاتفاق بشأنها.

ومن تلك المؤشرات اعتبار أويحيى «قبول أهم طرفين ليبيين وهما المجلس الرئاسي لطرابلس، وزملاؤنا من بنغازي بمن فيهم القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر بخارطة الطريق»، منبهًا أيضًا إلى المساعي التي باشرتها مصر من أجل توحيد القوى العسكرية الليبية».

ويتطابق الخطاب الرسمي التونسي مع الجزائر فيما يتعلق بحل الأزمة الليبية، وهما البلدان الرئيسيان إلى جانب مصر في تنظيم مبادرة ثلاثية منذ ما يقارب ثلاث سنوات، تعمل على عقد مشاورات وجولات حوار لمساعد الليبيين على التوافق في قضايا مستقبلهم السياسي.

ودعا الباجي قائد السبسي إلى تنسيق الجهود الدولية في إطار الاتفاق السياسي والخطّة الأممية، لتكون مُتجانسة لمساعدة الليبيين وتشجيعهم على الحوار والتوافق.

وأكد الباجي قائد السبسي أن لانسداد المسار السياسي في ليبيا تداعيات كبرى على الداخل الليبي ودول الجوار خاصة تونس، داعيًا إلى تنسيق الجهود بين المتدخلين كافة ضمن إطار الاتفاق السياسي والخطّة الأممية.

ويعيب متابعون الشأن الليبي على مخرجات المبادرة الإيطالية مثلها مثل نظيرتها الفرنسية، ما تمخض عنها من مخرجات ترقى إلى مجرد توصيات لا اتفاق موقع عليه والتزامًا بالتنفيذ من الأطراف المعنية الليبية، ففي هذه الحالة يسهل تنصل أي طرف من مسؤوليته، بينما تغاضى المجتمع الدولي عن بذل جهود لترسيم الحد الأدنى من الثقة بين الفرقاء الليبيين، رغم التلويح بتوجيه عقوبات من طرف مجلس الأمن على من يعيق خارطة الطريق، ومع ذلك فإن أسئلة ملحة وتقليدية أخرى تطرح حول جدوى انعقاد المؤتمر الوطني الجامع مطلع 2019، في غياب سلطات موحدة وطبيعة الأطراف الفاعلة المشاركة فيه.