صحف عربية: ردود فعل المواطنين إزاء مؤتمر باليرمو بالتزامن مع موقف حفتر

أبرزت الصحف العربية، الصادرة اليوم الثلاثاء، عددًا من القضايا الداخلية والخارجية الخاصة بالشأن الليبي، منها مؤتمر باليرمو حول الأزمة في ليبيا، وموقف القائد العام للجيش خليفة حفتر من المشاركة فيه، إلى جانب ردود فعل المواطنين إزاء مثل هذه اللقاءات الدولية.

نفي القيادة
أبرزت جريدة «العرب» اللندنية نفي القيادة العامة للقوات المسلحة أن تكون زيارة القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر الحالية لإيطاليا لها علاقة بالمؤتمر الذي تستضيفه البلاد حول الأزمة الليبية. وقالت: «لقد وصل المشير خليفة حفتر، الاثنين، إلى إيطاليا من أجل عقد سلسلة لقاءات تبدأ الثلاثاء مع رؤساء دول الجوار والطوق، لمناقشة آخر المستجدات على الساحتين المحلية والدولية».

وكان رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي استقبل حفتر يوم الاثنين، وقال كونتي للمشير قبل مغادرته مكان الاجتماع إن مساهمتكم في المؤتمر مهمة جدًّا. ولم يحضر القائد العسكري، المعين من جانب مجلس النواب، فعاليات افتتاح مؤتمر باليرمو حول الأزمة الليبية، كما لم ينضم بعد ذلك إلى المشارِكين الآخرين في عشاء عمل. وكان حضور حفر مثار شكوك على مدار الأيام الماضية.

وتقول أوساط الوفد المرافق لحفتر إنه يبدي ترددًا في الجلوس على طاولة واحدة مع بعض المشاركين الذين يعتبرهم إسلاميين متطرفين. وكان رئيس الوزراء الإيطالي صرح أمام مدعويه مساء الإثنين بأن الطريق إلى استقرار ليبيا معقد ولا طرق مختصرة أو معجزات فيه، كما نقلت عنه وسائل إعلام إيطالية.

ويشكل المؤتمر محاولة جديدة لإطلاق عملية انتخابية وسياسية بهدف إخراج البلاد من الوضع الحالي، بعد مؤتمر باريس الذي عُـقد في مايو الماضي، وأسفر عن اتفاق على موعد لإجراء انتخابات وطنية في العاشر من ديسمبر 2018.

لكن الأمم المتحدة المكلفة إيجاد حل يؤدي إلى الاستقرار في ليبيا التي تشهد انقسامات ونزاعات على السلطة منذ سقوط نظام معمر القذافي، أعلنت الخميس أن العملية الانتخابية أُرجئت وستبدأ في ربيع 2019. وكما في اجتماع باريس، دُعي حفتر إلى الجلوس على طاولة المفاوضات مع رئيس حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًّا فائز السراج ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة الذي يوازي مجلس أعيان في طرابلس، خالد المشري. ودعت روما أيضًا ممثلين لبعض المجموعات المسلحة وعدد من أعيان القبائل والمجتمع المدني.

ويشارك رؤساء نحو عشر دول أو حكومات في اللقاء الذي دُعيت إليه نحو ثلاثين دولة بينها الجزائر وتونس ومصر وقطر والسعودية وتركيا والمغرب وفرنسا وألمانيا واليونان وإسبانيا. ويمثل الاتحاد الأوروبي رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ووزيرة الخارجية فيديريكا موغيريني.

رأي الشارع الليبي في مؤتمر باليرمو
إلى ذلك تناولت «الحياة» ردود فعل الليبيين تزامنًا مع بدء محادثات دولية حول الأزمة الليبية في إيطاليا، حيث قالت: لا يبدي المصطفون في طوابير أمام المصارف في طرابلس تفاؤلاً كبيرًا بإمكان التوصل إلى حل للأزمة السياسية والاقتصادية في بلادهم. ويعتبر مراقبون أن التنافس بين الدول الغربية والعربية يفاقم الأزمة الليبية.

وقال المهندس علي كريديغ (40 عامًا): «أنا هنا منذ السادسة صباحًا، وبعد مضي خمس ساعات لم يصلني الدور لاستلام رقمي الذي سيمكنني من الحصول على جزء من نقودي». وتحد المصارف الليبية عمليات سحب الأموال وتربطها بتوافر السيولة ما يستدعي تشكل طوابير انتظار طويلة أمامها. وتابع كريديغ: «لعلك تلاحظ المئات ينتظرون مثلي».

وفي محاولة لتخفيف طوابير الانتظار الطويلة خصصت بعض المصارف أيامًا للنساء وأخرى للرجال. وأمام مصرف آخر في حي الأندلس في غرب طرابلس تنتظر عشرات النساء دورهن فيما بعضهن يحاولن الاحتماء من أشعة الشمس. وفي المقهى المقابل، قال لطفي متأملاً صفوف الانتظار الطويلة أمام مصارف طرابلس: «أمر محبط أن نرى هذا، وكأننا بلد فقير».

وقال كريديغ: «لقد تنقل سياسيو بلدي في العشرات من المحطات الدولية طيلة الأعوام الأربعة الماضية، وأنفقوا ملايين الدولارات دون فائدة». ويذهب القسم الأكبر من عائدات النفط الليبي لزعماء الحرب في بلد تتنافس الفصائل المسلحة فيه للاستيلاء على موارده.
وفي سبتمبر الماضي أعلنت حكومة الوفاق الوطني إصلاحات اقتصادية بهدف مكافحة الفساد.

لكن الإجراءات الحكومية تعرضت لانتقادات كبيرة، كما يشكك محللون في جدواها وفاعليتها. إلا أن رئيس المجلس الرئاسي في الحكومة فائز السراج قال: «إن تشكل الطوابير أمام المصارف يظهر فاعلية الإصلاحات، وإن السيولة عادت إلى المصارف». لكن عشية مؤتمر دولي في باليرمو لبحث الأزمة الليبية، يسود التشكيك في إمكان التوصل إلى حل ينهي معاناة الليبيين اليومية.

وأثناء انتظاره أمام المصرف برفقة طفله، البالغ خمس سنوات، قال كريديغ: «لا نتيجة ستتحقق في إيطاليا مثلما كانت النتيجة صفر في الاجتماعات الدولية السابقة». وتابع: إن «إيطاليا لا تحاول مساعدة الليبيين، فهي لا تتمنى الخير لهم على الإطلاق»، مضيفًا أن شريحة واسعة من الليبيين تعتبرها «مستعمرًا سابقًا لا يمكن الوثوق به».

وأضاف هذا المهندس: «بالتالي هذا المؤتمر هو فقط للاستعراض الدولي، وإظهار روما أمام جيرانها الأوروبيين، بأنها صاحبة المبادرة والزمام في ليبيا»، بعد استضافة فرنسا في مايو الماضي قمة بين الأطراف الأربعة الرئيسيين في الأزمة الليبية. بدورها، تعارض الأستاذة الجامعية سعاد ملوق تدخل إيطاليا في شؤون بلادها الداخلية، لأنه «لا يمكن اعتبارها وسيطًا محايدًا بسبب دعمها أطرافًا على حساب أخرى».

وأكدت الصيدلانية فاتن محمود (54 عامًا) أن أرباحها انخفضت بشكل كبير بسبب تدهور قيمة العملة المحلية. وقالت: «نحن الليبيين لا زلنا ننتظر أن يأتي الحل لمشاكلنا من دول أجنبية، هي نفسها التي لا نكف عن شتمها وتحميلها مسؤولية ما نعانيه». وتابعت الصيدلانية أن «الصخيرات وإسطنبول وباريس وروما وباليرمو، ليست إلا وجهات سياحية بالنسبة إلي»، في إشارة إلى المدن التي استضافت في السنوات الأخيرة مؤتمرات لبحث الأزمة الليبية. وأضافت أن «الحل يجب أن يأتي من طرابلس وبنغازي وسبها ومصراتة والزنتان».

أما جاب الله الشويهدي (74 عامًا)، فيرى أن الأمل ضئيل جدًّا، معتبرًا أن حل الأزمة الليبية يتطلب طاولة حوار ليبية حصرًا. وقال الشويهدي: «إذا كان هناك أمل فهو ضئيل جدًّا جدًّا ولا أنظر إليه خارج ليبيا، المنطق (يفرض أن) نجلس على طاولة ليبية، عندها ممكن أن نصل إلى نتيجة». من جهته، جزم رمضان ناصف (45 عامًا) بأن مؤتمر باليرمو لن يكون مختلفًا عن المؤتمرات السابقة. وقال ناصف متسائلاً: «كيف أتحاور مع البندقية؟».

حضور حفتر
في تلك الأثناء اهتمت «الشرق الأوسط» بتسليط الضوء على مؤتمر باليرمو منذ أن بدأت الوفود المشارِكة بالوصول إلى عاصمة جزيرة صقلية.
وبعد سلسلة من التسريبات الإعلامية والتأكيدات من مصادر دبلوماسية بأن القائد العام للجيش خليفة حفتر لن يشارك في مؤتمر باليرمو، عُلِم أن المشير سيسافر إلى صقلية، لكنه لن يحضر المؤتمر، بل سيعقد لقاءات موازية مع بعض القادة المشاركين في محلة «مونديلو» القريبة من باليرمو.
وقالت مصادر مقربة من حفتر إنه التقى مساء أول من أمس، سرًّا، مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي الذي قطع برنامجه الاعتيادي للتوجه إلى مقر حفتر في الرجمة شرق ليبيا، بعدما سعى أيضًا للاستعانة بوساطة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإقناع حفتر بالتراجع عن مقاطعة رسمية، كان قد أبلغها لوزارة الخارجية الإيطالية عن حضوره للمؤتمر.

وأوضحت المصادر ذاتها أن الحكومة الإيطالية تعمدت تجاهل التسريب، الذي حدث لخبر الزيارة ولقاء كونتي غير المعلن مع حفتر، وذلك لإتاحة الفرصة لإقناع الأخير بالمشاركة، والتخلي عن شروطه بشأن رفض الجلوس على طاولة مفاوضات مع مَن وصفهم حفتر بـ«شخصيات ليست جادة في إيجاد حل سياسي للأزمة».

المزيد من بوابة الوسط