«مالطا توداي» تكشف هوية عملاء فرنسيين تعقبوا سرًا أسلحة مهربة إلى ليبيا

طائرة «فيرتشايلد ميرلين» قبل تحطمها. (مالطا توداي)

كشفت جريدة «مالطا توداي» المالطية، في تقرير اليوم الإثنين، هوية العملاء الفرنسيين الذين ينفذون عملية سرية من مالطا لتعقب شحنات من أسلحة فرنسية الصنع أرسلت إلى ليبيا.

وقالت الجريدة إن العملاء الفرنسيين كانون يعملون لصالح جهاز الاستخبارات الفرنسي (دي جي إس آي) ونفذوا مهمات استطلاع في ليبيا. 

وتعود الواقعة إلى العام 2016 عندما تحطمت طائرة «فيرتشايلد ميرلين» بعد دقائق من إقلاعها من مطار لوقا، القريب من العاصمة المالطية فاليتا، مما أسفر عن موت خمسة من ركابها التسعة.

وكانت الجريدة المالطية ذكرت أمس الأحد أن معلومات من التحقيقات التي تجريها السلطات المالطية، تفيد بأن الأفراد الذين كانوا على متن الطائرة هم عناصر تابعون للعمليات الخاصة الفرنسية، كانوا ينفذون مهام مراقبة لتعقب أسلحة فرنسية مهربة إلى ليبيا من منزل في مقاطعة بلزان المالطية.

ولم تفصح وزارة الدفاع الفرنسية إبان تحطم الطائرة سوى عن اسم قائدها فابيان بيرت، وأحجمت عن ذكر أسماء بقية من لقوا حتفهم في الحادث.

وقالت الجريدة «مالطا توداي»، في تقريرها اليوم الإثنين، إن بيرت كان يقود الطائرة بمعاونة مارسيل بوريت، وكلاهما يعمل لدى شركة «سي إيه إي» في لوكسمبورغ المتخصصة في المراقبة الجوية، التي صممت وتمتلك الطائرة.

وأضافت أن كل من بيرت وبوريت كانا يعملان لصالح الوحدة المعنية بالنقل في المخابرات الفرنسية، موضحة أن الأشخاص الثلاثة الآخرين على متن الطائرة وهم ألكسندر تشايسانت، وفينسنت بوبليت وشخص ثالث لم تكشف هويته كانوا أعضاءً في جهاز الاستخبارات الفرنسي.

وذكرت أن بوبليت كان متخصصًا في الحرب الإلكترونية والمعلومات الاستخباراتية الجغرافية المكانية، وأن تخصصه كان رئيسيًا في عملية المراقبة الفرنسية التي كان مقرها مقاطعة بلزان المالطية.

ونقلت الجريدة عن مصدر مقرب من التحقيق قوله إن المنزل الذي استُخدَّم في عملية المراقبة الفرنسية استأجره العملاء الفرنسيون التسعة مقابل 20 ألف يورو في السنة، وإن ثلاثة أشخاص من الخمسة الذين قتلوا في تحطم الطائرة هم من عناصر جهاز الاستخبارات الفرنسي.

وقال المصدر المقرب من التحقيقات إن الشهادات التي جمعتها السلطات المالطية في القضية رسمت صورة للحياة داخل المنزل في مقاطعة بلزان كفيلم كلاسيكي عن التجسس، حيث يجلس العملاء وراء أجهزة الحاسوب يستقبلون صورًا حية من الطائرة ويعالجون المعلومات التي يحصلون عليها.

وأضاف المصدر أنه «خلافًا لما قيل علنًا، فلم تكن الطائرة تراقب طرق تهريب البشر والمخدرات، بل كانت تتأكد من أن الأسلحة الفرنسية كانت ستسلم للأشخاص الملائمين في ليبيا».

ولفتت الجريدة إلى أن عمليات تهريب الأسلحة الفرنسية والمراقبة كانت تُنفذ رغم حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا، والذي يحظر إمدادها بالأسلحة دون موافقة لجنة العقوبات في مجلس الأمن.

وقالت الجريدة إنها لم تستطع التحقق مما إذا كانت تلك الأسلحة مملوكة للحكومة الفرنسية أم وفرتها كيانات أخرى خاصة. لكنها أشارت إلى أن عملية بيع الأسلحة جرى توثيقها في رسالة بريد إلكتروني سرية أُرسلت إلى وزير الخارجية الأميركية آنذاك هيلاري كلينتون.

وتعود رسالة البريد الإلكتروني التي توثق بيع الأسلحة إلى ليبيا إلى العام 2011، وكشف عنها موقع منظمة «ويكيليكس»، وتأتي الرسالة على ذكر اللواء عبدالفتاح يونس العبيدي.

المزيد من بوابة الوسط