ماذا وراء انتعاش السيولة في مصارف طرابلس؟

من أمام المصرف التجاري الوطني بالظهرة وسط العاصمة طرابلس، بدأ المصرف في منح المواطنين سيولة نقدية بسقف يصل بين ألف وخمسة آلاف دينار في طوابير قليلة للعملاء، أسوة بالمصارف التجارية الأخرى بطرابلس، وذلك في خطوة غير متعارف عليها من قبل، حسب ما قال أحد العملاء، ويدعى أحمد صالح الذي يعمل موظفًا بميناء طرابلس البحري.

وعن أسباب توافر السيولة النقدية، أوضح مصدر مسؤول بمصرف الجمهورية لـ«بوابة الوسط» أن السيولة الموجودة بفروع المصرف ليس مصدرها مصرف ليبيا المركزي، لكنها ناتجة عن إيداعات شركات الاتصالات والمطاحن الحكومية وغيرها.

لكن المصدر نفسه أشار إلى سبب آخر، وهو ممارسة مجموعات مسلحة الضغط على الشركات لإيداع أموالها في المصارف، بدلاً عن الاحتفاظ بها في خزائنها، مؤكدًا أن هذه السيولة الناجمة عن الإيداعات شملت طرابلس دون غيرها من فروع المصارف التجارية. وتحدث عن قيام تلك المجموعات المسلحة بترتيبات متابعة هذه الأموال والإشراف على توزيعها في المصارف التجارية».

وكانت صفحات ناشطين ليبيين على مواقع التواصل الاجتماعي تداولت صورًا لهيثم التاجوري، قائد كتائب «ثوار طرابلس»، وهو يشرف شخصيًّا على تنظيم طوابير المواطنين أمام البنوك، حتى ساعات متأخرة من الليل، بعد أن أجبر موظفي المصارف على العمل خارج ساعات الدوام الرسمي.

تقرير: ليبيون يكافحون أزمة السيولة بـ«العمل الإضافي»

يشار إلى أن ديوان المحاسبة حذر، عبر تقريره السنوي العام الماضي، من ظاهرة الصرف الموازي خارج القطاع المصرفي لست شركات حكومية، منوهًا بأن أزمة السيولة النقدية بالمصارف التجارية تسببت في ظاهرة الصرف الموازي، إذ ترفض الجهات العامة منذ مدة إيداع متحصلاتها النقدية في حساباتها بالمصارف، وبدلاً عن ذلك تستبدلها بصكوك مصرفية عوضًا عن الإيداع النقدي.

وقال ديوان المحاسبة إن الأمر تسبب في تفاقم أزمة السيولة، فضلاً عن تعريض هذه المؤسسات للمخاطرة عبر الاحتفاظ بالنقد، وتداوله دون أن يكون مغطى بوثيقة تأمين.

ديوان المحاسبة: سياسات «المركزي» وراء الوضع الاقتصادي السيئ في 2017

وأظهرت نتائج الجرد المفاجئ لخزائن عدد من المؤسسات العامة وجود حجم كبير من الأموال يتم تداولها خارج المصارف، وبحسب التقرير فقد بلغ حجم السيولة المتداولة خارج القطاع المصرفي في ليبيا 35.4 مليار دينار، منها 18 مليارًا تعود إلى فترة حكم النظام السابق.

واتخذت حكومة الوفاق الوطني، إجراءً إصلاحيًّا في سبتمبر الماضي عندما فرضت رسومًا على معاملات النقد الأجنبي، إذ أعادت تلك الخطوة تقييم سعر الدينار أمام الدولار في مثل هذه المعاملات إلى نحو 3.9 دينار مقارنة بالسعر الرسمي الذي كان يبلغ نحو 1.4 دينار للدولار، مما تسبب في انخفاض سعر الدولار، اليوم الإثنين، إلى 5.11 دينار في السوق الموازية.

المزيد من بوابة الوسط