صحف عربية: هل ينجح مؤتمر باليرمو في ظل تغيب أحد الأطراف؟

ركزت الصحف العربية الصادرة الإثنين بشكل واضح على انعقاد مؤتمر باليرمو اليوم في إيطاليا، بشأن ليبيا، وسبل تعاون المجتمع الدولي لحل الأزمة.

إنقاذ مؤتمر باليرمو
جريدة «العرب» تناولت بشيء من التحليل ما تسعى إليه إيطاليا، حيث رأت أن روما تحاول إنقاذ مؤتمر باليرمو بشأن الأزمة الليبية والمقرر انعقاده يومي، الإثنين والثلاثاء، في صقلية بشتى الطرق، وقد التقى جوزيبي كونتي رئيس وزراء إيطاليا في بنغازي، الأحد، المشير خليفة حفتر قائد الجيش.

ونقلت عن مصادر مطلعة أن ذهاب كونتي إلى حفتر في مقر إقامته، وفي هذا التوقيت، جاء لإقناعه بعدم التخلف عن المؤتمر، ومحاولة منع انهياره قبل انعقاده، لأن غيابه سيمثل ضربة قوية للجهود الإيطالية الساعية للخروج بحزمة قرارات مؤثرة تساهم في تسوية الأزمة الليبية.

وقالت المصادر إن كونتي ذهب لإقناع حفتر وثنيه عن رغبة راودته في عدم الحضور، اعتراضًا على الخطوات التي اتخذها غريمه، فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي أخيرًا، وأبرزها زيارة إسطنبول، الجمعة. وتابعت الجريدة بالقول إن كونتي لم يجد وسيلة سوى الذهاب إلى حفتر في شرق ليبيا، وتقديم ضمانات سياسية بمراعاة جميع هواجسه السابقة، ووعد بأن يكون البيان الختامي منصفًا وغير منحاز للسراج.

وجاءت زيارة حفتر إلى موسكو الأسبوع الماضي لتقلب بعض الحسابات. وأن حفتر قد يحضر مؤتمر باليرمو، لكنه سيحاول تجنب التفاعل كثيرًا مع المؤتمر، وربما يذهب، احترامًا لزيارة رئيس وزراء إيطاليا، ويمتنع عن لقاء السراج على طاولة واحدة.
كما أن سيناريو إجراء انتخابات في أوائل العام المقبل، حسب رغبة سلامة التي أعلنها في إفادته أمام مجلس الأمن، الخميس، يرمي إلى الحفاظ على السراج، ويعزز مكانة الكتائب المسلحة وجماعة الإخوان، مما يضاعف من صعوبة اقتلاعهما في المستقبل.

احتمالات نجاح باليرمو
إلى ذلك رأت «الحياة» أن المؤتمر الدولي حول ليبيا الذي يعقد اليوم، في مدينة باليرمو الإيطالية بحضور أهم أطراف النزاع المحليين، يبحث في محاولة أخرى إطلاق عملية انتخابية وسياسية من المفترض أن تخرج البلاد من حالة الفوضى، يُجري الفرقاء الليبيون اتصالات مكثفة مع الأطراف الدولية والإقليمية. وفي حين رهن نواب وساسة نجاح المؤتمر بتشكيل مجلس رئاسي جديد ينظر الغرب إليه باهتمام شديد عقب الكشف عن إمكان القفز بإنتاج البلاد من النفط. وكان من المقرر أن يشارك بالمؤتمر عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، والمشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، إلا أن مصادر متقاطعة أفادت بأن حفتر لن يحضر الاجتماعات.

وفي محاولة على ما يبدو لإقناع حفتر بحضور المؤتمر، زار رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي أمس بنغازي للقاء المشير أحد الفاعلين الرئيسيين المدعوين إلى المؤتمر. وعلى الجانب الآخر من العاصمة طرابلس، يشارك رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري الذي وصل والوفد المرافق بالفعل إلى إيطاليا، ورئيس المجلس الرئاسي فائز السراج. كما توجه وفد من مجلس النواب، على رأسه المستشار عقيلة صالح، أمس إلى إيطاليا للانضمام إلى قائمة الحاضرين للمؤتمر.

كما وصل وفد يضم شخصيات سياسية وعسكرية من مدينة مصراتة إلى روما، قادمًا من باريس، بعدما التقى هناك وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، ودعت روما أيضًا عددًا من أعيان القبائل والمجتمع المدني. وفي مؤشر على الصعوبات في تقريب وجهات النظر في بلد يعاني من انقسامات وصراعات على السلطة منذ انهيار نظام معمر القذافي العام 2011، أعلنت الأمم المتحدة الخميس أن العملية الانتخابية تأخرت ومن المتوقع أن تبدأ في ربيع 2019.

ويشارك ممثلون من دول أوروبية بينها فرنسا والولايات المتحدة، فضلاً عن دول عربية في المؤتمر الذي يستمر الإثنين والثلاثاء في حين لا تزال ليبيا تعاني من انعدام الأمن والأزمة الاقتصادية. وينظر الغرب إلى مؤتمر باليرمو باهتمام شديد عقب الكشف عن إمكان القفز بإنتاج ليبيا من النفط إلى ثلاثة ملايين برميل يوميًا بنسبة تزيد على ضعفي ما ينتج حاليًا، الأمر الذي يساعد في التغلب على النقص في سوق النفط العالمية نتيجة فرض العقوبات الأميركية على إيران.

وقال عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة، لـ «سبوتنيك»، إن «نجاح مؤتمر باليرمو من عدمه يكمن في دعم التوافق الأخير بين المجلسين بتعديل الاتفاق السياسي بخصوص المجلس الرئاسي الذي يجسد حكومة وحدة وطنية تنهي الأجسام الموازية والانتقال إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية»، مؤكدًا أنه «إذا جرى غير ذلك فسوف يكون مؤتمرًا فاشلاً كغيره من المؤتمرات الدولية السابقة».

يسود ليبيا صراع على الثروة
أما جريدة «الأهرام» فنشرت حوارًا مع المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة، وجاء فيه توصيف الأزمة في ليبيا وطرق الحل التي يرنو لها. سلامة قال إنه يعلم حجم الأزمة وتعقيداتها وتشابكها ذلك أن ليبيا دولة ريعية اعتمادها الكامل على «ريعها» البترولي الذي يحقق لها دخلاً هائلاً نتيجة تصدير مليون و300 ألف برميل يوميًا من أجود أنواع البترول تذهب مباشرة إلى الأسواق الأوروبية، وتتوزع عائداتها على 6.5 مليون نسمة منذ أيام حكم القذافي، وكل مواطن ليبي يشعر بأن له حقًا في جزء من هذا «الريع» بصرف النظر عن واجباته تجاه وطنه وبلده، والصراع الذى يسود ليبيا هو صراع على الثروة وليس الفكر أو الثقافة أو تحديات المكان والزمان، وخلال فترة حكم العقيد القذافي كان هناك «حكم» يبت في الأمر ساعة نشوب الخلاف، يلتزم الجميع بقراراته.. وبغياب «الحكم» وانهيار سلطة الدولة سادت الصراعات الصغيرة وسادت الفوضى العارمة، خاصة مع تزايد الميليشيات المسلحة وسيطرتها الكاملة على أغلب المدن الليبية.

وأضاف أن ليبيا بلد تحول بسبب انقساماته إلى شظايا عدة، وليس صحيحًا بالمرة أن البلد منقسم على نفسه بين شرق وغرب، هذا ما يمكن أن نراه على سطح الأشياء لكن الرؤية الصحيحة والعميقة تكشف لنا أننا إزاء فسيفساء تكاد تندثر إلى شظايا، والتحدي الحقيقي الذي يواجهنا هو لملمة هذه الشظايا وليس توحيد الشرق والغرب كما يتصور البعض، كل مدينة لها جماعة تحاول أن تسيطر وتحكم، وكل جماعة تعاني التشرذم والانقسام، وللأسف حدث الشيء نفسه مع القبائل!

نعم هناك بعض المؤسسات التي استطاعت أن تحافظ على وحدتها أبرزها القضاء، ويحرص كل القضاة في ليبيا على أن يجتمعوا معًا مرة كل شهر يناقشون معًا قضاياهم ومشكلاتهم، وهذا ما حفظ وحدتهم، وكذلك المؤسسة الوطنية للنفط رغم التهديدات التي تلاحقها بين الحين والآخر، وهذا ما مكن ليبيا من رفع إنتاجها البترولي إلى مليون و300 ألف برميل يوميًا.. وقد تعرضت المؤسسة الوطنية للنفط لتهديدات خطيرة عطلت تصدير البترول أكثر من مرة، لكنها نجحت بمعاونة الجيش الوطني شرق البلاد في الحفاظ على وحدتها ومؤسساتها.

ورأى أن التحدي الذى يواجهنا الآن هو توحيد المؤسسة العسكرية الليبية الذي لا يزال يشكل مشكلة ضخمة مثل كل المؤسسات الليبية التي تعاني الازدواج.

على صعيد آخر قال إن الطرفين إيطاليا وفرنسا تجاوزا خلافاتهما السابقة، ومن المهم أن يتوافق الجميع على ضرورة توحيد مؤسسات الدولة والمضي قدمًا إلى انتخابات برلمانية ورئاسية العام القادم، لأن أي دولة بمفردها لا تملك القدرة على حل الأزمة الليبية، وهذا هو الواضح من مؤتمر باليرمو الذي يعقد في جزيرة صقلية.

المزيد من بوابة الوسط