موغيريني: المصالحة والتسوية السياسية والانتخابات هي أولويتنا في ليبيا

أكدت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، فيديريكا موغيريني، أن مؤتمر باليرمو حول ليبيا الذي يجري يومي الإثنين والثلاثاء يظهر التزام أوروبا المستمر نحو المصالحة في ليبيا.

وقالت موغيريني في مقابلة حصرية مع «بوابة الوسط» في بروكسل قبل توجهها إلى باليرمو لتمثيل الاتحاد الأوروبي، «لا يسعنا إلا أن نهتم بليبيا وشعبها. نحن على الجانب نفسه، وسنظل ندعمها ونرافقها، لما فيه من مصلحة لجميع الليبيين ولجميع الأوروبيين». وأضافت رئيسة الدبلوماسية الأوروبية إن الأمن سيكون موضوعًا مهمًا، لكنه ليس الموضوع الوحيد الذي سيناقش خلال المؤتمر.

وأوضحت: «إن رسالتي إلى جميع القادة الليبيين، بمن في ذلك المشير حفتر، هي أننا نتوقع منهم أن يأتوا جميعًا بروح التسوية، وأن يدركوا أنه لا يمكن أن يكون هناك سوى حل سياسي للأزمة في بلدهم».. وفيما يلي نص المقابلة:

بأي روح تقتربون من مؤتمر باليرمو؟ عُقدت اجتماعات أخرى في الأشهر الأخيرة ولكن دون نتائج ملموسة، ما القيمة المضافة التي يمكن أن تجلبها الدبلوماسية الأوروبية؟
يُظهر مؤتمر باليرمو التزام أوروبا المستمر نحو المصالحة في ليبيا، جارنا الجنوبي، الذي نريد له الاستقرار والأمن والازدهار، حيث يربطنا التاريخ والجغرافيا، ونتقاسم البحر نفسه، البحر الأبيض المتوسط، كما تربطنا عرى ثقافية واقتصادية. لذلك لا يسعنا إلا أن نهتم بليبيا وشعبها. نحن على الجانب نفسه، وسنظل ندعمها ونرافقها، لما فيه من مصلحة لجميع الليبيين ولجميع الأوروبيين.

إن عملية الانتقال السياسي الليبي عملية طويلة، وكل لقاء يقرب الأطراف الليبية، وكل حوار يمكن في أن يساعد في حل بعض القضايا، خطوة بخطوة، للمساهمة في نهاية المطاف في الانتقال الديمقراطي الذي يطالب به الشعب الليبي.

نحن نحقق التقدم إلى هذا الهدف، فالاقتصاد يتحسن تدريجيًا، والحوار السياسي لا يزال حيًا، والترتيبات الأمنية ساعدت على عودة الهدوء. من الواضح أنه ما زال أمامنا الكثير من العمل، وسيواصل الاتحاد الأوروبي مع شركائه الدوليين دعم وساطة الأمم المتحدة، التي يقودها الممثل الخاص غسان سلامة. وهذا ما ستكون فحوى رسالتي في باليرمو.

وفقًا لبعض المسؤولين في بروكسل، وعلى وجه الخصوص رئيس البرلمان، فإن مواقف دول الاتحاد الأوروبي ما زالت متباعدة؟
الاتحاد الأوروبي وكل دولة من دوله الأعضاء متحدون في الرغبة في أن تتجاوز ليبيا هذه الأزمة، وأن تنعم بإمكاناتها الاقتصادية والبشرية الهائلة. حيث كرر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي هذا الموقف المشترك عدة مرات خلال اجتماعاتهم، وسيكون مؤتمر باليرمو مثالاً آخر على هذا الموقف الموحد.

نحن جميعًا نعمل معًا من أجل التوصل إلى مخرجات إيجابية للمحادثات في باليرمو. ومن مسؤوليتنا الجماعية أن نظل شريكًا موحدًا وقويًا لليبيا والأمم المتحدة، لأننا المؤيد الأول والأهم لعملها المصيري.

يساهم الاتحاد الأوروبي بالفعل بمبادرات مختلفة لتحقيق الاستقرار في البلاد، لكن لماذا لم تتخذ بروكسل أي مبادرة رفيعة المستوى على عكس ما شرعت به في سورية على سبيل المثال؟
يعمل الاتحاد الأوروبي يدًا بيد مع بعثة الأمم المتحدة في ليبيا وسيواصل القيام بذلك. فيجب علينا أن نساهم بطريقة موحدة في سبيل إنجاز هذا التحول الديمقراطي (الأوروبيون والعرب والأفارقة)، كما نفعل مع الدول المجاورة ضمن الرباعية- تحت مظلة الأمم المتحدة. ووساطة الأمم المتحدة تعمل، إذ إنها قد حققت نتائج مهمة.

نحن لا نرى قيمة مسارات التفاوض الإضافية، على العكس من ذلك ربما في الماضي كانت هناك مبادرات كثيرة جدًا في بعض الأحيان. نحن فخورون للغاية بمساهمتنا في حشد المجتمع الإقليمي والدولي حول وساطة الأمم المتحدة والاعتراف بالعملية السياسية للأمم المتحدة باعتبارها الطريقة الوحيدة القابلة للتطبيق لتحقيق السلام والأمن والازدهار للشعب الليبي.

ما المجالات ذات الأولوية بالنسبة لكم في إدارة الملف الليبي؟
إن المصالحة والتسوية السياسية مع إجراء انتخابات، في بيئة قانونية وآمنة وسليمة، والإصلاحات الاقتصادية والأمن تمثل مجالات أولوياتنا. وقد تتصدر العملية السياسية قائمة هذه الأولويات، ولكن لا يمكن تحقيقها على أكمل وجه إلا بتوحيد الجهاز الأمني والعمل من أجل إنعاش الاقتصادات المحلية وخلق فرص العمل. إن الاتحاد الأوروبي يقدم المساعدة في جميع هذه المجالات، فعلى سبيل المثال لقد استثمرنا حتى الآن 375 مليون يورو لدعم الشعب الليبي بمشاريع عبر العديد من القطاعات الحيوية، منها الموجهة إلى مؤسسات المجتمع المدني في عدد من المجالات مثل التنمية المستدامة وحقوق الإنسان، إضافة إلى الحوكمة والصحة، وتلبية الاحتياجات الملحة مثل صحة الأمومة وخدمات نقل الدم والتدريب على التمريض والصحة العقلية والوقاية من الأمراض غير المعدية والاقتصاد والشباب والتعليم.

وقدمنا التدريب لأكثر من 500 رائد أعمال على تنفيذ مشاريع ناشئة، كما قمنا بدعم تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وبرامج التعليم والتدريب المهني، ودعم العملية السياسية، والأمن -بما في ذلك إدارة الحدود والهجرة، والحماية، ودعم السلطات المحلية، وإزالة الألغام وأنشطة الوساطة. من الواضح أنه يجب معالجة جميع المسارات معًا في الوقت نفسه.

سوف تهيمن الترتيبات الأمنية، خاصة في العاصمة، على الاجتماع في باليرمو. كيف ترون دور أو مكان الميليشيات التي يعتبرها البعض العقبة الأولى لاستقرار الدول؟
الأمن سيكون موضوعًا مهمًا، لكنه ليس الموضوع الوحيد الذي سيناقش خلال المؤتمر. نتفق جميعًا- داخل ليبيا وخارجها- على أن الأمن يجب أن يصبح فقط مسؤولية قوى محترفة تحت إشراف حكومة مدنية. وتعمل الحكومة الليبية على ذلك، كما تعمل الأمم المتحدة على ذلك، ونحن نعمل على ذلك، من خلال تقديم المساعدة والخبرة إلى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وإلى السلطات الليبية من خلال بعثتنا المدنية للمساعدة في الحدود والعملية البحرية الأوروبية في البحر المتوسط، «صوفيا».

ما رسالتك الشخصية للقادة الليبيين والمشير حفتر، وهل أنتم مستعدون لمقابلته في باليرمو؟
إن رسالتي إلى جميع القادة الليبيين، بمن في ذلك المشير حفتر، هي أننا نتوقع منهم أن يأتوا جميعًا بروح التسوية، وأن يدركوا أنه لا يمكن أن يكون هناك سوى حل سياسي للأزمة في بلدهم. الحل الوحيد القابل للتطبيق هو حل تفاوضي سياسي شامل.

إن الأوقات المعقدة تتطلب قيادات عظيمة للتغلب على الأزمات، وأن تكون قائدًا عظيمًا يعني توفير السلام والازدهار للشعب، ولا سيما الشباب، وجعل البلد مكانًا يشعر فيه الجميع بأن له دوره في المجتمع. ليبيا بلد غني ليس فقط من حيث الموارد الطبيعية، ولكن في المقام الأول من حيث رأس المال البشري.

فهي موطن لملايين الأشخاص الأذكياء والمتنوعين، الذين لديهم ما يكفي من عدم الاستقرار ومرحلة انتقالية لا نهاية لها، ويستحقون بالفعل حاضرًا ومستقبلاً من السلام والازدهار.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط