صحف عربية: بدء العد العكسي لمؤتمر باليرمو في إيطاليا

تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الأحد باهتمام بالغ، مؤتمر باليرمو الذي يعقد غدًا الإثنين في إيطاليا بحضور أطراف النزاع المحليين، وممثلين عن دول الجوار والمجتمع الدولي.

إلى ماذا ينتهي مؤتمر باليرمو؟
ركزت جريدة «العرب» اللندنية على مجريات مؤتمر باليرمو، ونقلت عن أوساط سياسية ليبية لم تسمها تقليلها من سقف التفاؤل بالنتائج التي يمكن أن ينتهي إليها المؤتمر الدولي الذي يبدأ أعماله، غدًا الإثنين، في إيطاليا بحضور أهم أطراف النزاع المحليين، وعزت ذلك إلى شدة التنافس بين إيطاليا وفرنسا وسعي كل منهما إلى فرض رؤيته لحل يراعي مصالحه.

ولم يعد الصراع بين باريس وروما على الاستئثار بالحل وخلق عملية سياسية مرنة تراعي أجندات الخارج، أمرًا خفيًا على الأنظار، فقد بدا أن الجهات الليبية المختلفة أصبحت تتحرك وفق هذه الثنائية وتحاول توظيفها لخدمة أجندتها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المبعوث الأممي غسان سلامة.

وقال المحلل الليبي عماد بادي إن إحدى نتائج «التنافس بين روما وباريس» في الملف الليبي هي «إطلاق مبادرات غير فعَّالة، مما يزيد من حالة الاستقطاب في المشهد السياسي مع جهات ليبية تدرك ذلك وتقوم باستغلاله». وأضاف في ما يتعلق بمؤتمر باليرمو، من الواضح أن الاستعداد للمشاركة فيه هدفه إيجاد قوة موازية لاجتماع باريس بدلاً عن الخروج من المأزق السياسي.

وتقول فيديركا فازانوتي من مؤسسة بروكينغز، رغم أن إيطاليا وفرنسا لديهما الكثير من المصالح المشتركة في ليبيا مثل الطاقة والهجرة ومكافحة الإرهاب، لكن لديهما وجهات نظر متباينة حول كيفية تحقيق أهدافهما. ويقول العديد من الليبيين والمحللين إن الأزمة مستمرة بسبب التنافس بين مختلف الدول الغربية والعربية ذات المصالح المتباينة.

لكن كلوديا غازيني، خبيرة الشؤون الليبية في مجموعة الأزمات الدولية، اعتبرت أنه لا يمكن اختزال مؤتمر باليرمو في إطار المنافسة بين باريس وروما. ودعت إلى توحيد مواقف الدول المختلفة، ورأت أنه من شبه المستحيل التوصل إلى توافق في الظروف الحالية.
وفي مؤشر على الصعوبات في تقريب وجهات النظر في بلد يعاني من انقسامات وصراعات على السلطة، أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أن العملية الانتخابية تأخرت ومن المتوقع أن تبدأ في ربيع 2019.

وتشعر إيطاليا بقلق بالغ إزاء مشكلة المهاجرين الذين يحاول عشرات الآلاف منهم كل عام الوصول إلى شواطئها انطلاقًا من ليبيا حيث ينشط المهربون للاستفادة من الفوضى. وقال رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي إن مؤتمر باليرمو خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار في ليبيا وأمن حوض البحر المتوسط برمته.

ويشارك ممثلون من دول غربية بينها فرنسا والولايات المتحدة فضلاً عن دول عربية في المؤتمر الذي يستمر، الإثنين والثلاثاء، في باليرمو في صقلية في حين لا تزال ليبيا تعاني من انعدام الأمن والأزمة الاقتصادية.

وكما في اجتماع باريس، سيكون هناك على الطاولة الشخصيات الرئيسة في ليبيا من رئيس حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا فائز السراج والمشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة خالد المشري. كما دعت روما شخصيات بارزة بالإضافة إلى عدد من أعيان القبائل والمجتمع المدني.

زيارة سلامة الزنتان
أما جريدة «الشرق الأوسط» فأبرزت تصريحات المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، خلال لقائه أمس في الزنتان مسؤول المنطقة العسكرية الغربية، حيث دعا إلى ضرورة تفعيل دور المشايخ والأعيان لمعالجة التداعيات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تراكمت منذ أحداث 2014، مشيرًا إلى أهمية هذا الدور لحل الأزمات الليبية.

جاء ذلك في وقت كثف فيه الأفرقاء الليبيون من وتيرة اتصالاتهم الإقليمية والدولية، قبل انطلاق المؤتمر الدولي الذي سيعقد في مدينة باليرمو الإيطالية، غدًا، للبحث عن حل جديد للأزمة الليبية المستعصية، وسط تفاؤل إيطاليا بحضور دولي واسع النطاق. ومن المنتظر أن يشارك في الاجتماع خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة، وفائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، بالإضافة إلى عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، والمشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي.

وقالت البعثة الأممية لدى ليبيا في بيان مقتضب إن سلامة اجتمع في كلية الزنتان للتربية مع مسؤول المنطقة العسكرية الغربية، ومجلس الأعيان هناك، مشيرًا إلى أن سلامة التقى مصطفى الباروني، عميد بلدية الزنتان، وعضو مجلس النواب عن المدينة الدكتور عمر غيث قرميل، وأعضاء المجلس البلدي، حيث بحث الجميع مشاركة المدينة في العملية السياسية والأمنية.

وقال قرميل في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة سلامة للمدينة تأتي «لما تمثله الزنتان من ثقل على المستوى السياسي والعسكري»، مشيرًا إلى أن اللقاء تطرق لجميع القضايا، من بينها الحشد الأممي للمؤتمر الوطني، الذي يستبق إجراء انتخابات في البلاد مطلع العام المقبل، بالإضافة إلى مناقشة الترتيبات الأمنية في طرابلس، وإمكانية تطبيقها في باقي المدن الليبية حال نجاحها.

وأضاف قرميل موضحًا أن الزنتان «من المدن الفاعلة في البلاد، ولديها قوة عسكرية قادرة على التأثير في المشهد»، مشيرًا إلى أن المبعوث الأممي يسعى إلى إيجاد حلول على الأرض لأنه أصبح غير متفائل بأداء مجلس النواب والأعلى للدولة. مبرزًا أن «الحل يظل في يد الليبيين أنفسهم، وإن لم يجدوا حلاً فإنهم سيظلون في الدوامة نفسها».

وزار فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، تركيا، حيث أدرج لدى اجتماعه مع رئيسها رجب طيب إردوغان، مساء أول من أمس، في إسطنبول، مؤتمر باليرمو في إطار الجهود الدولية لمساعدة ليبيا على إيجاد حل للأزمة السياسية الراهنة.
وأوضح السراج في بيان له أنه أطلع خلال زيارته إلى تركيا الرئيس التركي على جهوده وحكومته لتحقيق الاستقرار والإيفاء بمتطلباته.

وأكد السراج تطلع الليبيين لبناء دولة مدنية ديمقراطية، عبر المصالحة الوطنية وتوحيد المؤسسات السيادية، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ليختار الشعب وفق إرادته. ونقل البيان عن الرئيس التركي تجديده دعم بلاده حكومة السراج، مشيدًا بما يبذله الأخير من جهود لتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، وأكد استعداد تركيا للمساهمة في مجالات الاستثمار والتنمية، وبرامج إعادة الإعمار فيها، وتقديم ما يطلب منها في هذا الجانب.

كونتي يهاتف السيسي قبل مؤتمر باليرمو
إلى ذلك نشرت «الأهرام» محادثات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع رئيس الوزراء الإيطالي جيوسبي كونتي. وصرح الناطق باسم رئاسة الجمهورية المصرية، السفير بسام راضي، بأنه تم خلال الاتصال التباحث هاتفيًا بشأن عدد من المواضيع ذات الصلة بالعلاقات الثنائية، فضلاً عن تبادل وجهات النظر بشأن عدد من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها الوضع في ليبيا.

وأكد الرئيس في هذا الإطار دعم مصر مختلف الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الليبية، ووفقًا لمبادئ الموقف المصري المتمسك بوحدة أراضي ليبيا ودعم مؤسساتها الوطنية واحترام إرادة شعبها، وبما يساهم في عودة الاستقرار والأمن إلى منطقة الشرق الأوسط.