تعديل السلطة التنفيذية.. جولة خلاف جديدة أم نهاية للأجسام المتصارعة؟

دخل اتفاق مجلسي النواب والدولة حول إعادة هيكلة السلطة التنفيذية، مرحلة جديدة ظهرت على إثرها الخلافات حول إجراءات تنفيذ الاتفاق، وذلك قبل أيام من مؤتمر باليرمو المقرر عقده الإثنين المقبل، ما يثير تساؤلات حول إمكانية أن تكون الخطوة نهاية للأجسام التنفيذية المتصارعة أم تفتح الباب لجولة جديدة من الخلاف.

الخطوة الجديدة جاءت بإعلان مجلسي النواب والدولة الاتفاق على الجدول الزمني لتنفيذ إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، من خلال تشكَّل لجنة تضم مقرري المجلسين، وممثلاً عن البعثة الأممية تتولى الإشراف على عملية تشكيل السلطة التنفيذية كاملة من تقديم التزكيات إلى اعتماد المجلسين.

فترة تقديم التزكيات في مدة لا تتجاوز أسبوعا وتقام المجاميع الانتخابية الثلاثة أول ديسمبر

وتضمن الجدول الزمني أن تكون فترة تقديم التزكيات في مدة لا تتجاوز أسبوعًا، ابتداءً من 18 نوفمبر 2018، حتى 26 نوفمبر 2018، كما تقام المجاميع الانتخابية الثلاثة خلال الفترة من 2 إلى 6 ديسمبر 2018، بالإضافة إلى تضمين الاتفاق السياسي المعدل بالإعلان الدستوري من قبل مجلس النواب حسب اللوائح المعتمدة، وذلك في جلسة رسمية 11 ديسمبر 2018، على أن يجرى اعتماد المجلس الرئاسي من قبل المجلسين في جلسة رسمية بعد تضمين الاتفاق السياسي المعدل مباشرة.

ونهاية أكتوبر أعلن رئيسا لجنتي الحوار عن مجلس النواب، عبدالسلام نصية، ولجنة تعديل الاتفاق السياسي بالمجلس الأعلى للدولة، بشير الهوش، توافق المجلسين حول إعادة هيكلة السلطة التنفيذية إلى مجلس رئاسي مكون من رئيس ونائبين ورئيس وزراء منفصل يشكل حكومة وحدة وطنية، وهو أول توافق يجرى الإعلان عنه منذ اتفاق الصخيرات، رغم أنّ هذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها أعضاء من مجلسي النواب والدولة عن توافقهما على إعادة هيكلة السلطة التنفيذية وتقليص أعضاء المجلس الرئاسي من تسعة أعضاء إلى ثلاثة وتشكيل حكومة منفصلة عنه، وهو ما يثير التساؤلات بشأن إمكانية المضي في تنفيذ الاتفاق.

سلامة: البعثة قدمت أكثر من 15 صيغة لتعديل مواد السلطة التنفيذية في الاتفاق السياسي إلى مجلسي النواب والدولة إلا أن المجلسين رفضا

وفي حديث سابق إلى «الوسط» أكد المبعوث الأممي غسان سلامة أن البعثة قدمت أكثر من 15 صيغة لتعديل مواد السلطة التنفيذية في الاتفاق السياسي إلى مجلسي النواب والدولة إلا أن المجلسين رفضا.

التطورات السابقة تبدو في شكلها توافقًا كاملاً غير أنّ الخلاف الذي جاء في أعقاب بدء التنفيذ كشف عن خلافات في الآليات والإجراءات، وهو ما ظهر في إعلان أعضاء بالمجلس الأعلى للدولة عن «فتح المجال أمام كل من يجد نفسه الرغبة والقدرة والكفاءة من أبناء برقة في تحمل هذه الأمانة وأعباءها»، مشيرين إلى أنهم بصدد إعداد «كيفية الترشح لعضوية المجلس الرئاسي».

خرق للاتفاق
هذه الخطوة اعتبرها عضو مجلس الدولة، أحمد لنقي، «مخالفة لما اُتُّفق عليه بين مجلسي النواب والدولة»، معتبرًا أنه «بمثابة خرق للاتفاق»، لاسيما أنّ البيان الصادر عن مجموعة من أعضاء المجلس عن إقليم برقة يتضمن بدء اختيار هيكلة السلطة التنفيذية وأعضاء المجلس الرئاسي الجديد.

الخلاف ينبع من تجاوز عدد من أعضاء المجلس هيئته التنفذية، حيث شدد لنقي في تصريح إلى «الوسط» على أن «الاتفاق حول إعادة هيكلة السلطة التنفيذية هو اتفاق بين مجلسين وليس بين مجموعة من أعضاء مجلس الدولة مع آخرين»، مؤكدًا أن البيان «سيعرقل إتمام الاتفاق بين المجلسين بإعادة هيكلة السلطة التنفيذية وتشكيل المجلس الرئاسي الجديد، بل قد يقوض الاتفاق برمته».

كما اعتبر بيان أعضاء برقة «خرقًا لأنه يتجاوز العمل المؤسساتي، ولأنه يرسل رسالة مغايرة لرسالة الاتفاق تعكس عدم جدية ورغبة في إطالة أمد عملية الاختيار، حيث يتطلب فترة زمنية لوضع معايير للترشح ثم فترة زمنية للترشح ثم فترة لفرز هذه الترشيحات».

وواصل لنقي حديثه حول الاختلاف بشأن الإبقاء على المجلس الرئاسي الحالي برئاسة فائز السراج وحكومته، لافتًا إلى أنه نبّه زملاءه بالمجلس الأعلى للدولة إلى أن «من كانت لديه الرغبة في الإبقاء على المجلس الرئاسي الحالي، فعليهم أن يعلنوا ذلك صراحة»، لكنّه تمسك بأنّ حكومة الوفاق تبدو «غير قادرة على توحيد مؤسسات الدولة المنقسمة وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، وبسط نفوذها على كامل تراب الوطن وفرض الأمن».

الصالحين عبدالنبي: اتفاق تعديل السلطة التنفيذية «غير منطقي ولا يمكن تطبيقه على أرض الواقع، وما هو إلا حبر على ورق»

في أقصى اليسار اعتبر عضو مجلس النواب، الصالحين عبدالنبي، أن اتفاق تعديل السلطة التنفيذية «غير منطقي ولا يمكن تطبيقه على أرض الواقع، وما هو إلا حبر على ورق»، قائلاً: «نحن نسعى لوحدة التراب الليبي بحيث يكون لدولتنا مجلس نواب واحد وحكومة واحدة، لكن الأمر صعب جدًّا في ظل انتشار السلاح بيد مجموعات مسلحة لا تعترف بأي جسم من الأجسام الموجودة حاليًّا في ليبيا، والتي لا همَّ لها إلا جني المال من خلال الاعتمادات المستندية والمصرفية، خاصة في غرب البلاد».

الزاوية التي ىانطلق منها عبدالنبي تتمثل في اعتباره خلال تصريح إلى «الوسط»، أن المجتمع الدولي «يدعم المجلس الرئاسي الحالي إلى حين الوصول إلى الاستحقاقات القادمة»، مطالبًا المجلس الرئاسي بـ«العمل مع قيادة الجيش الليبي إلى حين تأمين البلاد لنتمكن من الوصول إلى الاستحقاقات التي يطالب بها الشعب الليبي».

وبشأن ما تردد عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول انتخاب شخصيات عن إقليم برقة للمجلس الرئاسي، قال عبدالنبي: «في الحقيقة لم يتم انتخاب وتم الاتفاق على مَن لديه الرغبة الجادة ووضع اسمه، وهذا ما حدث، ونحن الجيش شريك لنا ويجب أن يكون في الصورة حتى تسير الأمور على ما يرام».

فحيمة: الإعلان عن الجدول الزمني لتعديل المجلس الرئاسي، «دليل إصرار من الطرفين على إنجاز ما تم التوافق عليه»

لكنّ عضو مجلس النواب صالح فحيمة اعتبر الإعلان عن الجدول الزمني لتعديل المجلس الرئاسي، «دليل إصرار من الطرفين على إنجاز ما تم التوافق عليه»، مؤكدًا أنه سيتم الالتزام به ما لم يطرأ طارئ يتطلب التقديم أو التأخير في المواعيد.

غير أنّ فحيمة كان يفضل عدم الإفصاح علنًا عن الجدول الزمني، لكنّه قال في تصريح إلى «الوسط»: «كنت أفضل الاكتفاء بجعله وثيقة ملزمة للطرفين، إلا أن إعلانه ربما تكون له حسنات قد بدأت فعلا في الظهور، أهمها أن بعض الشخصيات الليبية أصبحت تأخذ الأمر على محمل الجد أكثر من ذي قبل».

وأشار عضو مجلس النواب إلى تواصل عدد من الشخصيات الفاعلة في المشهد السياسي سواء كان حاليًا أو في وقت سابق، مع أعضاء مجلسي النواب والدولة، ليعلنوا رغبتهم في الترشح للرئاسي الجديد، بل وذهبوا إلى أبعد من ذلك إلى أن وصلوا في حديثهم عن تشكيل الحكومة، مشيرًا إلى أن «هذه الشخصيات سياسية محترمة، منها وزراء حاليون في الحكومتين، وسابقون وأيضا أصحاب مناصب سابقة في الدولة من النظام الحالي والنظام السابق».

رفع فحيمة من مؤشر تفاؤله بقوله إن الامور تسير في الاتجاه الصحيح وبخطوات ثابتة نحو توحيد المؤسسة التنفيذية، لكنّه استدرك: «نحتاج فقط لإعلام صادق وهادف بحيث ينقل الحقيقة كما هي دون تزييفها أو تطويعها لأجندة معينة، حتى يتسنى للناس معرفة حقيقة الأمور».

المزيد من بوابة الوسط