«جريدة الوسط»: لا انتخابات في ديسمبر والملتقى الوطني بداية العام المقبل

يبدو أن المجتمع الدولي حسم الجدل الدائر منذ اجتماع باريس في مايو الماضي حول إمكانية إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا قبل نهاية العام الجاري، بعد أن اقتنع بأن الظروف الموضوعية لا تساعد على إنجاز هذا الاستحقاق.

ووفق وكالة «رويترز» الأربعاء، فإن «الأمم المتحدة والقوى الغربية تخلت عن الأمل في أن تجري ليبيا انتخابات في المستقبل القريب، مع التركيز على المصالحة أولاً بين الفصائل المتنافسة التي تقبع في دائرة من الصراع، وفق ما نقلته عن دبلوماسيين ومصادر أخرى»، ورأت الوكالة التي نسبت معلوماتها إلى «دبلوماسيين غربيين» أن استمرار القتال بين المجموعات المسلحة المتنافسة في العاصمة، والمأزق الراهن بين مجلسي النواب في طبرق شرق البلاد والأعلى للدولة في طرابلس «جعلا هذا الهدف غير واقعي»، حسب قول المسؤولين الغربيين.

للاطلاع على العدد 155 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقالت «رويترز» إن وضع خطط للانتخابات الرئاسية والبرلمانية هو آخر انتكاسة للقوى الغربية، التي ساعدت في الإطاحة بمعمر القذافي قبل سبع سنوات قبل أن تتراجع وترى الآمال في تحول انتقالي ديمقراطي.

وفي مايو الماضي، أقنعت فرنسا اللاعبين الرئيسيين في ليبيا (السراج، وحفتر، وعقيلة، والمشري) بالموافقة اللفظية على تنظيم الانتخابات في العاشر من ديسمبر المقبل، كوسيلة لإنهاء جولات متكررة من الصراع الدامي بين الفصائل المتنافسة، التي ظهرت بعد فبراير 2011.

ومن المقرر أن يطلع مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة، الخميس مجلس الأمن الدولي على بدائله لتخطي الجمود السياسي الراهن بين أطراف الأزمة في ليبيا، بعد أن وجه انتقادات شديدة لأداء الأجسام السياسية القائمة، وهي مجالس الرئاسي والنواب والدولة، لما اعتبره سوءًا وبطئاً في الأداء.

وقال دبلوماسيون إن سلامة سيركز في إحاطته أمام مجلس الأمن على عقد ملتقى وطني العام المقبل، وتحديد الأولويات الاقتصادية، بدلاً عن الضغط من أجل التصويت كهدف قصير الأجل.

وأضافت «رويترز» أن سلامة سيدفع مرة أخرى باتجاه تنفيذ إصلاحات اقتصادية لإنهاء نظام تستفيد منه الجماعات المسلحة التي تستطيع الوصول إلى الدولارات الرخيصة بسبب سلطتها على البنوك.

وأشارت تقارير صحفية وبحثية إلى أن الإصلاحات المتأخرة التي جرى تنفيذها في طرابلس خلال سبتمبر الماضي، وشملت فرض رسوم على مشتريات العملة الأجنبية، لا يمكن إلا أن تخفف جزئيّاً من المشاكل الاقتصادية الليبية، طالما بقي المصرف المركزي منقسماً، وتحتفظ الفصائل المتمترسة بمواقعها، ولكن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أعلنت يوم الأربعاء توافق محافظي مصرف ليبيا المركزي في طرابلس الصديق عمر الكبير، والبيضاء علي الحبري، حول شروط تنفيذ عملية مراجعة حسابات المصرفين، وفق ما نشرته البعثة عبر حسابها على «تويتر»، مما يعد خطوة مهمّة على طريق إنهاء الانقسام الذي تعانيه المؤسسة المصرفية الأولى في البلاد.

وقالت البعثة إن الصديق الكبير وعلي الحبري اجتمعا بمقرها في العاصمة التونسية يوم الأربعاء، بناء على دعوة من رئيس البعثة غسان سلامة ونائبته للشؤون السياسية ستيفاني ويليامز، وإن الاجتماع «يهدف إلى السير قدماً بعملية مراجعة حسابات المصرفين».

وقال دبلوماسيون إن فرنسا قادت حملة من أجل الانتخابات في ليبيا، معتقدة أنها يمكن أن تستفيد من المساعدة في إصلاح الصراع القائم قبل أن تدرك أن البلاد ليست مستعدة للتصويت، ونقل عن مسؤول فرنسي قوله: «علينا تسريع العملية، وهو ما سيقوله سلامة ويدفع إلى الذهاب إلى صناديق الاقتراع».

للاطلاع على العدد 155 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ونقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة على خطط الأمم المتحدة قولها: «إن الفكرة الآن هي أن سلامة سيتحدث عن ملتقى وطني وإصلاحات اقتصادية كي يأمل الناس في أن يختفي تاريخ 10 ديسمبر بهدوء»، فيما رأى مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية أن الانتخابات لا تزال الهدف، لكن هناك حاجة إلى إحراز تقدم على الأرض نحو تحسين الإدارة والأمن بدلاً عن «جلسات التفكير الإضافية الموسعة».

إذن كل المؤشرات الظاهرة الآن على مستوى الأزمة الليبية تؤكد أن المبعوث الأممي غسان سلامة ذاهب إلى الملتقى الوطني، فيما يحمل علامة دالة على أن صلاحية اتفاق الصخيرات أوشكت على الانتهاء، لكن الأسئلة المطروحة بشأن هذا الملتقى كبيرة، وعلى رأسها، من سيشارك في الملتقى، وكيف سيجري اختيارهم، وما هي معايير الاختيار، وما هي مخرجات الملتقى المتوقعة، وما ضمانات تنفيذها؟

المزيد من بوابة الوسط