إيطاليا تستفيد من ثغرات اتفاق باريس.. والميليشيات أبرز تحديات مؤتمر باليرمو

الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس الحكومة الإيطالية كونتي. (الإنترنت)

عملت إيطاليا على الاستفادة قدر الإمكان من أخطاء فرنسا في إدارة الملف الليبي، تحسبًا لمؤتمر باليرمو الذي تعتزم عقده في صقلية يومي الإثنين والثلاثاء المقبلين، من خلال تواصلها مع الجزائر وتونس ومصر، بينما تتمسك الدول المعنية بمقاربتها على الحوار الليبي الليبي، وتهيئة الظروف الأمنية بالتخلص من المجموعات المسلحة المنتشرة في البلاد.

وبدأ إقناع رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي للجزائريين بالمساعدة على إنجاح مؤتمر باليرمو سهلا، بعدما اقتنص موافقة أحمد أويحيى رئيس الحكومة الجزائرية على المشاركة، حيث سيقود وفد بلاده في المؤتمر حول ليبيا الذي تستضيفه المدينة الإيطالية، حسب مصدر دبلوماسي أكد إلى «بوابة الوسط»، أن مساعي الجزائر ترتكز على مسألتي دعم جهود الأمم المتحدة في ليبيا، واحتواء الليبيين لقضيتهم وحدهم وإقرار الأجوبة عن كل الأسئلة دون فرض «وصاية» عليهم. في إشارة إلى مؤتمر باريس الذي فرض أجندة خاصة بتنظيم الانتخابات في ليبيا.

سلاح الميلشيات
وتعهد أحمد أويحيى بعمل الوفد الجزائري على إنجاح مؤتمر باليرمو حول ليبيا، بالتعاون مع السلطات الإيطالية، قائلا إنه «سيعمل كل ما بوسعه لإنجاح الحل السلمي في ليبيا».

فيما شدد كونتي من جانبه على أهمية حلحلة الوضع الراهن الذي يبقى الحوار الليبي - الليبي أساسه الأمثل، لكن في تونس لم يتحدد شكل التمثيل الرسمي في المؤتمر الدولي بإيطاليا، في سياق الأزمة السياسية الراهنة في البلاد، بعدما دعا كونتي الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي لحضور المؤتمر، ألح على ضرورة توفير الأسباب التي تساهم في إيجاد تسوية سياسية شاملة ودائمة تضمن وحدة ليبيا واستقرارها.

اقرأ أيضًا: إعلان باريس يصطدم بالإطار الدستوري الذي ستجري بموجبه الانتخابات

ومن بين الأسباب الواجب توافرها، نزع سلاح المجموعات المسلحة، وتهيئة الأرضية الأمنية قبل المضي نحو الاستحقاق السياسي.

ويعيب مراقبون تجاهل اتفاق باريس في 29 مايو الماضي، لقضية «المليشيات» خصوصًا في طرابلس، حيث تتسبب في عرقلة التسوية السياسية.

ووفق الرؤية المغربية لتحقيق اختراق في الملف الليبي في مؤتمر باليرمو، يتوجب حسب وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، أن تدخل تعديلات لم يشدد عليها اتفاق باريس، كأخذ بعين الاعتبار التطورات الميدانية التي حصلت منذ إقرار الاتفاق، مع ضرورة إيلاء المزيد من الاهتمام للبعد الأمني للأزمة على غرار البعد السياسي، قبل تحديد مواعيد كل الاستحقاقات الانتخابية المراد تنظيمها في ليبيا.

ويعمل الوفد المغربي في المؤتمر على إقناع المجتمع الدولي بتنفيذ بنود معطلة من اتفاق الصخيرات (الموقعة في ديسمبر 2015 )، خاصة البند 34 المتعلق بالترتيبات الأمنية، ما سيقدم خطوة ملموسة من أجل إعداد الأجواء الملائمة لتنظيم انتخابات.

«جريدة الوسط»: مؤتمر باليرمو ينعقد على أنقاض اجتماع باريس

ولن يتحقق ذلك إلا من خلال تعزيز الهياكل المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار، والعمل على ألا تبقى البنيات الأساسية للدولة، مثل المطار الذي لا يزال تحت سيطرة الميليشيات، ووضعها في يد الشرطة الوطنية، التي يتعين ضمان تكوينها، بما يجعل ولاءها لليبيا برمتها.

واعتبر الوزير المغربي أنه «بدون هذه المسائل لن يفضي المسلسل السياسي إلى نتيجة».

رفض مصري
وترفض القاهرة دورا للمجموعات المسلحة في مناطق النزاع، حيث أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في تصريحات في مقابلة مغلقة مع عدد من ممثلي الإعلام الأجنبي ورؤساء تحرير الصحف المحلية في منتجع شرم الشيخ أمس الثلاثاء، على هامش منتدى شباب العالم، أنه «لا يمكن قبول أي دور للميلشيات في دول النزاعات، كما أنه ليس من المقبول أن يكون لها أي دور في كفالة أمن هذه المنطقة»، معبرا عن «دعم مصر للجيش الليبي باعتباره الجيش الوطني المخول بحفظ الأمن والنظام، لأن استمرار الوضع الحالي هناك يجذب العناصر الإرهابية في سورية إلى القدوم للمناطق الهشة، ويهدد دول الجوار مع ليبيا».

ويستبق المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة مؤتمر صقلية، لاستعراض تقدم الترتيبات الأمنية في طرابلس أمام مجلس الأمن الدولي، وما يجب اتخاذه من خطوات أممية على غرار فرض عقوبات على عدد من الميليشيات، التي تعبث بأمن العاصمة طرابلس وتهدد المؤسسات الرسمية.

تشويش فرنسي
لكن ما يؤثر على نجاح اجتماعات دولية حول ليبيا يتجاوز حاليا الشأن الداخلي إلى الصراع الفرنسي - الإيطالي على الملف، ويفهم من دعوة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان عدة شخصيات من مدينة مصراتة لزيارة فرنسا في الثامن من نوفمبر الجاري، أنها «تشويش» على المبادرة الإيطالية خاصة وأن حضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى باليرمو لم تتضح بعد، فيما أكدت رسالة الدعوة للشخصيات الليبية أنها تهدف «لإجراء محادثات رفيعة المستوى لمناقشة آفاق الخروج من الأزمة في ليبيا ونجاح العملية الانتخابية».