مجموعات «إرهابية» تسعى لترسيخ وجودها في غرب النيجر

دركي على مقربة من دراجات محروقة بعد هجوم قرب نيامي، 17 اكتوبر 2016. (فرانس برس)

تنفذ مجموعات «إرهابية» قادمة من مالي وبوركينا فاسو عمليات اغتيال وخطف وابتزاز وتدمير مدارس سعيًا لبسط نفوذها في غرب النيجر، حيث يقوم الجيش بانتشار كثيف منذ عشرة أيام.

وتواجه منطقة «تيلابيري» الخاضعة لحالة الطوارئ منذ 2017، والواقعة في منطقة ليتباكو غورما المغلقة على الحدود بين النيجر وبوركينا فاسو ومالي، عمليات توغل دامية تقوم بها مجموعات «إرهابية» مسلحة، وفق «فرانس برس».

خطة أوروبية جديدة لمنع المهاجرين بالنيجر الوصول إلى ليبيا

ولم تكن النيجر تضم حتى الآن قواعد خلفية لمجموعات جهادية، لكن قائد جيش النيجر الجنرال، أحمد محمد، حذر في أواخر أكتوبر خلال اجتماع في نيامي لمجموعة دول الساحل الخمس بأن القطاع المسمى «الحدود الثلاثة»، الذي يشهد «هجمات وعمليات اغتيال هادفة وعمليات خطف متكررة» بات على وشك «أن يصبح ملاذًا لمجموعات إرهابية وإجرامية».

ومجموعة دول الساحل الخمس، المؤلفة من بوركينا فاسو ومالي والنيجر وموريتانيا وتشاد، هي تحالف يملك قوة عسكرية مشتركة من أجل التصدي للمجموعات «المتطرفة». وقال النائب عن تيلابيري، سومانا حسن، «نعيش منذ شهرين ظاهرة جديدة: مجموعات مدججة بالسلاح تتنقل على دراجات نارية لترهيب الناس وجباية الزكاة».

ودفعت قرى ما بين 700 و900 ألف فرنك أفريقي (ما بين ألف يورو وأكثر من 1300 يورو) بداعي «الزكاة». وقال سومانا حسن بغضب: «إن رفضتم الدفع، قتلوكم» مضيفًا: «إن هذه العصابات ترغم القرويين على الاستماع إلى خطبها وبعد ذلك تحرق المدارس».

وفي تصريح للتلفزيون المحلي، قال أحد نواب منطقة إيناتيس النيجرية القريبة من مالي: «إنهم يحصون مواشيكم ويقتطعون الزكاة بحسب عدد الرؤوس، شئتم أم أبيتم».

عمليات عسكرية جارية
وقال العسكري السابق أمادو بونتي ديالو، وهو من سكان تيلابيري، إن «هذه المجموعات المسلحة تريد على ما يبدو الاستقرار بصورة نهائية في المنطقة».

وأضاف ديالو نقلًا عن شهادات سكان محليين: «ينصبون خلال الليل الراية السوداء (راية الحركات الإرهابية) في القرى المعزولة، ويقومون بشرح القرآن» في خطب إلزامية، مهددين بالتعرض للمعلمين وقوات الأمن. وأعلن وزير الداخلية النيجري محمد بازوم الذي اُستجوب السبت الماضي في البرلمان، أن عمليتين عسكريتين جاريتين منذ عشرة أيام من أجل ضبط التسيب الأمني الذي بلغ «ذروته قبل أسبوعين».

وأكد الوزير أن «قوات كبيرة» انتشرت في شمال تيلابيري في إطار عملية عسكرية أُطلق عليها اسم «البرق» وقامت بطرد «إرهابيين» قدموا من ميناكا (مالي) وكانوا يجمعون «الزكاة».

انطلاق مهمة البعثة العسكرية الإيطالية في النيجر رسمياً

وفي الجنوب الغربي، أوضح أن مجموعة خاصة تكتيكية قامت بعملية في غابة صغيرة في مديرية تورودي على الحدود مع بوركينا فاسو و«يجرى تطهيرها من جميع معسكرات (المجموعات الإرهابية) الموجودة فيها»، مضيفًا أن الجنود يتقدمون لتطويق غابة كبيرة أخرى.

وأوضح الوزير أن المجموعات التي تنتشر في منطقة تورودي الكثيفة الغابات «تعتنق الأيديولوجية نفسها» التي تعتنقها المجموعات الناشطة في شمال بوركينا فاسو، خصوصًا جماعة «أنصار الإسلام» التي أنشأها الداعية المحلي إبراهيم ديكو الذي كان مقربًا من الداعية المالي حمدون كوفا، مؤسس «كتيبة ماسينا».

وشهد الوضع الأمني تدهورًا كبيرًا منذ ثلاث سنوات في بوركينا فاسو، خصوصًا في المناطق الشمالية والشرقية التي تسللت إليها مجموعات إسلامية. وتعاني مالي اضطرابات منذ 2012 بسبب وجود عدد كبير من المجموعات «الإرهابية».