هل ينجح المقترح الأفريقي لإيجاد حل سياسي في ليبيا؟

من اليمين رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي دلاميني ورئيس الحكومة الإيطالية كونتي والرئيس الفرنسي ماكرون. (الإنترنت)

اقترح الاتحاد الأفريقي عقد مؤتمر وطني للمصالحة قبل الدعوة إلى تنظيم الاستحقاق الانتخابي، وسط عودة حديث دول الجوار عن أهمية دعم «الفرقاء الدوليين» خارطة طريق غسان سلامة، بيد أنّ الطرح الأفريقي تقاطع مع الاستعدادات الجارية غربياً لجمع الليبيين لبناء أرضية سياسية للمضي في حل للأزمة.

وتتقاطع المصالح الليبية مع عدد من الدول الأفريقية على عدة مستويات، ولا سيما مع التهديد الأمني الذي يربط الطرفين، وأزمة الهجرة غير الشرعية، باعتبار ليبيا محطة تستقبل الخارجين من المنبع الأفريقي، مما يجعل تواجدها في الملف الليبي أكثر تأثراً من دول غربية أخرى، لكنّ ضعفها على المستوى السياسي والدبلوماسي يُمكن أن يُضعف مساعيها الرامية إلى تجميع الليبيين.

المسماري: حفتر يبعث بـ«رسالة خطية» لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي

القادة الأفارقة وجهوا في أكثر من مناسبة أصابع الاتهام إلى دول أجنبية في إفشال مساعيهم في حل الأزمة، ولا سيما مع احتدام الصراع بين قوى غربية كبرى خاصة إيطاليا وفرنسا على استقطاب الأطراف الليبية إلى صفها، سواء عبر ما عرف بـ«مخرجات باريس» أو مؤتمر باليرمو، فهل تجد الدول الأفريقية موضع قدم لها في الملف الليبي.

مصدر دبلوماسي أفريقي قال لـ«الوسط» إنّ مساعيهم في التسوية السياسية للأزمة تتعرض لمحاولات إجهاض بعدما حظيت بتزكية عدة دول، حيث يتمسك الاتحاد الأفريقي، والذي سيشارك في مؤتمر صقلية حول ليبيا، بعقد مؤتمر وطني للمصالحة سواء في أديس أبابا أو في ليبيا كشرط قبل الانتقال إلى تنظيم انتخابات، لكن المقترح تعرض أيضاً لانتكاسة منذ 2017.

كونتي يحدد هدف حكومته من مؤتمر باليرمو حول ليبيا

كما أن الهيئة الأفريقية سارت في تأييد إدخال تعديلات جوهرية على اتفاق الصخيرات خصوصاً ما يتعلق بدور الجيش في ليبيا ما بعد الأزمة، حيث يعتبر الجيش نقطة خلافية تعطل التوجه إلى الاستفتاء على الدستور وتنظيم انتخابات، وهو ما تؤكده صعوبة تجسيد مخرجات باريس وفق المصدر ذاته.

وفي المقابل، يحضر البرلمان الأفريقي تحسباً لمؤتمره للمصالحة هو الآخر، لإرسال بعثة ممثلة لـ55 دولة في زيارة إلى ليبيا.

وتسلم الوفد الليبي رسالة خطية من رئيس البرلمان الأفريقي، موجهة لرئاسة البرلمان الليبي لاتخاذ الإجراءات الضرورية لاستقبال الوفد الأفريقي في ليبيا، على أن يحدد التاريخ لاحقاً.

تجاوب ليبي ملحوظ في اللمسات الأخيرة لمؤتمر باليرمو

ويقلل الأفارقة من حظوظ مؤتمرات على شاكلة مؤتمر باليرمو وباريس، ولا سيما أن إيطاليا تركز على أن يكون مستوى الحضور الدولي أكبر مما كان خلال مؤتمر فرنسا، بينما لم تتوصل حتى الآن إلى وضع جدول أعمال لمؤتمرها، وتحاول ضبطه بعد لقاء رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج والقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر.

ووسط رغبة إيطاليا السيطرة في ملف الأزمة الليبية في إطار الصراع مع فرنسا، فإن صناع القرار في قصر الإليزيه يسعون إلى طرح سيناريو ملف الهجرة الذي يعد قضية حساسة بالنسبة للبلدين.

ومن المقرر أن يؤدي رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي زيارة رسمية إلى تونس والجزائر في غضون الأيام القادمة، في محاولة لإزالة الغموض حول أجندة مؤتمره.

وقالت مصادر إعلامية إيطالية إن الموقف الجزائري يرى استحالة إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في ليبيا في موعد العاشر من ديسمبر المقبل، حسبما أوصى مؤتمر باريس، مع تراجع الأخيرة عن المطالبة بتنظيمها في موعدها، بيد أن باريس اقتنصت من تونس التي ليست على وفاق تام مع روما اتفاقاً على ضرورة استئناف جهودهما المشتركة لاستعادة دولة القانون في ليبيا، وفقاً للمبادرة الرئاسيّة التونسية للتسوية السياسيّة ومخرجات الندوة الدوليّة حول ليبيا بباريس في شهر مايو الماضي.

 «جريدة الوسط»: مؤتمر باليرمو ينعقد على أنقاض اجتماع باريس

ويتزامن تصاعد الحراك الأوروبي والإقليمي مع تفضيل الجزائر مجدداً عبر تصريحات لوزيرها للخارجية عبدالقادر مساهل، العمل على أن تكون خارطة طريق المبعوث الأممي غسان سلامة محل دعم من قبل أصدقاء ليبيا حتى يسترجع البلد استقراره.

وخاطب وزير الخارجية الجزائري شركاء ليبيا بالدعوة إلى العمل على أن تكون هذه الوثيقة محل الدعم المنتظر من قبل أصدقاء ليبيا، بهدف تمكين هذا البلد من استرجاع استقراره وأمنه.

بينما أبدى وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جون إيف لودريان، دفاعاً عن مبادرات التبادل العملياتية في ليبيا التي اعتبرها ضرورية للتحرك في البلاد، في إشارة إلى المقاربة الفرنسية لحل الأزمة.

وينشغل المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة حالياً بالتحضيرات لمؤتمر باليرمو المقرر عقده في 12 نوفمبر المقبل، إضافة إلى تحضير الإحاطة أمام مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع السياسي في ليبيا، لكنه يسعى إلى إعادة الحيوية لخارطة الطريق التي مهد لها اتفاق الصخيرات، بالعودة إلى المغرب التي عقد فيها مشاورات مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، في وقت ينتظر عودة الهدوء النسبي للوضع في ليبيا حتى يتمكن من فتح الملف السياسي والعمل عليه.

وتعمل الجزائر وتونس ومصر على التحضير لاجتماعهم القادم في القاهرة المقرر خلال أيام، فيما قال وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، إن الاجتماع الثلاثي يدخل في إطار متابعة المبادرة التي أطلقها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في ديسمبر 2016 لحل الأزمة في ليبيا، مضيفاً أن بلاده «تسعى لمواصلة الحوار في شأن الأزمة الليبية وملتزمة بالعمل مع الجزائر ومصر لحل هذه الأزمة».

وفي 20 فبراير 2018، وقعت الجزائر ومصر وتونس في العاصمة التونسية على «إعلان تونس للتسوية السياسية الشاملة في ليبيا، عبر حوار مباشر بين الأطراف الليبية»، لكن اجتماعاتها لم تتمكن من اختراق الملف الليبي لوجود خلافات صامتة بين الدول الثلاث.

للاطلاع على العدد 154 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط